RSS
2026-01-16 18:37:46

ابحث في الموقع

تنويع الاقتصاد يمتحن حكومة العراق المرتقبة

تنويع الاقتصاد يمتحن حكومة العراق المرتقبة
تبرز أولى التحديات أمام الحكومة العراقية المرتقبة، في تقليل الاعتماد على بيع النفط الخام مورداً أساسياً للدولة، فيما كانت الوعود التي أطلقتها غالبية الحكومات العراقية حول خفض الاعتماد على الخام الأسود، حبراً على ورق.

وتجدد الحديث خلال الأسابيع الماضية عن تنويع الاقتصاد، بالتزامن مع الحوارات الحزبية والسياسية لتشكيل الحكومة الجديدة، وبينما يترقب العراقيون تشكيل الحكومة منذ تشرين الثاني الماضي، بدأت سلسلة إجراءات تقشفية مفاجئة ومتسارعة فرضتها حكومة تصريف الأعمال برئاسة محمد شياع السوداني، ما أثار ردّات فعل متباينة وقراءات متناقضة بشأن الوضع الاقتصادي العام في بلد يملك رابع أكبر احتياطي نفطي في العالم، ويُعد ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك).

وتشكل عائدات النفط 90% من إيرادات الموازنة العامة، في ظلّ ضعف مزمن في القطاعات الإنتاجية غير النفطية واتساع حجم القطاع العام. وعلى الرغم من الفوائض التي يحققها العراق خلال فترات ارتفاع أسعار النفط، فإنّ هذه الموارد لم تُترجم إلى إصلاحات هيكلية مستدامة، ما جعل المالية العامة عرضة للصدمات السعرية وتقلبات الأسواق العالمية.

وجاءت أولى المواقف السياسية والحزبية، خلال الأيام الماضية حول موضوع تنويع الاقتصاد العراقي، من زعيم "تيار الحكمة" عمار الحكيم.

وقال الحكيم، إنّ "العراق اليوم يختلف عن المراحل السابقة من حيث الاستقرار الأمني، ومستوى الأمان، وجودة الحياة"، مشيراً إلى "ضرورة أن تعمل الحكومة القادمة على تنويع مصادر الدخل، وإنهاء ربط الاقتصاد العراقي بتقلبات أسعار النفط. وأنّ العراق قادر على تجاوز هذه التحديات بدعم القوى السياسية، وتكاتفها، وتفهمها لطبيعة المرحلة ومتطلباتها".

والسبت الماضي، عقد مجلس النواب العراقي، جلسة خصّصها لمناقشة الإيرادات غير النفطية في البلاد. وجاءت الجلسة، على خلفية القرار الحكومي الخاص بتطبيق التعرفة الجمركية التي أدت إلى ارتفاع أسعار بعض السلع المستوردة داخل السوق العراقية أضعافاً ما أثار سخط العراقيين.

وقال عضو مجلس النواب العراقي باسم الغرابي، إن "العراق يعاني من مشكلة كبيرة، وهي الاعتماد على النفط، لكنّ هناك فرصاً كثيرة لتنويع الاقتصاد، وخلال الجلسة الماضية لمجلس النواب نوقشت آليات جديدة للحصول على إيرادات من خلال الاستيراد العراقي، ولا سيّما أنّ العراق يستورد من تركيا بنحو 14 ملياراً سنوياً، ولا بدّ من ملاحقة الضرائب وضبطها، كما أنه يجري العمل البرلماني الجديد لتعظيم المداخيل العراقية"، معتبراً أن "التسيّب والسيطرة الحزبية على كثيرٍ من بوابات الاقتصاد العراقي تحول دون التنويع، ولا بدّ من جهود أكبر للبرلمان من أجل رفد خزينة الدولة بموارد مستدامة بعيداً عن الاعتماد على النفط فقط".

من جانبه، بيَّن مدير مركز العراق للطاقة فرات الموسوي أنّ "العراق من البلدان التي ليس لديها سياسة نفطية واضحة، إذ لا تتوفر أيّ تصورات حكومية حول تنويع الاقتصاد ولا التوجه نحو الصناعات التحويلية رغم الحديث عن جهودها لتحويل نحو 40% من النفط إلى المشتقات النفطية، إلّا أنّ الواقع لا يعكس الوعود"، مؤكداً، أن "تدهور أحوال النفط يعني الاقتراب تدريجياً من مشكلات كبيرة في الاقتصاد، وعلى الحكومة الجديدة أن تنظر إلى ما حل بفنزويلا وهي تقترب من الانهيار بسبب اعتمادها هي الأخرى على النفط فقط".

ويواجه العراق عجزاً مالياً حاداً قد يكون تجاوز 15 تريليون دينار نهاية 2025، نتيجة ارتفاع النفقات العامة مقابل محدودية الإيرادات غير النفطية.





المصدر: العربي الجديد
كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!