وفي حين تؤكد أطراف نيابية ونفطية استمرار التهريب النفطي وتقديم أرقام صادرات مضللة، يرفض ممثلو الإقليم هذه الاتهامات متهمين بغداد بانتهاك قرار المحكمة الاتحادية وممارسة استهداف سياسي ضد كردستان.
أربعة شروط
ويقول الخبير الاقتصادي بهجت أحمد، إن الحكومة الاتحادية وضعت أربعة شروط لصرف رواتب موظفي إقليم كردستان، وليس لتمويل الموازنة، وذلك في ظل توقعات بدخول العراق في أزمة مالية خلال العام المقبل.
ويبين، أن “الشرط الأول يتمثل بتسليم 445 ألف برميل من النفط الخام يومياً من قبل الإقليم إلى شركة سومو، وثانياً تسليم جميع الإيرادات غير النفطية للإقليم، إلى وزارة المالية العراقية”.
ويضيف أحمد، أن “الشرط الثالث يتمثل في تزويد محطات إنتاج الكهرباء في العراق بالكميات الفائضة من الغاز الطبيعي المنتج في الإقليم. والشرط الرابع يتمثل في عدم إبرام أي عقود نفطية مع الشركات الأجنبية إلا بموافقة وزارة النفط الاتحادية”.
ويعتبر، أن “هذه الشروط التي وضعتها الحكومة الاتحادية تمثل بداية أزمة سياسية جديدة مع إقليم كردستان، وتؤدي إلى المساس برواتب موظفي الإقليم، واستمرار معاقبة شعب كردستان”.
تهريب النفط
من جانبه، يقول النائب عن تيار الموقف (الكردي) غالب محمد، إن الحكومة العراقية وباتفاق مع تركيا أوقفت عمليات تهريب النفط اليومية المستمرة من دهوك باتجاه الحدود التركية.
ويوضح، أن “300 شاحنة محملة بالنفط المهرب من الإقليم توقفت بقرار من رئيس الوزراء علي الزيدي بعد اتفاقه مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان”.
وينبه محمد إلى أن “الحكومة الاتحادية لديها معلومات كاملة عن صادرت الإقليم النفطية، والتي تقدر بـ 500 ألف برميل من النفط يومياً، وأبلغت حكومة كردستان، أما يتم تسليم بحدود 400 ألف برميل من النفط يومياً، أو تتوقف عمليات صرف الرواتب، وتخصيصات الموازنة”.
تنصل أربيل
ويؤكد النائب محمد، أن “حكومة إقليم كردستان لا تسلم شهرياً إلى بغداد من العائدات غير النفطية سوى 120 مليار دينار، بينما عائداتها من الكهرباء فقط تبلغ 100 مليار دينار، وعائداتها من المنافذ الحدود تفوق الـ 300 مليار دينار، فضلاً عن الضرائب من شركات الاتصالات والإنترنت والمطارات وغيرها، والتي لا تذهب إلى خزينة الإقليم، وتذهب إلى جيوب المتنفذين في الأحزاب الحاكمة”.
وتريد بغداد أن تلتزم حكومة الإقليم بتسليم كمية محددة من النفط يومياً، على أن تتولى سومو تسويقه وبيعه إلى الأسواق الخارجية، وتكون الإيرادات ضمن الحسابات الاتحادية.
ويمثل هذا الشرط أبرز نقاط الخلاف، لأن بغداد تتمسك برقم 400 ألف برميل يومياً، بينما ترى حكومة الإقليم أن الكميات التي يمكن تسليمها في الظروف الحالية أقل من ذلك، وتطرح أرقاماً تتراوح بين 250 و280 ألف برميل يومياً.
أرقام مضللة
وكانت وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كردستان قد أشارت إلى أنه وفقاً لبيانات الشركات النفطية العاملة في الإقليم فإن الإنتاج النفطي الحالي للإقليم يبلغ نحو 255 ألف برميل يومياً، فيما تشير توقعاتها إلى إمكانية وصوله إلى 308 آلاف برميل يومياً بحلول عام 2027، في أحسن الأحوال، شريطة حصول الشركات النفطية العالمية على كامل مستحقاتها المالية والتعاقدية، وتوافر الظروف الأمنية اللازمة.
مشددة على أن “ادعاءَ أرقام ونسبتَها إلى مؤسسة دولية رصينة من دون أن تكون قد نشرتها أو أعلنتها رسمياً يُعدّ تضليلاً واضحاً للرأي العام، ومحاولة لتقديم معلومات غير موثقة على أنها حقائق”.
ويعتبر عضو برلمان إقليم كردستان عن الحزب الديمقراطي صباح حسن، أن أي تأخير في صرف رواتب الموظفين يخالف قرار المحكمة الاتحادية السابق، والذي أقضى بعدم جواز تأخير صرف رواتب موظفي كردستان تحت أي ذريعة.
