RSS
2026-11-05 10:30:05

ابحث في الموقع

خارج حدود "النزاهة".. هل تفتح مجمعات بغداد الفارهة ملف ثروات "الدرجات الخاصة"؟

خارج حدود "النزاهة".. هل تفتح مجمعات بغداد الفارهة ملف ثروات "الدرجات الخاصة"؟
تتزايد التساؤلات حول ملف تملك العقارات الفاخرة ببغداد، وسط دعوات لفتح تحقيقات بشأن مصادر تمويلها ومقارنتها بالرواتب الرسمية لكبار المسؤولين.

ويرى متخصصون في الشفافية أن ثغرات البيع بالأقساط تُبقي بيانات المالكين بعيدة عن الرقابة، داعين لمقاطعة البيانات لكشف الواجهات الوهمية وغسل الأموال. بينما يؤكد خبراء اقتصاد ضرورة تدقيق إقرارات الذمة المالية واحتساب المدخرات والقروض قبل استباق الأحكام.

رواتب ومدخرات

ويكشف مصدر مطلع عن أن عدداً كبيراً من أصحاب الدرجات الخاصة من مديرين عامين في مختلف الوزارات والهيئات المستقلة، يمتلكون عقارات وشققاً باهظة داخل مجمعات سكنية معروفة بغلاء أثمانها مثل بوابة العراق ومارينا السكنيين وغيرهما من المجمعات وسط العاصمة بغداد، والتي تقترب أو تفوق أسعار الواحدة منها نصف مليون دولار.

ويدعو المصدر إلى فتح تحقيق بشأن ملكية هذه الوحدات السكنية ومصادر تمويلها، ومقارنة رواتب ومدخرات هؤلاء المديرين العامين بأثمان الشقق في تلك المجمعات.

وبحسب معلومات متداولة في سوق العقار، تتراوح أسعار الشقق المعروضة للبيع في مجمع مارينا بين 275 و327 مليون دينار عراقي، أي ما يقارب 187 ألفاً إلى 308 آلاف دولار، تبعا للمساحة التي تتراوح بين 144 و220 متراً مربعاً.

وتسجل إحدى الشقق، بمساحة 145 متراً مربعاً وتقع في طابق مرتفع، سعراً يقارب 280 مليون دينار، فيما يبلغ سعر شقة أخرى مساحتها 144 متراً مربعاً وتطل على البوليفارد نحو 295 مليون دينار.

بيانات المبيعات

ويقول رئيس مؤسسة النهرين لدعم الشفافية والنزاهة محمد رحيم الربيعي، إن “التحقق من ملكية الشقق في المجمعات السكنية يواجه إشكالية بسبب بيع الوحدات بالأقساط، إذ قد تستغرق إجراءات نقل الملكية من خمس إلى عشر سنوات، وقد تصل إلى 15 عاماً بعد تسديد الأقساط، ما يبقي بيانات المالكين بعيدة عن أنظار الجهات الرقابية طوال هذه المدة”.

ويدعو الجهات الرقابية إلى ”فحص حسابات مبيعات الشركات التي تدير المجمعات أو تملكها، ومتابعة بيانات المشترين والمالكين الحقيقيين”، موضحاً أن ”بعض الشخصيات الحكومية وأصحاب الدرجات الخاصة قد يشترون هذه الوحدات بأسماء أشخاص آخرين، لأغراض التمويه أو التمويل”.

ويرى أن ”تتبع حسابات المبيعات ومقاطعتها مع البيانات الحكومية لدى وزارة المالية يمكن أن يكشف هذه الحالات، ولا سيما عندما يمتلك أشخاص لا يملكون رقماً ضريبياً أو إقامة شقة أو شقتين في تلك العقارات، ما قد يشير إلى شبهة غسل أموال”.

ثغرات قانونية

ويعزو الربيعي محدودية الرقابة على “القطاع الخاص إلى ثغرات في النظام القانوني”، لافتاً إلى أن “قانون هيئة النزاهة الاتحادية لا يشمل القطاع الخاص بإجراءاتها”.

ويطالب بتعديل القانون بما “ينسجم مع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، ليشمل القطاعين الخاص والمجتمع المدني، إلى جانب القطاع العام المشمول حالياً، بما يعزز فاعلية الرقابة وعدالتها”.

ويشدد على “ضرورة وضع آلية لمتابعة مالكي العقارات في المجمعات السكنية ببغداد، وإصدار تعليمات خاصة من دائرة الوقاية في هيئة النزاهة”، مبيناً أن ”القانون يتيح للهيئة، في حالات محددة، اتخاذ الإجراءات بحق من تثار حوله شبهات فساد أو كسب غير مشروع”.

تنسيق الهيئات

ويقترح رئيس مؤسسة النهرين لدعم الشفافية والنزاهة “تنسيق الجهات الرقابية، ومنها مكتب مكافحة غسل الأموال وهيئة النزاهة الاتحادية، مع هيئة الاستثمار الوطنية، للحصول على قواعد بيانات أقسام المبيعات في الشركات ومقاطعتها مع بيانات وزارة المالية والهيئة العامة للضرائب ودوائر التسجيل العقاري، للتحقق من هوية المالكين والمنتفعين الحقيقيين”.

ويحذر من أن “امتلاك موظفين، بينهم أصحاب درجات خاصة أو موظفون صغار، عقارات تبلغ قيمتها مئات الملايين من الدنانير ولا تتناسب مع مدخولاتهم الشهرية، يستدعي التحقق من احتمال وجود كسب غير مشروع. كما أن تسجيلها بأسماء أشخاص وهميين واجهات لمسؤولين حكوميين قد يشكل جريمة غسل أموال”.

تحقيق وتدقيق

من جانبه، يقول الخبير الاقتصادي منار العبيدي، إن مقارنة رواتب المديرين العامين بكلفة امتلاك عدة شقق تتطلب احتساب مجموع دخولهم ومدخراتهم خلال سنوات الخدمة، مبينا أن “الراتب البالغ 7 ملايين دينار من دون مخصصات قد يصل إلى 10 أو 15 مليوناً، بحسب الوزارة التي يعمل فيها”.

ويوضح، أن “المقارنة ينبغي أن تراعي مصادر الدخل الأخرى، مشيراً إلى أن ”المدير العام قد يتمكن من شراء شقة بقرض، لكنه لا يستطيع شراء أكثر من شقتين أو ثلاث”.

ويطالب العبيدي بـ”ضرورة التحقق من عدد الشقق وأسعار شرائها وتواريخ تملكها وقيمتها الحالية، فضلاً عن مصادر التمويل والقروض والعائدات الإيجارية، لتحديد مدى التناسب بين نمو الثروة والدخل الفعلي”.

ويحذر الخبير الاقتصادي من أن ”غياب الشفافية يضعف الثقة بمؤسسات الدولة ويثير الشكوك بشأن مصادر الثروات”، مستدركاً أن ”امتلاك العقارات لا يعني بالضرورة وجود فساد”.

لكنه يدعو إلى ”تدقيق إقرارات الذمة المالية ومصادر التمويل من الجهات المختصة، وإعلان نتائج التحقيق من دون استباق الأحكام”.

وبين أرقام السوق المرتفعة ودعوات التحقيق، تبقى قيمة الشقق وحدها غير كافية للحكم، قبل أن يبدأ التحقق من كشف المالكين ومصادر تمويلهم، ثم مقارنة ذلك بدخولهم المعلنة.




المصدر: العالم الجديد
كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!