RSS
2026-01-14 12:50:04

ابحث في الموقع

تأسس في العهد العثماني... موكب "طرف البحية" يقيم العزاء ويقدم الخدمة في الكاظمية منذ (175) عاما(صور)

تأسس في العهد العثماني... موكب "طرف البحية" يقيم العزاء ويقدم الخدمة في الكاظمية منذ (175) عاما(صور)
عندما كان العثمانيون يحتلون العراق ونصبوا واليهم "نامق باشا" واليا على بغداد انطلقت صرخة حسينية من طرف "البحية" وهو احد اطراف مدينة الكاظمية المقدسة حيث كان التقسيم الاداري لها بهذا الترتيب، هذه الصرخة هي تأسيس موكب عزاء "طرف البحية" الذي تخصص باحياء سيرة الائمة الاطهار من اهل بيت النبوة (عليهم السلام) في ذكرى استشهادهم، واقامة العزاء وتسيير موكب الردات واللطم والزنجيل وتقديم الطعام والشراب للمعزين واستنكارا لكل ظالم، وسار على هذا النهج منذ زمان واغل بالقدم ولم توقف جهود خدامه في حرب او ضائقة مالية او منع من سلطات غاشمة، حتى وصل الى ما هو عليه الآن من خدمات وعزاء على مدار السنة.

قرن و(75) عاما

يروي كفيل الموكب الحاج" فليح رسول الطائي" البالغ من العمر (75) عاما لوكالة نون الخبرية تاريخ هذا الموكب الذي يعتبر من اوائل المواكب في الكاظمية قائلا ان" الموكب تأسس في عام (1850) ميلادية في منطقة "طرف البحية" وهي احدى اطراف ومناطق الكاظمية القديمة ومؤسسة هو جدي الحاج "جاسم فليح الطائي" مع وجهاء واهالي المنطقة الذين ينحدرون اغلبهم من عشيرة "طي" العريقة، وكانت الشعائر تقام بشكل محدود نظر لمحدودية المدينة وقلة نفوس العراق، فكنا نقيم العزاء في المنطقة ونطبخ في بيوتنا ونستضيف الزائرين ونطعمهم او يبيتون في منازلنا، بتكاتف الجيران والاقارب بشكل جماعي وكأنهم جميعهم اصحاب عزاء واحد، واغلب المواكب تعد اكلة "التمن والقيمة" والماء يوزع اما عن طريق "الحِب" المصنوع من الفخار او "التنكة" او "القربة" التي لا زالت بعض المواكب تستخدمها حتى الآن، وكانت المواكب تنزل بمواكب الزنجيل لغاية آذان صلاة المغرب الذي ينتهي معه اي نزول لمواكب الزنجيل سواء في شوارع المدينة او المرقد المقدس، وبعد الصلاة ننزل بموكب "ردات" وننطلق من جامع "البحية" في الطرف بنزلة وردة واحد وشاعر واحد، وينزل معنا المعزين من الاطراف القريبة منا مثل ام النومي، والبوهيازي، والجركجية، والبياعة، ونصبح بحدود (20) موكب، ونسير بالموكب من البحية الى صحن الامامين الكاظمين المقدس، فيقام هناك مجلس عزاء ولطم يقرأ فيه الرادود "حسن ليلو" لساعات وبحضور اعداد غفيرة من المعزين".

عزاء الكاظمين 

اما في ذكرى استشهاد الامامين الكاظمين (عليهما السلام) وهم ابناء المدينة واصحاب مواكبها فيقول "الطائي" ان" اهالي الكاظمية ونحن منهم نحيي تلك المناسبات لمدة اسبوع كامل، وتتحول المدينة الى لوحة من الحزن والعزاء بشيبها وشبابها ونسائها واطفالها ورجالها، فتمتد الموائد ويقدم الطعام والشراب من اول النهار الى آخر الليل، ونوفر للقادمين من المحافظات الاخرى امكنة للمبيت، وفي نفس الوقت تقام المجالس العزائية النسائية في بيوتنا كما يخصص عدد منهن لمبيت النساء وخدمتهن، كما نفسح المجال الى اهالي المحافظات لنصب مواكبهم امام منازلنا وحاليا نصبت امام سياج منزلي ثلاث مواكب لاهالي ديالى، ولم يتخلى اهالي الكاظمية عن خدمة اهل البيت في احلك الظروف وفي ايام المنع ابان حقبة الحكم البعثي البغيض، وكنا نذهب خفية وبشكل فردي او مجاميع صغيرة الى بستان يملكه جدي في منطقة "شاطئ التاجي" ومعنا الكثير من اهالي المناطق المجاورة لنا ونقيم مجالس اللطم والعزاء والتطبير بعيد عن عيون الظالمين وحرصا منا على احياء شعائر محمـد وآل محمـد (عليهم السلام)، ونخرج ايضا بشكل منفرد او جماعات صغيرة لنعود لمدينتنا، وفي البيوت استمرت مجالس العزاء النسوي او العزاء بمجموعة صغيرة وطبخ الطعام وتوزيعه على الجيران والاقارب والمعارف بشكل سري بواسطة الاطفال او النساء".

زوال الغمة

مرحلة جديدة مرت بها المواكب الحسينية ومنها مواكب الكاظمية تلك هي مرحلة زوال الطاغية ونظامه وانفراج الامور والاعداد المليونية التي باتت تحضر في العزاء ويشرح "الطائي" جهودهم وبذلهم في هذه الظروف قائلا ان" الخدمة تضاعفت الى اضعاف مضاعفة والطعام صارت وجباته على مدار اليوم والانفاق زاد مرات عما كنا ننفق، ومكان الموكب كان صغيرا في بداية سنوات الخدمة الجديدة وحصل حادث حريق بسيط فيه قبل عامين، وقررنا ازالته واعادة بنائه وتوسعته بهذه المساحة الواسعة واصبح موكبا تقام فيه المحاضرات الدينية ومجالس اللطم وتقديم الخدمة والطعام ومبيت الزائرين، او حتى الاستراحة والنوم لساعات للزائرين المتعبين، وكذلك لاداء الصلاة والاستراحة في الايام الاعتيادية التي ليس فيها مناسبات دينية، وكذلك نذهب الى كربلاء المقدسة في الايام العشرة الاولى من شهر محرم الحرام وايام الزيارة الاربعينية ولدينا بيت هناك في شارع الامام علي (عليه السام) ونأخذ معنا الابل والابقار، والمواد الغذائية، ومستلزمات الطبخ، ولدينا هناك معدات كثيرة لاقامة الخدمة الحسينية، كما أبقى هنا مع مجموعة من شباب الموكب للاستمرار بتقديم الخدمة للزائرين الذين تعود الكثير منهم على المجيء للموكب للصلاة والاستراحة وتناول الطعام اي نقيم موكبين للخدمة في وقت واحد في الكاظمية وكربلاء او سامراء المقدستين او النجف الاشرف".

قاسم الحلفي ــ الكاظمية المقدسة

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!