RSS
2026-01-13 15:01:56

ابحث في الموقع

حقوق الإنسان في فكر الإمام الكاظم (عليه السلام)

حقوق الإنسان في فكر الإمام الكاظم (عليه السلام)
بقلم: حسن الكعبي

مفاهيم حقوق الإنسان ونصرة المظلوم ومجالدة الظالم، من المرتكزات الأساسية في منهج أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، ومن أجلها كانت ظلامتهم، وما لحق بهم من قتل وتشريد وسبي واعتقال وتعذيب، من قبل حكام الجور وعبدة السلطة المناقضين في توجهاتم لهذه المنهجية الأساسية في فكر أهل البيت عليهم السلام ـ فالمرتكزات الأساسية في فكر حكام الجور هو اضطهاد الإنسان واستعباده وتطويعه، لمرغوبات هؤلاء الحكام ولشهواتهم وشغفهم في الهيمنة والتسلط.

هذه المرتكزات تجسدت في نضال الأمام علي (عليه السلام) في فترة خلافته من اجل إقامة العدل والمساواة والقضاء على الطبقية والفقر واعتماد التوزيع العادل بين الرعية، وهو توجه وجد له مصدات من قبل مقربيه قبل أعدائه، ومن اجله لقي ما لقي من محن كبيرة ومن مؤامرات اكبر أفضت إلى اغتياله، وقد بلغت ذروة هذا النضال في تضحية الإمام الحسين (عليه السلام) في ملحمة كربلاء في صورها المأساوية غير المسبوقة، في كشفها عن التوحش الانساني في سياق تضاده مع قيم العدالة والحرية، وظلت هذه الملاحم المأساوية تتكرر في حياة أئمة أهل البيت عليهم السلام، ومآسي أهل البيت تكاد تكون متشابهة وعذاباتهم واحدة وتقترب من المأساة الكبرى في ملحمة الطف الخالدة، إلا ان مأساة الإمام الكاظم (موسى بن جعفر)، تكاد في تفصيلاتها أن تكون هي الأكثر ارتباطا وقربا من ملحمة الطف ومخرجاتها الحزينة، فقد ناهض (كاظم الغيظ) الدولة العباسية من اجل الإصلاح في الدين والإصلاح في أمور المسلمين وشؤونهم، بعد أن كادت تؤول إلى منزلقات خطيرة والعودة إلى الجاهلية وسيادة المجون وانهيار القيم وتردي أمور الرعية والتأسيس للطبقيات والغبن في العطاء، ومن ثم إيجاد التفرقة بين المسلمين إذ اعتمد نظام الحكم على سياسة العطاء تبعا للتقرب من السلطة والتزلف إليها ومجاراتها في مجونها وخروجها على الدين، وهي ذات السياسة التي كانت متبعة في الدولة الأموية والتي بسببها كانت ثورة الإمام الحسين (عليه السلام)، وهي ذات الأسباب في ثورة الإمام الكاظم (عليه السلام) والتي لقي بسببها أصناف التعذيب بعد أن زج في أقبية سجون الرشيد المظلمة ومورس بحقه أشكال التعذيب النفسي والجسدي حتى مماته.

وقد بلغ من استهتار ومجون الرشيد أن دفع بإحدى الغانيات إلى سجن الإمام الكاظم (عليه السلام)، وهو العابد الزاهد لتمارس اغواءاتها عليه، لكنها خرجت منه بشرود وذهول أدى إلى تغير حالها، كما حدث في حكاية بشر الحافي الذي ظل مذهولا بعد لقائه بالإمام وقد تبدل حاله من المجون إلى الزهد بالدنيا والانقطاع إلى العبادة.

لم يجد هارون العباسي بعد فشل محاولاته في ثني الإمام عن مبادئه الأساسية في الإصلاح والدفاع عن حقوق الإنسان إلا أن يدبر لقتله، وهكذا كانت شهادة الإمام في سبيل الدفاع عن الإنسان ومحاولة تحريره من ظلم السلطات المستبدة، وما ينقل عن الإمام عليه السلام أنه وطيلة مدة سجنه الطويلة كان يدعو بهذا الدعاء “اللهم إني أعتذر إليك من مظلوم ظلم بحضرتي فلم أنصره” كمؤشر على انشغاله بالإنسان وحقوقه.

المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
كلمات مفتاحية
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!