RSS
2026-10-24 16:48:04

ابحث في الموقع

اختراق استخباري عراقي يفكك شبكة مخدرات في الامارات.. كيف بدأت العملية ؟

اختراق استخباري عراقي يفكك شبكة مخدرات في الامارات.. كيف بدأت العملية ؟
تتوسع العمليات الاستخبارية العراقية لملاحقة شبكات المخدرات العابرة للحدود، بعد نجاح تعاون أمني مع الإمارات في ضبط 200 ألف حبة كبتاغون واعتقال المتورطين.

وفيما يكشف خبير أمني عن امتدادات دولية للشبكة وتورط مكاتب حوالات في تدوير عائداتها، تبرز تساؤلات بشأن حجم التعاون الدولي وقدرته على تجفيف منابع التهريب وغسل الأموال.

تعاون مثمر

ويقول الخبير الأمني فاضل أبو رغيف، إنه “يوجد تعاون استخباري ومعلوماتي كبير بين العراق والإمارات في مجال مكافحة المخدرات، وهذا التعاون بدأ قبل نحو ثلاث سنوات، عقب انعقاد مؤتمر وزراء الداخلية العرب، وتولي العراق القيادة العامة لمكافحة المخدرات في المنطقة”.

ويضيف، أن “العراق عمل، عقب ذلك المؤتمر، على تزويد دول المنطقة بمعلومات استخبارية تتعلق بتجارة المخدرات وشبكات تهريبها”، لافتاً إلى أن “التعاون العراقي الإماراتي أسفر عن إلقاء القبض على عصابة بحوزتها أكثر من 200 كيلوغرام من مادة الكريستال، استناداً إلى معلومات قدمها الجانب العراقي إلى السلطات الإماراتية”.

إشادة أممية

وأشادت منظمة الأمم المتحدة، في 17 شباط 2025، بدور العراق في مكافحة شبكات المخدرات الدولية، مؤكدة أن تعاونه مع الدول الأخرى أسهم في توجيه ضربات لشبكات الاتجار بالمخدرات، فيما عدت تصاعد المضبوطات مؤشراً على تنفيذ خطط أمنية محكمة.

وأوضح رئيس مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في العراق، علي البرير، أن جهود المكافحة تشمل رئاسة الوزراء ووزارتي الداخلية والصحة، إلى جانب الأجهزة المختصة، مشيراً إلى أن زيادة الضبطيات تعكس قدرة العراق على كشف الشبكات وملاحقتها.

وأكد البرير توجه العراق نحو تطوير آليات العلاج والتأهيل والعقوبات البديلة، وعدم الاكتفاء بالسجن والعقاب، بالتوازي مع تعزيز التوعية المجتمعية بمخاطر الإدمان.

وأشار إلى اتساع التعاون الدولي، ولا سيما مع دول الجوار، عبر تبادل التقارير والزيارات الهادفة إلى تنسيق جهود مكافحة المخدرات، لافتاً إلى أن التحديات الأمنية والسياسية في بعض الدول قد تفرض ضغوطاً على الحدود العراقية، رغم إحراز تقدم في مواجهة الشبكات العابرة للحدود.

اعترافات عصابة

ويوضح ابو رغيف، أن “المعلومات الاستخبارية التي أسهمت في ضبط شحنة تضم 200 ألف حبة كبتاغون جاءت نتيجة إلقاء القبض على تجار ومروجين رئيسيين للمخدرات في بغداد، من قبل مديرية مكافحة المخدرات”، مبيناً أن “التحقيقات مع المتهمين وانتزاع مزيد من الاعترافات قادت إلى الكشف عن عصابة مرتبطة بمجاميع دولية وعالمية كانت تحاول تمرير الشحنة”.

عملية نوعية

وبعد أكثر من عام ونصف على الإشادة الأممية، أعلنت وزارة الداخلية العراقية، أمس الجمعة (23 تشرين الأول 2026)، نجاح عملية أمنية مشتركة مع الإمارات في ضبط 200 ألف حبة كبتاغون وإلقاء القبض على المتورطين بالقضية داخل الأراضي الإماراتية.

وأوضحت الوزارة، في بيان، أن المديرية العامة لشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية زودت الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات في الإمارات بمعلومات استخبارية دقيقة، ضمن جهود ملاحقة شبكات الاتجار بالمخدرات العابرة للحدود.

مجاميع دولية

ويشير أبو رغيف إلى أن “الأجهزة المختصة تمكنت من ضبط الحبوب والاستيلاء عليها بناءً على المعلومات التي توصلت إليها مكافحة المخدرات العراقية”، مؤكداً أن “العملية تعكس أهمية تبادل المعلومات الاستخبارية في ملاحقة شبكات الاتجار بالمخدرات العابرة للحدود”.

وفي ما يتعلق بطبيعة الشبكات المتورطة، ينفي أبو رغيف وجود “ارتباطات بجهات سياسية أو فصائل مسلحة في هذه القضية”، موضحاً أن “المتورطين ينتمون إلى مجاميع دولية تنشط في تجارة المخدرات وترويجها وتبادلها وتمويل عملياتها واستنساخها”.

ويتابع، أن “هذه الأنشطة تقف وراءها شبكات تضم تجاراً كباراً ورئيسيين، يمارسون عمليات غسل الأموال وتدويرها”، كاشفاً عن “وجود تعاون من بعض مكاتب الحوالات الخارجية لتسهيل تحويل عائدات تجارة المخدرات إلى أموال جامدة ومتحركة”.

تفاصيل العملية

وبحسب البيان، جمعت المديرية العامة المعلومات الاستخبارية وحللتها وتبادلتها مع الجهاز الإماراتي المختص، وصولاً إلى إعداد خطة أمنية مشتركة ومتابعة تنفيذها، ما أسفر عن إحباط محاولة تمرير الشحنة وضبطها والقبض على المتورطين.

وأكدت الداخلية أن العملية تعكس مستوى التنسيق الأمني والاستخباري الدولي، وقدرة الأجهزة المختصة على تحويل المعلومات إلى إجراءات استباقية تلاحق شبكات المخدرات وتحاصر تحركاتها وتقطع مساراتها قبل بلوغ أهدافها .

وفي تفاصيل إضافية، أفادت وكالة فينيو الإخبارية بأن العملية جاءت بعد متابعات أمنية استمرت أكثر من عام، مشيرةً إلى أن المجموعة المتورطة أدخلت إلى العراق آلاف الحبوب المخدرة القادمة من إمارة دبي.

وأضافت، أن السلطات العراقية تعقبت المتورطين في نقل تلك الحبوب وإدخالها إلى البلاد، قبل أن يقود التعاون الأمني بين البلدين إلى إحباط شحنة الكبتاجون في الإمارات.

وبين إشادة أممية سابقة بتطور قدرات العراق الأمنية، وعملية مشتركة تنتهي بضبط 200 ألف حبة كبتاغون في الإمارات، ربما تتضح ملامح تحول في أساليب مكافحة المخدرات، من ضبط الشحنات داخل الحدود إلى تعقب الشبكات عبر تبادل المعلومات الاستخبارية.

وتبرز العملية نموذجاً للتعاون الأمني العابر للحدود، حيث تصل المعلومات العراقية إلى وجهتها قبل وصول الشحنات، في محاولة لقطع مسارات التهريب وملاحقة المتورطين أينما امتدت أنشطتهم.




المصدر: العالم الجديد
كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!