المؤلف بكسر اللام يعني الكاتب ، والمؤلف بفتح اللام يعني الكتاب ، وهذا فرق كبير بينهما ولكن للاسف هنالك خلط بينهما عند المدح او القدح سواء للمؤِلف او المؤلَف .
المؤلِف شخص له رايه وكرامته وثقافته وهذا من حقه ، والمؤلَف هو الكتاب الذي يتضمن عصارة افكار الكاتب وهذا طالما يتم عرضه على الراي العام او عرضه في المكتبات لاجل القراءة ، فمن الطبيعي ان المتلقي او القارئ يكون له راي في ذلك ومهما يكن رايه فهو خاص بالكتاب ولا علاقة له بالكاتب ، وبعيدا عن كون القارئ رايه صحيح ام لا ، ولكن تبقى المشكلة هي هل ان طرح الكاتب بمستوى ثقافة القارئ ؟ هذا اولا ، وثانيا اليس من المتوقع او الامر الطبيعي ان يكون للكاتب كتب رائعة بينها كتاب ليس بالمستوى المطلوب ؟ وفي هذه الحالة يكون نقد الكتاب امر عسير ومن ينتقد يتعرض لهجوم كبير .
قرات ستة كتب عن سيرة امام واحد ، ووجد في الكتب الستة التضارب في بعض المعلومات ، وبعضها ترفض رواية والاخرى تطنب لها وتمدحها كثيرا ، والكتب الستة لمؤلفين لهم باع طويل بالتاليف هذا ناهيكم عن الاجواء والدراسة التي هم عليها .
المشكلة عندما تتضارب الروايات فيما بينهم يبدا التحليل والفلسفة لايجاد مخرج لقبول التعارض فيما بينها بحيث كليهما يصبح محل قبول وهذا امر هو الخيال بعينه .
مثلا قرات رواية تتحدث عن معجزة ـ الصحيح كرامة ـ للامام الجواد عليه السلام في سامراء ، ولان الامام لم يشاهد سامراء اصلا ولم يكن لسامراء وجود خلال حياة الامام الجواد عليه السلام استشهد سنة 220 وسامراء تاسست 221 على يد المعتصم ، لذا ترى التخريج لهذه الرواية بالقول ان هنالك كلمة (علي بن ) قبل محمد بن علي أي الامام الهادي عليه السلام وقد حذفت ، هذا لاجل تثبيت الكرامة التي لا تخدش سيرة الامام ولا تنفعه ، فلماذا لا نرفض الرواية اصلا لاسيما ان احد رجال سندها مجهول وذكر عن (رجل من اهل المدينة ).
حقيقة عندما اقرا كتاب اعثر فيه على معلومة او معلومات منقولة من غير دقة ، فهذا يجعلني لا اعتمد الكتاب ولا ما يؤلفه هذا المؤلف ، وان اضطررت لاخذ معلومة منها لانفراده بها فاقوم بالتحقق عن المعلومة قبل الاعتماد عليها ، بينما هنالك مؤلفين اعتمد معلوماتهم دون الرجوع الى التحقيق لثقتي بهم من خلال التجربة
لماذا لا نرفض المعلومة الخطا اكراما للمؤلف باعتباره لا يمكن ان يخطأ ؟ ، لماذا لا يمكن ان يخطأ ؟، سالت شخصا مطلعا وبشهادة عالية عن عنوان كتاب فيه اشكال فبرر العنوان بتخريجة اشبه بالخيال ، فقلت له من يقرا هذا العنوان هل سيتبادر الى ذهنه التبرير الذي قلته ؟ قال كلا ، قلت لماذا لا نقول العنوان غير صحيح ، قال لان المؤلف كذا وكذا ، قلت له نعم وانا لا امس مكانة المؤلف لكن العنوان غير صحيح .
واقولها بصراحة ان انتقاد الكتب التي فيها روايات دينية اسلامية لمختلف المذاهب يتعرض الناقد فيها الى رد قاس وحتى التكفير من بعض المذاهب بشرط ان النقد علمي وصحيح ، والا اقولها وللامانة هنالك الكثيرين ممن ينتقدون غضبا وتعصبا وكرها للاسلام او تعصبا لمذهب على حساب مذهب اخر أي الانتقاد غير سليم مجرد تهجمي همجي.
وهنا ياتي دور المؤلف ـ بكسر اللام ـ في اختيار المعلومة الصحيحة والموثقة بالمصادر المعتمدة وان اراد التعبير والتوضيح للرواية فهنا ايضا عليه ان يختار الكلمات التي لا تؤول الى غير معناها ليتجنب الانتقاد المرفوض من قبل المتصيدين بالماء العكر .
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!