RSS
2026-10-02 17:28:44

ابحث في الموقع

تلوث الهواء يلاحق العراقيين.. دخان المولدات والنفايات والمصانع يهدد الصحة

تلوث الهواء يلاحق العراقيين.. دخان المولدات والنفايات والمصانع يهدد الصحة
بات تلوث الهواء مصدر قلق صحي يرافق العراقيين في منازلهم وأماكن عملهم، وسط تعدد مصادر الانبعاثات من السيارات ومولدات الكهرباء والمصانع وحرق النفايات.

وفي الوقت الذي تتحدث فيه الجهات البيئية عن تراجع جودة الهواء، يتحدث مواطنون عن أعراض صحية باتت أكثر حضوراً، من أمراض الحساسية والربو وتهيّج العينين والجهاز التنفسي، إلى مخاوف من أمراضٍ أكثر خطورة ترتبط بالتعرّض الطويل للملوّثات.

وحذّرت منظمة "آيندة" لحماية البيئة (أهلية)، في 7 أيلول الجاري، من تفاقم مستويات تلوث الهواء والتهديدات البيئية في العراق، معتبرةً أنها باتت من أبرز التحديات التي تهدد الصحة العامة والتوازن البيئي، وأشارت إلى أنّ "العراق يحتل المرتبة 166 من أصل 177 دولة عالمياً في مجال الحفاظ على البيئة. أحد أبرز مصادر التلوث هي المصافي النفطية غير النظامية، ومولدات الكهرباء الأهلية، والنفايات والمخلّفات، وملايين السيارات، إلى جانب انبعاثات معامل الإسمنت والطابوق، مع تراجع المساحات الخضراء".

في بغداد، وثّقت تقارير عراقية تكرار انتشار روائح الكبريت، مع تحذيرات بيئية من احتباس الملوّثات، بينما أعلنت وزارة البيئة في آذار الماضي قرب إدخال 20 محطة لمراقبة نوعية الهواء إلى الخدمة، إلى جانب إغلاق أكثر من 184 موقع صهر مخالف في العاصمة.

يقول طبيب الأمراض الصدرية، عمر النعيمي، إنّ المشاكل الصحية الناجمة عن تلوث البيئة والهواء تزايدت خلال الأعوام الأخيرة، مبيّناً أنّ "المشكلة لا تتوقف عند الشعور بضيق التنفس أو السعال الموقّت، فالتعرّض المستمر للجسيمات الدقيقة والغازات الملوّثة يؤدّي إلى ارتفاع عدد الذين يعانون من تهيّج الشعب الهوائية وزيادة نوبات الربو والحساسية".

يسكن الموظف العراقي جواد كاظم قرب طريق يؤدي إلى موقع للنفايات. ويقول: "عندما تُحرق النفايات يصل الدخان إلى البيوت، ما أصاب بعض أفراد العائلة بحساسية جلدية، بينما يعاني آخرون من حساسية في الصدر ومشكلات في التنفس. معظم سكان المنطقة يشكون من أمراض مختلفة، ولا نعرف ماذا نفعل؟ إمكاناتنا المادية لا تسمح لنا ببيع البيت والانتقال إلى حيّ آخر".

بدورها، تقول سارة الواسطي (52 سنة)، إنّ أسرتها اضطرّت إلى مغادرة وسط المدينة إلى مكان قريب من المناطق الريفية، بعدما صار الهواء المحيط بالمنزل مشبعاً بالدخان المنبعث من معامل صناعة الطابوق.

وتضيف: "كنا نغلق النوافذ معظم الوقت، ورغم ذلك كان الدخان يدخل إلى البيت. بعض أفراد العائلة تعرّضوا لحالات تسمّم، فيما صرتُ أعاني بدوري من حساسية شديدة في العين. قرار الانتقال لم يكن سهلاً، خصوصاً أنّ عمل زوجي كان قريباً من المنزل، لكننا كان أمامنا خيارين، إمّا أن نبقى وسط الدخان أو نبحث عن مكانٍ آخر نستطيع أن نتنفس فيه".

وتزداد معاناة عائلات أخرى بسبب أزمة الكهرباء التي تعود لأكثر من عقدين؛ فالسكان يحتاجون إلى المولّدات بسبب انقطاع الكهرباء لساعاتٍ طويلة، لكن المولّدات تصبح مصدراً إضافياً للضوضاء والتلوث. يسكن فهد العياشي قرب مولّد كهرباء أهلي. ويقول، إنّ دخان المولّد الكهربائي يملأ منزله الصغير، حتى أنّه صار مضطراً إلى بيع المنزل والانتقال إلى مكان آخر، ويضيف: "سأخسر موقع منزلي المميّز، لكن صحة أسرتي أهمّ، إذ إنّ طفلتي وزوجتي أُصيبتا بأمراضٍ في الجهاز التنفسي".

ولا يقتصر التلوث على الأحياء الفقيرة، أو من يسكنون قرب المصانع. يسكن خالد الراوي في مجمّعٍ سكني راقٍ، ويقول: "أحياناً نستيقظ على رائحة غريبة، ونجد أنّ الهواء خارج المنزل غير ملائم للتنفس. وفي بعض الأيام أفضّل البقاء داخل المنزل، خصوصاً أنّ المجمّع يوفّر الكهرباء بصورة مستمرة، ما يتيح لنا تشغيل أجهزة التكييف وتنقية الهواء".

ويؤكّد الخبير البيئي صالح الشمري أنّ تلوث الهواء في العراق ليس نتيجة مصدر واحد يمكن إغلاقه، بل هو حصيلة مصادر متعدّدة، تبدأ من قطاع النقل، والمولّدات الكهربائية ولا تنتهي عند المصانع والمصافي غير النظامية، وحرق النفايات. ويضيف: "خطورة الوضع تكمن في اجتماع هذه المصادر، كما أنّ تراجع المساحات الخضراء، والجفاف، والتصحر، كلّها عوامل ضاعفت هشاشة البيئة أمام التلوث".




المصدر: العربي الجديد
كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!