RSS
2026-10-09 17:28:14

ابحث في الموقع

حزمة إجراءات حكومية لتطويق "الصرف".. المواطن يكتوي بالتضخم والزيدي يتذرع بـ"الخيارات المرة"

حزمة إجراءات حكومية لتطويق "الصرف".. المواطن يكتوي بالتضخم والزيدي يتذرع بـ"الخيارات المرة"
يقف العراق اليوم أمام مفترق طرق معقد يتقاطع فيه القرار السياسي بالضغط الاقتصادي، عقب تعديل سعر صرف الدولار رسمياً إلى 1520 ديناراً. وفيما أجج القرار موجة غلاء نالت من القوة الشرائية، اتجهت الحكومة لتصفير الرسوم الجمركية عن السلع الأساسية. وفي دفاعه عن هذه الخطوة أمام البرلمان، برر رئيس الوزراء علي الزيدي القرار بكونه الخيار الأقل مرارة لتأمين الرواتب وتجنب الاقتراض وسط ظروف الحصار وإغلاق مضيق هرمز، معلناً عن تدفق قريب للعملة الصعبة.

السعر القديم أفضل

ويقول الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني، إن “الإبقاء على سعر الصرف السابق مع تطبيق الإجراءات الحكومية الأخيرة كان سيكون أفضل بكثير من تغييره”، معتبراً أن “تعديل سعر الصرف ينعكس على جميع القطاعات الاقتصادية وشرائح المجتمع، سواء من ذوي الدخل المحدود أو الميسورين، إذ يتحمل الجميع أعباء ارتفاع الأسعار الناتجة عنه”.

ويضيف، أن “الإجراءات الحكومية المتعلقة بتخفيف القيود على الاستيراد، ومنها الأمانات الضريبية والكمركية التي كانت تستوفى مسبقاً عند الاستيراد، تمثل معالجة لبعض المعوقات التي واجهت التجار”، مشيراً إلى أن “قسماً كبيراً منهم تكيف مع آلية الدفع المسبق، وأصبح يتعامل معها بوصفها التزاماً يستوفى عند بدء عمليات الاستيراد”.

إجراءات حكومية

في ظل الارتفاع الذي شهدته أسعار المواد الغذائية في الأسواق العراقية، بالتزامن مع تعديل سعر الصرف الرسمي للدولار من 1320 إلى 1520 ديناراً، اتجهت الحكومة، إلى اتخاذ إجراءات تستهدف تخفيف تكاليف استيراد السلع الأساسية والحد من انعكاس ارتفاع الأسعار على المواطنين.

ووجه رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي، بتأجيل استيفاء الرسوم الجمركية والضريبة المفروضة على منتجات البيض والدجاج واللحوم الحية المستوردة، بهدف دعم استقرار الأسواق المحلية وتوفير هذه المواد بأسعار مناسبة.

وبموجب التوجيه، كلفت وزارة المالية الهيئة العامة للجمارك بتأجيل استيفاء الرسوم الجمركية عن اللحوم الحمراء الحية والدجاج والبيض، في خطوة قالت الحكومة إنها تستهدف تخفيف الأعباء عن المواطنين وتعزيز استقرار أسعار المواد الغذائية الأساسية.

إجراءات غير كافية

ويوضح المشهداني، أن “هذه الإجراءات، رغم أهميتها في تخفيف بعض القيود، لا يمكن مقارنتها بتأثير تغيير سعر الصرف، ولن تكون كافية لاحتواء الأزمة، خصوصاً أن معظم السلع المتداولة في الأسواق العراقية مستوردة، ما يدفع التجار إلى احتساب تغير سعر الصرف ضمن تكاليفهم لتقليل هامش المخاطرة”.

ويتابع، أن “المستوردين يواجهون بالفعل ارتفاعاً كبيراً في تكاليف النقل البحري والبري والتأمين، بما في ذلك تكاليف نقل البضائع عبر مسارات بديلة من البصرة إلى العقبة، وهذه الأعباء تتزامن مع ركود شديد تشهده الأسواق منذ أشهر، ما يجعل نقل الزيادات في التكاليف إلى المستهلك أمراً صعباً في بعض الأحيان”.

ويرى، أن “الإجراءات الأخيرة تأتي أيضاً في ظل صعوبات تواجه الحكومة في دفع رواتب الموظفين بانتظام، الأمر الذي ينعكس على حركة الإنفاق والطلب في الأسواق، فضلاً عن تأثر الأنشطة الاستثمارية والعقارية بالظروف الاقتصادية الراهنة”.

وأعلنت الشركة العامة لتجارة المواد الغذائية التابعة لوزارة التجارة، أن رئيس الوزراء وجه بتصفير التعرفة الجمركية المفروضة على استيراد اللحوم الحية، بما يشمل المواشي والعجول، وفق ما أكدته المديرة العامة للشركة لمى الموسوي لوكالة الأنباء العراقية.

الزيدي يبرر ويطمئن

وقال رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، خلال حضوره جلسة مجلس النواب، مساء أمس الخميس، إن الحكومة اتخذت قرار تغيير سعر صرف الدولار بعد أن وجدت نفسها أمام ثلاثة خيارات لتأمين الرواتب وتجاوز الأزمة المالية، هي “الادخار الإجباري وترك الموظف يعيش بالوعود، أو توزيع الرواتب كل 45 يوماً، أو الاقتراض وإغراق البلد بالديون”، مشيراً إلى أن الاقتصاد يواجه حصاراً بسبب انقطاع تصدير النفط وإغلاق مضيق هرمز.

