RSS
2026-01-29 19:19:55

ابحث في الموقع

بعد تخلي واشنطن عن “قسد”.. نخب كردية تدعو لمراجعة رهاناتها مع بغداد

بعد تخلي واشنطن عن “قسد”.. نخب كردية تدعو لمراجعة رهاناتها مع بغداد
تنظر النخب السياسية والاجتماعية في إقليم كردستان العراق إلى تراجع الدعم الدولي، ولا سيما الأمريكي، للقوى الكردية في سوريا بوصفه جرس إنذار لا يمكن تجاهله، وسط دعوات بضرورة إعادة النظر في العلاقة مع بغداد، وتصحيح الأخطاء، والاستفادة من التجربة السورية وإعادة ترتيب الأولويات، باعتبارها الضامن الدستوري والأكثر استقراراً لمكاسب الكرد ووجودهم السياسي داخل البلاد، في ظل تلاشي الرهان على العامل الخارجي وضيق هامش الحماية الدولية.

وكان المبعوث الأمريكي في سوريا توم برّاك، قال إن أعظم فرصة للأكراد في سوريا تكمن حالياً في ظل الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع، مشيراً إلى أن الغرض الأصلي لوجود “قسد” كقوة رئيسة لمكافحة داعش انتهى على الأرض، وأن دمشق أصبحت مؤهلة لتولي مسؤولية الأمن بما في ذلك السيطرة على مراكز احتجاز تنظيم داعش، وفق تعبيره.

تصحيح الأخطاء

وفي هذا الصدد، يقول الباحث والأكاديمي في السليمانية، حكيم عبد الكريم: “لا أحد يستطيع إنكار أن الكرد في العراق، يعيشون أفضل واقع وحياة، مقارنة بوضع الكرد في سوريا وتركيا وإيران”.

ويلفت عبدالكريم، إلى أن “ما حصل في سوريا من تخلي المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة عن الكرد، فلا سبيل لإقليم كردستان في العراق، سوى تعزيز علاقته وتقاربه مع بغداد”.

ويطالب القيادة الكردية بـ”تصحيح الأخطاء، والاستفادة من التجارب، فكلما كان العراق قوياً، فإن ذلك سيكون مصدراً لتعزيز الوجود الكردي، فالعراق هو الدولة الوحيدة في المنطقة التي لم تلغ وجودنا، كما حاولت الدول الأخرى، حيث أن العراق سبق تلك الدول بعقود”.

ويدعو الباحث والأكاديمي الكردي، إلى “الاستفادة من التجربة السورية، حتى لا يحصل لكرد العراق مثلما حصل لأشقائهم هناك، وضرورة عدم الاعتماد على العامل الخارجي، وخاصة الولايات المتحدة، التي تفكر بمصالحها فقط”.

ومنذ عام 2003، وبعد سقوط نظام صدام حسين، حصل الكرد في العراق، على عدة امتيازات، تم تثبيتها في الدستور الدائم، من أبرزها الاعتراف بإقليم كردستان، ككيان إداري يدير نفسه، ويتمتع ببرلمان وحكومة محلية، وقوة عسكرية وأمنية، له خصوصية من ناحية الثقافة واللغة والتعليم، فضلاً عن امتيازات مالية وتعويضات كبيرة.

كما حصل الكرد على عدة مناصب مهمة في السلطة الاتحادية، أهمها منصب رئيس الجمهورية، وحصة دائمة في الوزارات، والهيئات التنفيذية، والقضاء، والجيش، والأجهزة الأمنية.

مصلحة مشتركة

من جهته، يرى السياسي والناشط الكردي محمود ياسين، أن “‏هناك رأياً داخل إقليم كردستان بدأ يتصاعد بضرورة التوجه نحو بغداد، وتقويتها مقابل التحديات الخارجية لتحقيق مصلحة مشتركة للجميع، لأن أي خطر يداهمها سيداهم الإقليم، لصد أي تأمر خارجي أو دولي”.

ويشير ياسين، إلى أن “ما تعرّض له الكرد في سوريا خلال الأيام الماضية، يجب أن يكون درساً سياسياً قاسياً للكرد في العراق، فالسبيل الوحيد للحفاظ على الكيان الدستوري لإقليم كردستان، وصون الحقوق الثقافية والسياسية التي نالها الشعب الكردي بوصفها استحقاقًا دستوريًا، هو الحفاظ عليها بعد توحيد صف الكردي، وأيضاً تعزيز العلاقة، والانفتاح الأكبر مع بغداد”.

وينوه إلى أن “جميع مكاسب الشعب الكردي بعد عام 2003 المتمثلة بالاستقرار والإعمار والازدهار والحصة المالية والاعتراف بقوات البيشمركة كجزء من المنظومة الدفاعية العراقية، وإدارة الثروات الطبيعية من النفط والغاز والسدود، جاءت نتيجة الشراكة مع بغداد، والتفاهم السياسي مع المكون الشيعي”.

ويشدد على أن “ما جرى في سوريا، يحتم على الأحزاب الكردية، التفكير بمصير الإقليم، وعدم التعنت، والاستفادة من الأخطاء السابقة، كون كردستان، ليست بعيدة عما يجري من تحولات في المنطقة”.

وكان عدد من المواطنين الكرد في مدينة أربيل، قد تظاهروا أمام مبنى القنصلية الأمريكية، خلال الأيام الماضية، متهمين إياها، بالتخلي عن القضية الكردية، والتسبب، بما جرى للكرد في سوريا.

ويعاني إقليم كردستان من انقسامات شديدة، في ظل استمرار الخلاف السياسي، وخاصة بين الحزبين الرئيسين، الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، والاتحاد الوطني برئاسة بافل طالباني، وعدم تشكيل حكومة الإقليم، رغم مرور نحو عام ونصف على إجراء انتخابات برلمان كردستان.

وعلى طول العقود والسنوات الماضية، ظل الكرد يحلمون بتحقيق تشكيل الدولة الكردية، حتى وصل بهم الأمر، لإجراء استفتاء الانفصال عن العراق، في عام 2017، لكنه جوبه بموجة من الرفض، من الحكومة العراقية ودول الجوار، لاسيما تركيا وإيران.

حلم الدولة

وفي السياق، يشير الباحث في الشأن السياسي آرام مجيد، إلى أن “الكرد في العراق، باتوا يدركون حجم الخطر، وإمكانية تخلي أمريكا عنهم في أي وقت، مثلما حصل في سوريا، بعدما تخلت واشنطن عن قوات قسد، التي قاتلت تنظيم داعش، جنباً إلى جنب مع التحالف الدولي”.

ويوضح مجيد، أن “الخطوة الأولى التي وصلت إليها الأحزاب الكردية من قناعة، هي أن الانفصال وتشكيل الدولة هو مجرد حلم يصعب تحقيقه في ظل المعطيات الإقليمية والدولية”.

ويشدد على أن “التقارب مع بغداد، وتعزيز دورها، بات ضرورياً في الفترة المقبلة، في ظل التهديدات الأمريكية، وأيضاً في ظل تهديدات تنظيم داعش، ولذا على الأحزاب الكردية، أن تدرك أن الفترة الماضية من مهاجمة بغداد، لم تكن منطقية”.



المصدر: العالم الجديد
كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

/184708