RSS
2026-10-01 10:17:24

ابحث في الموقع

الجفاف يلتهم نصف مليون دونم بالمثنى..400 أسرة تهاجر القرى

الجفاف يلتهم نصف مليون دونم بالمثنى..400 أسرة تهاجر القرى
تواجه مناطق شاسعة في محافظة المثنى أزمة جفاف غير مسبوقة حوّلت أراضيها إلى مساحات قاحلة، ووضعت أهاليها بين خياري العطش أو الهجرة. الأزمة لم تعد تقتصر على تلف المحاصيل والمواشي، بل امتدت لتهدد الاستقرار الاجتماعي؛ إذ أدت الشحة الحادة في مياه الشرب والري بقرى الهلال والدراجي والوركاء والكرامة والسوير إلى نزوح أكثر من 400 أسرة، اضطر أربابها لترك الزراعة والبحث عن مصادر رزق بديلة على أطراف المدن في مشاهد تُجسّد عمق الكارثة البيئية والاقتصادية جنوبي العراق.

وفي هذا السياق، يوضح مدير دائرة التخطيط في المثنى المهندس قابل حمود لـ"المدى" أن "المحافظة تقف في مقدمة المناطق الأكثر تأثراً بالضائقة المائية واختلالات المناخ"، مشيراً إلى أن "الإنهاك البيئي تركز بدرجة حادة في قضاء الهلال وناحية الدراجي، إلى جانب حواف الوركاء والكرامة والسوير".

ويرصد حمود في حديثه لـ"المدى" أن "تداعيات الأزمة أدت إلى نزوح أكثر من 400 عائلة من هذه القرى بعد تراجع خصوبة أراضيها"، مؤكداً أن "هذه العوائل اضطرت للتحول الكامل في نمط معيشتها عبر الانتقال من القطاعين الزراعي والرعوي إلى مهن وافدة في التجمعات السكنية الجديدة".

وفي شهادة حية على عمق المأساة، يؤكد المواطن حيدر محمد أبعاد الجفاف في قريته، مبيناً لـ"المدى" أن "هذه المناطق ظلت تئن تحت وطأة أزمة مائية ممتدة منذ سنوات، ما أفرغ القرى تدريجياً من ساكنيها ودفعهم إلى هجرة اضطرارية".

ويشير محمد في حديثه لـ"المدى" إلى أن "الأراضي التي كانت تشكل سلة غذاء وترفد الأسواق بمختلف المحاصيل، استحالت اليوم بفعل قسوة التصحر إلى مساحات قاحلة، ما أجبر أغلب الأهالي على التوجه نحو مراكز المدن أو محافظات النجف وكربلاء لتغيير مهنهم وتأمين القوت اليومي".

من جانبه، يسلط الناشط المدني عبيدة محمد الضوء على حجم الانهيار التنموي، موضحاً لـ"المدى" أن "انقطاع الشرايين المائية تسبب بتوقف كامل للدورة الإنتاجية في أراضٍ كانت تؤمن للمحافظة نحو نصف مليون دونم من التربة الخصبة".

ويؤكد محمد لـ"المدى" أن "هذا التعطل الشامل لم يدع للساكنين خياراً سوى التحرك قسراً نحو مناطق أخرى بحثاً عن وسائل عيش انعدمت كلياً في قراهم".

يبين الناشط البيئي أحمد حمدان لـ"المدى" أن "العراق يشهد موجة جفاف وشح مياه غير مسبوقة ألقت بظلالها على مختلف الأقضية والنواحي"، عازياً أسباب هذا الشح الحاد إلى "تصنيف العراق كواحد من أكثر خمس دول هشاشة وتأثراً بالتغير المناخي على مستوى العالم، فضلاً عن قطع وتقليل المنسوب المائي من قِبل دول المنبع المجاورة". ويوضح حمدان لـ"المدى" أن "هذا الوضع انعكس سلباً على البيئة والمناخ، وكانت المناطق الجنوبية هي الأكثر تضرراً، ما أثر بشكل مباشر على حياة السكان الذين يعتمدون أساساً على الزراعة وتربية المواشي"، لافتاً إلى أن "تراجع القطاع الزراعي المحلي نتيجة هذه الأزمة جعل من العراق بلداً يعتمد على استيراد الخضراوات وكافة المستلزمات والمواد المتعلقة بالزراعة بعد أن كان ينتجها محلياً".

كلمات مفتاحية
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!