ويضيف، أن “إدعاء تصدير الإقليم أكثر من 500 ألف برميل هي أرقام مشوشة لاتستند إلى دليل، كون شركة سومو هي من تتولى كامل تصدير النفط من الإقليم، وهناك العشرات من الموظفين من وزارة النفط الاتحادية يتواجدون في حقول كردستان ويطلعون على الواقع بشكل يومي”.
استهداف سياسي
ويرى حسن، أن “إدعاء تهريب النفط، الغرض منه استهداف الحزب الديمقراطي سياسياً، كون الإقليم لا يصدر أي قطرة نفط، ويسلمها لشركة سومو، وهي المسؤولة عن عمليات التصدير، أما فيما يخص الإيرادات الداخلية، فحكومة كردستان تسلم 50% منها إلى بغداد، والمتبقي منها تصرفه على المشاريع الخدمية والستراتيجية والإلتزامات التي بذمة الحكومة، كون بغداد لا ترسل إلى الإقليم سوى الرواتب، منذ سنوات”.
وأكد مجلس وزراء إقليم كردستان ضرورة مراجعة مسودة مشروع قانون الموازنة الاتحادية قبل طرحه للتصويت، بما يضمن الحقوق الدستورية والمستحقات المالية للإقليم، ووجه مجلس الوزراء وفده التفاوضي إلى بغداد بإيضاح مكامن الخلل الدستوري لغياب الدقة في صحة الفقرات والجداول الواردة في مسودة موازنة 2027.
الغاز مجاناً
إلى ذلك، يقول الخبير في الشأن النفطي أحمد أمين، إن بغداد تلقت دعماً من الولايات المتحدة الأمريكية، كما أنها قوت علاقاتها مع دول الجوار، وتحديداً تركيا، وهذا الأمر يسهم في تنفيذ الإقليم لإلتزاماته تجاه الحكومة الاتحادية، لأنه لم لديه ما يسنده كما جرت العادة في السنوات السابقة.
وينبه، إلى أن “نقطة الخلاف الأكبر لم تعد في المسألة النفطية فقط، ولكن الأمر بات يشمل الغاز الطبيعي الذي يمكن استخدامه في إنتاج الكهرباء أو تسويقه أو إدخاله ضمن منظومة الطاقة الاتحادية، كون الدستور العراقي أقر بأن النفط والغاز ملكية عامة”.
ويضيف أمين، أن “حكومة الإقليم كردستان وعن طريق شركة دانا غاز الإماراتية المسؤولة عن حقول الغاز كانت تبيع الغاز إلى وزارة الكهرباء الاتحادية، بحدود 1400 ميغا واط، وهذا الأمر تراه الحكومة مخالفة، وتريد استلام جميع كميات الغاز الفائضة عن حصة الإقليم مجاناً”.
ويتابع، “كما تريد بغداد أن تكون العقود الجديدة التي تبرمها حكومة الإقليم في قطاعي النفط والغاز خاضعة لمشاركة وزارة النفط الاتحادية، بما يمنع التعاقد بصورة منفردة خارج الإطار الذي تعتمده الحكومة المركزية”، مؤكداً أن “بغداد تسعى من خلال هذه الشروط إلى تثبيت سيطرتها على مسارات الإنتاج والتسويق والإيرادات في الملف النفطي، وإنهاء حالة الفوضى والتهريب المستمرة منذ سنوات، بعيداً عن علم الحكومة الاتحادية”.
وتفاقمت الأزمة بين بغداد وأربيل بعد توقف صادرات النفط عبر خط الأنابيب العراقي التركي في آذار 2023، إثر قرار التحكيم الدولي المتعلق بصادرات النفط من الإقليم عبر ميناء جيهان التركي، وأدى توقف الصادرات إلى خسائر كبيرة للإقليم والعراق، وتراجع الإيرادات التي كانت تعتمد عليها حكومة كردستان في تمويل رواتب الموظفين والنفقات العامة.
وفي السنوات الماضية، كانت بغداد تتهم حكومة الإقليم بعدم تسليم الكميات المتفق عليها من النفط وعدم تحويل الإيرادات المحلية، بينما كانت أربيل تتهم الحكومة الاتحادية باستخدام الرواتب أداة ضغط سياسي، وحرمان الموظفين من مستحقاتهم بسبب الخلافات بين الحكومتين.
وفي عام 2025، توصلت بغداد وأربيل إلى تفاهمات جديدة بشأن تسليم الإيرادات غير النفطية، تضمنت تحويل 120 مليار دينار شهرياً إلى الخزينة الاتحادية، في محاولة لإعادة انتظام تمويل الرواتب.
كما جرى التوصل إلى اتفاق ثلاثي بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم والشركات النفطية في أيلول 2025، لاستئناف تصدير النفط عبر سومو، بعد توقف استمر نحو عامين ونصف.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!