RSS
2026-02-15 17:56:33

ابحث في الموقع

الأهداف المعلنة وغير المعلنة لحروب أمريكا في الشرق الأوسط

الأهداف المعلنة وغير المعلنة لحروب أمريكا في الشرق الأوسط
بقلم: محمد عايش عبداللطيف الكبيسي

في النصف الثاني من القرن العشرين، خاضت الولايات المتحدة الأمريكية مجموعة من الحروبِ الكبرى في فيتنام وكوريا، ثم انقطعت عن الحروب المباشرة قرابةَ عقدين من الزمن، هما العقدان السابع والثامن. وخلال تلك الفترة، انهمكتِ المصانعُ الأمريكية بإنتاج أجيالٍ جديدة من الطائراتِ الحربية، مثل طائرة F-16 وطائرة الشَبح Stealth-117، والقاذفة B-52، فضلًا عن طائرات النقل العسكري مثل C-130، إضافة إلى الصواريخِ الذكيّة توماهوك وكروز، ومنظومات الدفاعِ الجويّ المتطوّرة.

وترافق هذا التطوّر الصناعي العسكري مع برامج مكثّفة لتدريب الطيّارين والفنّيين على قيادة هذه الطائراتِ واستعمالِ تقنيّاتها الحديثة. غير أنّ التدريبَ والمناورات، على أهميّتهما، لم يكونا كافيين لكشفِ المدى الحقيقي لدقّةِ هذه الأسلحة وقوّة تأثيرها في ساحات القتال الفعلية.

من هنا، كانت الولايات المتحدة تبحث عن حرب تقليدية حقيقيّة تُمكّنها من اختبارِ هذه الأسلحة ميدانيًا، وتأكيدِ كفاءتها، والحفاظ على موقعها الأوّل عالميًا في صناعة السلاح وتصديره.

جاء احتلال العراق للكويت في الثاني من آب عام 1990 فرصة مواتية لاندلاع حرب مباشرة، عُرفت بحرب الخليج الثانية أو عاصفة الصحراء، وكان هدفُها المُعلَن تحريرَ الكويت. غير أن هناك هدفاً غير معلن تمثّل في استغلالِ الحرب كساحة مثالية لتجريب الطائرات الأمريكية الحديثة، ودبابات الأبرامز، وصواريخ توماهوك وكروز، في ظروف قتالية حقيقيّة.

وقد أشارت وسائل الإعلام الأمريكية، مثل CNN وصحف واشنطن بوست ونيويورك تايمز، في تقاريرها آنذاك، إلى هذا البُعد دون مواربة، معتبرة أن الوقت قد حان للاستفادة من الطيارين والفنّيين والجنود الذين جرى إعدادُهم طوال عقود لاستخدام هذه الترسانة المتطوّرة.

وكان العراق أوّل من تلقى صدمة هذه الضربات، حيث استُخدمت فيه الصواريخ الذكية التي قيل إنّها كانت تدخل عبر نوافذ غرف القيادات في المؤسّسات العسكرية والأمنية والحكومية.

ومع مرور الزمن، واصلت الآلة الحربيّة الأمريكية إنتاج أجيال جديدة من الطائرات والصواريخ الأكثر تطوّرًا، وقد جُرب بعضها في حروبها ضدّ الإرهاب في أفغانستان والعراق وسوريا، وأخيرًا في المواجهة مع إيران خلال ما عُرف بحرب الاثني عشر يومًا عام 2025.

لكنّ تلك الحروب، من حيث التوقيت والأهداف، لم تكن كافيةً لاختبارِ كاملِ ما أُنتِجَ من أسلحةٍ بعد حربِ الخليجِ الثانية. لذلك، يبقى من بين الأهدافِ غيرِ المُعلنَة للسياسة الأمريكية البحثُ عن ساحات صراع جديدة لتجريب هذه الأسلحة وإبراز تفوّقها.

وفي هذا السياق، تُعد إيران، بما تمتلكه من بنى عسكرية وأهداف متنوعة، ساحة محتملة تلبي طموحات الشركات الأمريكية المنتجة للسلاح، ولا سيّما أنّ بعض القدرات الإيرانية تعتمد تقنيات صينيّة وروسيّة. ومع ذلك، تبقى الحسابات السياسية والتفاوضيّة السلميّة ضمن خيارات واشنطن، وقد تؤجَل المواجهة إذا ما أفضت المفاوضات إلى تنازلات إيرانية، كخفض نسب تخصيب اليورانيوم والتخلّي عن الصواريخ الباليستية والفرط صوتيّة.

المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!