RSS
2026-10-07 12:22:54

ابحث في الموقع

ثالث العرب عالمياً على الورق.. كيف تستنزف "السيولة" احتياطي العراق؟

ثالث العرب عالمياً على الورق.. كيف تستنزف "السيولة" احتياطي العراق؟
سجلت الاحتياطيات المالية العراقية 85 مليار دولار لتبقي البلاد في المرتبة 28 عالمياً والثالثة عربياً وفق بيانات صندوق النقد الدولي، غير أن القراءة التحليلية للمشهد تظهر صورة أكثر تعقيداً، حيث تشير التقديرات الحالية إلى هبوط المبالغ الفعلية لتبلغ حدود 76 مليار دولار أو أقل، نتيجة تمويل التجارة الخارجية وضغط الإنفاق العام، ما يضع سعر صرف العملة المحلية أمام اختبار دقيق.

وفرة سابقة

ويقول الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي، إن “الاحتياطيات المالية العراقية انخفضت الآن، وصندوق النقد الدولي يتحدث عن احتياطيات بنحو 85 مليار دولار تعود إلى فترة سابقة، فيما تبلغ حالياً نحو 76 مليار دولار أو أقل من ذلك”.

ويوضح، أن ”البنك المركزي استفاد من وفرة العوائد التي تحققت خلال أعوام 2021 و2022 و2023 في تعظيم الاحتياطي النقدي الأجنبي، والاحتياطي لا يقتصر على الدولار النقدي، وإنما يشمل كذلك سندات الخزانة الأمريكية التي يستثمر فيها البنك المركزي، فضلاً عن المعادن، وخصوصاً الذهب، وهي تمثل مجمل الرصيد الذي يديره البنك المركزي العراقي”.

وأظهر تصنيف نشره موقع “فيجوال كابيتال إيست” الكندي، أمس الثلاثاء، استناداً إلى أحدث بيانات صندوق النقد الدولي، حلول العراق في المرتبة 28 عالمياً بين أكبر 30 دولة من حيث احتياطيات النقد الأجنبي، بإجمالي بلغ نحو 85 مليار دولار. وجاء العراق بعد فرنسا التي احتلت المرتبة 27 باحتياطيات بلغت 86 مليار دولار، وقبل رومانيا في المرتبة 29 بنحو 78.2 مليار دولار، وتركيا في المرتبة 30 بنحو 76.6 مليار دولار.

وعلى المستوى العربي، وضع التصنيف العراق في المرتبة الثالثة بين الدول الثلاثين الأكبر احتياطياً، بعد السعودية التي جاءت سادسة عالمياً باحتياطيات بلغت 458.6 مليار دولار، والإمارات في المرتبة 12 بنحو 251.4 مليار دولار.

استنزاف الاحتياطات

ويبين الخبير الاقتصادي، أن ”إحدى الأدوات التي استخدمتها الحكومة خلال فترة الحرب تتمثل في دعمها بصورة غير مباشرة، من خلال شراء سندات الخزينة أو ما يسمى بقسم الحوالات، لتوفير الدينار الذي تحتاجه الحكومة لتمويل الإنفاق والمالية العامة الشهرية”.

ويضيف، أن ”ذلك ينعكس بصورة غير مباشرة على حجم احتياطيات العراق من العملة الصعبة، لأنه يولد كتلة أكبر من الدينار في الأسواق، تتجه بدورها إلى الطلب على الدولار من خلال الحوالات الخارجية، وهو ما يؤدي إلى نوع من الاستنزاف للاحتياطيات”.

ويتابع الهاشمي، أن ”انخفاض الإيرادات يدفع البنك المركزي إلى استخدام احتياطيات الدولار لتغذية الاستيرادات عبر الحوالات الخارجية”.

أما عالمياً، فتصدرت الصين القائمة باحتياطيات بلغت 3.41 تريليونات دولار، تلتها اليابان بـ1.259 تريليون دولار، ثم سويسرا بـ932.3 مليار دولار، وتايوان بـ602.5 مليار دولار، والهند بـ543 مليار دولار.

ويعتمد التصنيف على بيانات قاعدة الاحتياطيات الدولية والسيولة بالعملات الأجنبية التابعة لصندوق النقد الدولي، وفق أحدث فترات الإفصاح المتاحة بين منتصف عام 2025 والربع الثاني من عام 2026، فيما لا يشمل التصنيف الذهب ضمن احتياطيات النقد الأجنبي.

قيمة وقوة الدينار

ويحذر الخبير الهاشمي من أن ”انخفاض الاحتياطي الأجنبي يؤثر في قيمة الدينار وقوته، لأن أحد الأهداف الرئيسية لهذه الاحتياطيات يتمثل في المحافظة على قيمة سعر صرف الدينار أمام الدولار والعملات الأخرى”.

ويشير إلى أن” انخفاض كتلة الاحتياطي من العملة الصعبة يؤدي إلى إضعاف قدرة البنك المركزي وأدواته في الحفاظ على قيمة ثابتة ومستقرة للدينار”.

ويبين، أن ”استمرار الأزمة والحرب وانخفاض عوائد مبيعات النفط سيدفع البنك المركزي إلى مواصلة استخدام احتياطياته لتمويل التجارة الخارجية، ما يتسبب في استنزاف نسبي للاحتياطيات”.

ويستدرك الخبير الاقتصادي، أن ”الصادرات النفطية العراقية بدأت حالياً بالتعافي، مع عودة توليد العوائد من مبيعات النفط، وذلك يخفف الضغوط التي قد يتعرض لها البنك المركزي نتيجة انخفاض مبيعات النفط”.

وقال المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح، في (29 آب الماضي)، إن “صندوق النقد الدولي قدر الاحتياطيات الإجمالية للعراق بنحو 79.2 مليار دولار لعام 2026، بما يعادل نحو 9.6 شهر من واردات السلع والخدمات”، مبيناً أن الاحتياطيات الأجنبية للعراق تلامس حالياً هذا المستوى.

وأضاف، أن “تغطية أكثر من ستة أشهر من الواردات تعد، وفق مؤشر كفاءة الاحتياطيات، مستوى آمناً نسبياً”، لافتاً إلى أن “الانخفاض المسجل في الاحتياطيات خلال العام الحالي يستدعي مزيداً من الحذر والمتابعة، ليس بسبب بلوغها مستوى حرجاً، وإنما خشية استمرار الاتجاه النزولي بما قد يقلل من هامش الأمان مستقبلاً”.

وتكتسب هذه الاحتياطيات أهمية بوصفها أداة لمواجهة الصدمات الاقتصادية، ودعم استقرار العملة، وتمويل الواردات، وخدمة الديون الخارجية، ما يجعل حجمها مؤشراً يتجاوز ترتيب العراق بين الدول إلى قدرته على توفير غطاء مالي عند تعرض الاقتصاد لضغوط خارجية.



المصدر: العالم الجديد
كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!