تحولت المياه في العراق، إلى عامل إرهاب مُرعب مُهجراً آلاف العوائل السنية، بتحكم تنظيم "داعش" الذي يُقاتل في الأراضي العراقية والشام، في الوقت الذي جفت صنابير ماء الإسالة في الوسط والجنوب إثر بقعة زيت نفطية أتلفت نهر دجلة.
سيطرة تنظيم "داعش" الإرهابي على الفلوجة أبرز مدن محافظة الأنبار ذات الغالبية السنية، والتي تبعد 60 كيلومتراً عن العاصمة بغداد، منذ أشهر عدة، وضعت زمام الأمور بيد عناصر التنظيم من بينها إغلاق السد المُشيد في غرب المدينة منذ 30 عاماً، حاجزاً سيول نهر الفرات.
ووسط قصف لطيران الجيش على الفلوجة والأحياء القريبة منها، لم يثمر عنه سوى مئات القتلى والجرحى غالبيتهم من المدنيّين وأضرار مادية جمة بمعالم المدينة، استخدم عناصر "داعش" المياه لإغراق المدن منعاً لزحف القوات الأمنية العراقية نحوها.
وروى أبو خطاب، أحد سكان مدينة النعيمية الذي نزح وأسرته إلى عامرية الفلوجة قبل أكثر من شهر، لـ"أنباء موسكو"، ما يجري في مدينة الفلوجة، قائلا ً إن "المدينة منذ أربعة أشهر تحت سيطرة تنظيمي "القاعدة" و"داعش"، وإغلاق السد ليس لقطع المياه عن الجنوب، بل لمنع تقدم الجيش العراقي".
وذكر أبو خطاب الذي يُدعى خالد، أن تنظيم "داعش" هو المُسيطر على الأماكن المهمة في الفلوجة والقريبة منها، وهو الأكثر عملاً من تنظيم "القاعدة"، حتى أن ثوار العشائر الذين رفعوا السلاح مع الجيش ضد التنظيمين المذكورين، بات عملهم مقيدا.
وأسفر إغلاق قنوات سدة الفلوجة 3 كيلومترات جنوب المدينة، عن فيضانات داهمت مدن النعيمية، الهيتاويين، والشيلاوية جنوبي الفلوجة، بإتجاه صدر اليوسيفية وإلى قضاء أبو غريب ومناطق أخرى، لم يبق َبها منزل إلا وغرق، إلى جانب إتلاف المزارع، ونزوح آلاف العوائل السنية نحو عامرية الفلوجة.
وانقطعت مياه الإسالة عن مدن الأنبار وبابل القريبة من الوسط لعدة أيام، بسبب إغلاق سدة رواة من قبل الجيش تخفيفاً لضغط السيول عن إغلاق سدة الفلوجة.
ونزحت ما يقارب الألف عائلة من قضاء أبو غريب بعد أن وصل منسوب مياه الفيضان في أحياء القضاء إلى أكثر من متر، وغرق عشرات المدارس، فيما حذرت محافظة بغداد من خطر وصول مياه السيول إلى مناطق جانب الكرخ من العاصمة.
وأوعزت الحكومة المحلية بإرسال مئات الخيم لإيواء العوائل النازحة من قضاء أبو غريب، وأنابيب كبيرة لصرف المياه، مع مخاطبات نحو وزارة التربية لاستيعاب طلبة القضاء بغية إنهاء امتحاناتهم أسوة بباقي طلاب البلاد.
وأكد فؤاد علي أكبر، عضو مجلس محافظة بغداد، في تصريح لـ"أنباء موسكو"، أن خطة تُلوح بالأفق للتخلص من سيول نهر الفرات الناجمة عن إغلاق سدة الفلوجة، بتحويل إتجاه المياه نحو بحيرة الثرثار لتصب مرة أخرى في الفرات.
من جهة أخرى، لوثت نهر دجلة، بقعة زيت تسربت من أنبوب نفط تالف شمالي تكريت، مركز محافظة صلاح الدين، شمالي العاصمة، يمتد من بيجي إلى كركوك شمالي العاصمة، عن تقادم الانبوب، مُسببة حالات تسمم واختناق بالمئات غالبيتهم من طلاب جامعة تكريت، إثر إحراق البقعة من قبل أحد عناصر الدفاع المدني.
وسارت بقايا البقعة على طول نهر دجلة، مُعطلةَ عمل محطات تصفية المياه، وانقطاع الإسالة عن مدن العاصمة لمدة أيام في جانب الكرخ، فيما وصل ماء الشرب متقطعا إلى جانب الرصافة برائحة الصرف الصحي، بانتظار سير البقعة وتلاشيها بجهود الوزارات المعنية التي خصصت ساحبة مطاطية ارتشفت كميات كبيرة من البقعة.
تنظيم "داعش" والنفط يحولان المياه في العراق إلى عامل إرهاب مُدمر
تعليقاتكم والموضوعات الأكثر تداولاً
أكثر المواضيع قراءة
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!