RSS
2026-08-17 11:44:04

ابحث في الموقع

آفة المخدرات تحتم تشديد العائلات العراقية مراقبة الأبناء

آفة المخدرات تحتم تشديد العائلات العراقية مراقبة الأبناء
لا ينحصر القلق من المخدرات في العراق في غرف التحقيق أو بيانات أجهزة الأمن، بل يتسلل إلى البيوت، إذ تزداد خشية الآباء والأمهات من انزلاق أبنائهم وبناتهم إلى هاوية الإدمان.

يتزامن هذا القلق مع مواصلة كشف السلطات عمليات تهريب وضبط مواد مخدرة. وفي 13 آب الجاري أعلنت مديرية شؤون مخدرات كركوك تفكيك شبكة دولية للتهريب وضبط 20 كيلوغراماً من الماريجوانا، كما أعلنت الهيئة العامة للجمارك إحباط محاولة لتهريب نحو 45 ألف حبة مخدرة كانت مخبأة داخل صهريج فارغ قادم من سورية.

وأعدّت وزارة الصحة الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات للسنوات 2025-2030، التي تعمل لتوسيع خدمات علاج الإدمان. وأفادت وكالة الأنباء العراقية "واع" بأن بغداد تضم مستشفيين متخصّصين بسعة بين 200 و250 سريراً، ومحافظة الديوانية مستشفى بسعة 200 سرير وآخر بسعة 46 سريراً، مع خطط لافتتاح مستشفيات جديدة بسعة 100 سرير في خمس محافظات.

لكن الأرقام الرسمية لا تختصر وحدها حجم المخاوف التي تعيشها الأسر، فداخل المنازل، تتحوّل الوقاية أحياناً إلى مراقبة يومية شديدة، ويجد آباء وأمهات أنفسهم أمام معادلة صعبة تتمثل في كيفية الحفاظ على ثقة أبنائهم وحريتهم، ومنعهم في الوقت نفسه من الاقتراب من عالم يخشون عواقبه.

وتتحدث آلاء عبد الرحمن، وهي موظفة وأم لولدين وثلاثة بنات، عن أنها أصبحت تراقب ولديها المراهقين في شكل مستمر لأنها تخشى أن تكتشف الخطر بعد فوات الأوان.

وتقول: "أفتش يومياً ملابس ولديّ وحقائبهما وخزائنهما، وأدقق في هواتفهما، ووضعت برنامجاً لتعقب موقعيهما، وأتابع صداقاتهما وأعرف مع من يخرجان وإلى أين يذهبان، لكن هذه الرقابة تضعني في صراع دائم معهما، وأنا أريد أن أحميهما من الخطر من دون أن يتحوّل البيت إلى مكان يشعران فيه بأنهما تحت مراقبة طوال الوقت".

وإذا كانت مخاوف آلاء تبنى على الاحتمال، يواجه آباء آخرون الخطر مباشرة داخل منازلهم، وأحدهم سعيد حميد، الذي اكتشف أن ابنه الذي يدرس في السادس الاعدادي، يدخن سجائر حشيش بعدما مرّ بأزمة نفسية ودراسية إثر وفاة أعز أصدقائه، ما انعكس سلباً على مستواه الدراسي، ويقول: "أوقفت ابني عن التعاطي، لكنني لا أشعر بأن الخطر انتهى، كما لدي ابنتَين في الـ17 والـ19 من العمر، وأخشى أن تصل إليهما المواد المخدرة أيضاً. وما يزيد قلقي أن خطر التعاطي لم يعد ينحصر في الذكور".

أيضاً يتحدث جواد خضير عن أنه منع أبناءه من مرافقة أصدقاء في المنطقة بعدما عرف أن بعضهم يتعاطون المخدرات، ثم اكتشف لاحقاً أن أحد أبنائه وقع بالفعل في التعاطي فاختار علاجه في مركز متخصص، واستطاع تخليصه من الإدمان.

ورغم أن الابن تعافى تركت التجربة في نفس الأب خوفاً مستمراً على باقي أولاده وبناته، و"هذا الشعور لا يفارقني لأنني قد أستطيع منع ابني من صديق معين أو مراقبة خروجه، لكنني لا أستطيع مراقبة العالم كله حوله".  

ويدفع الخوف بعض الآباء إلى اتخاذ قرارات قاسية تمسّ الحياة اليومية لأبنائهم. ويقول قيصر العيساوي إنه اضطر إلى بيع منزله في بغداد والانتقال إلى كركوك بعدما أصبح يخشى على أولاده من الاختلاط ببعض أبناء في المنطقة نفسها، وهم زملاؤهم في الدراسة أيضاً، بسبب سمعتهم السيئة وما يتردد عن تعاطيهم المخدرات إلى جانب سلوكيات أخرى تتنافى مع تقاليد أسرته.

وهو اختار كركوك لأن أقاربه يعيشون فيها، ولأنه يرى أن بيئتها الاجتماعية أكثر ابتعاداً عن السلوكيات التي يخشاها. ويقول: "خسارة العمل والمنزل كانت أقل كلفة من خسارة أحد أبنائي بسبب الإدمان".

وتشير بيانات أصدرتها وزارة الداخلية في تشرين الثاني 2025 إلى تفكيك أكثر من 1201 شبكة مخدرات، من بينها 171 شبكة دولية خلال ثلاث سنوات، وضبط 14 طناً و20 كيلوغراماً و17 غراماً من المواد المخدرة، وإصدار 2318 حكماً قضائياً في حق متورطين، من بينها 300 حكم بالإعدام و1147 حكماً بالسجن المؤبد.

كما أعلنت الوزارة في ذلك الوقت إصدار 140 مذكرة قبض دولية وتنفيذ 40 عملية أمنية خارج حدود العراق. وعلى صعيد العلاج تفيد بيانات بأن 6200 شخص تعافوا من الإدمان، وأن 1228 لا يزالون يخضعون للعلاج في مصحات خاصة. 



المصدر: العربي الجديد
كلمات مفتاحية
كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!