وأضاف، أن حكومته “تسلّمت المهمة والاقتصاد محاصر”، مبيناً أن خيار الاقتراض لم يكن مناسباً في ظل حجم الديون القائمة أصلاً.

وأكد، أن الحكومة ستضاعف، خلال الشهر المقبل، إطلاق مستحقات الفلاحين والمقاولين، فيما أشار إلى المضي في تنفيذ مشروع مليون قطعة أرض سكنية وبناء المدن الجديدة، معلناً وضع حجر الأساس يوم السبت المقبل لمشاريع قطع سكنية في كربلاء والنجف ونينوى.

وذكر الزيدي، أن الفارق في سعر صرف الدولار سابقاً “كان يستحوذ عليه المضاربون”، مؤكداً أن الحكومة ماضية في مواجهة الفساد، وأن الاقتصاد يجب أن يُعامل “بعقلية اقتصادية”.

وأشار إلى أن العراق يعيش “ظرفاً قاهراً وحصاراً غير معلن” بسبب الحرب وإغلاق مضيق هرمز، مؤكداً أن الحكومة لا تريد الاقتراض لتجنب المزيد من إرهاق الاقتصاد.

وأردف الزيدي، أن الحكومة أسست “صندوق الأجيال” لتمويل المشاريع في مختلف القطاعات، معتبراً أن الصندوق سيحدث أثراً تنموياً كبيراً.وكشف رئيس الوزراء عن أن “كميات جيدة” من العملة الصعبة ستصل خلال الأيام القريبة المقبلة، مؤكداً أن الحكومة ستقوم بضخها إلى التداول.

تحسين التموينية أكثر نفعاً

وفي ما يتعلق بالبطاقة التموينية، يؤكد المشهداني أن “زيادة مفرداتها من حيث الكمية والنوعية تمثل إجراء أكثر تأثيراً في استقرار أسعار المواد الغذائية الأساسية مقارنة بتخفيف الرسوم الجمركية وحده”، موضحاً أن “انتظام توزيع مفردات البطاقة خلال الأشهر الماضية أسهم بصورة أساسية في المحافظة على مستويات أسعار معقولة، وحال دون تسجيل ارتفاعات أكبر في بعض المواد الغذائية”.

ويبين، أن “زيادة المفردات ستنعكس بصورة مباشرة على السلع الأساسية التي تحتاج إليها الأسرة العراقية يومياً، لأن ارتفاع أسعار السلع الأخرى، ومنها مواد البناء، لا يؤثر في جميع الأسر بالدرجة نفسها، بخلاف المواد الغذائية التي تمثل حاجة مشتركة لجميع العائلات”.

ارتفاع خط الفقر

ويحذر الخبير الاقتصادي “من اتساع الضغوط المعيشية على أصحاب الدخول المحدودة، حيث إن مستوى الدخل القريب من خط الفقر ارتفع من نحو 750 ألف دينار إلى مليون و250 ألف دينار، في ظل تراجع القوة الشرائية للأجور”.

وينبه إلى أن المواطن خسر نحو 33% من قدرته الشرائية، مستشهداً بالتغيرات التي طرأت على سعر الصرف بين فترة حكومة مصطفى الكاظمي والمرحلة الحالية، إلى جانب الفروقات السعرية القائمة في الأسواق، والتي تشكل عبئاً إضافياً على الأسر.

ويلفت إلى أن “الموظفين الذين تقل رواتبهم عن مليون دينار سيكونون من أكثر الفئات تأثراً بالإجراءات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة”، متوقعاً أن يواجهوا معاناة شديدة ما لم تتخذ الحكومة تدابير تراعي أوضاعهم المعيشية.

وجاءت هذه التحركات عقب تسجيل ارتفاع ملحوظ في أسعار عدد من المواد الغذائية داخل الأسواق العراقية، بعد بدء تطبيق سعر الصرف الرسمي الجديد للدولار، إذ انتقل من 1320 ديناراً إلى 1520 ديناراً، ما دفع عدداً من التجار إلى رفع أسعار السلع مباشرة، فيما فضل آخرون التوقف عن البيع مؤقتاً لحين اتضاح اتجاهات السوق.

دعم الفئات الأكثر تضرراً

ويشدد المشهداني على ضرورة ألا تقتصر الاستفادة من الإيرادات المتحققة نتيجة تغيير سعر الصرف على تمويل النفقات الحكومية، مقترحاً تخصيص نصف هذه الإيرادات لدعم خزينة الدولة وموازنتها التشغيلية، وتوجيه النصف الآخر إلى مساندة الفئات الهشة والمتقاعدين وأصحاب الرواتب المنخفضة.

ويخلص إلى أن “تخفيف القيود الجمركية وتعزيز مفردات البطاقة التموينية يمثلان خطوات مهمة، إلا أن معالجة التداعيات الاقتصادية لتغيير سعر الصرف تتطلب توجيه جزء من الإيرادات لدعم الفئات الأكثر تضرراً، بما يخفف الأعباء المعيشية ويحافظ على قدرتها الشرائية”.

وبذلك، تتزامن قرارات تخفيف الأعباء الجمركية عن بعض المواد الغذائية مع تحذيرات اقتصادية من امتداد تأثير تعديل سعر الصرف إلى سلع أوسع نطاقاً، لتصبح قدرة هذه الإجراءات على كبح الأسعار مرتبطة بمدى انعكاس انخفاض تكاليف الاستيراد على أسعار البيع الفعلية في الأسواق، وليس بمجرد تخفيض الرسوم عند المنافذ الحدودية.





المصدر: العالم الجديد
كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!