
يتجدد الحديث في العراق حول جولات التراخيص النفطية في ظل سريان قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاص بإنهاء الإعفاءات التي منحتها واشنطن لبغداد المتعلقة باستيراد الغاز والطاقة الكهربائية من إيران، وانعكاساته السلبية على العراق.
إذ شخص عضو لجنة النفط والغاز النيابية كاظم الطوكي، مشاكل كثيرة بجولات تراخيص شركة نفط الوسط، مبينا أن هناك جهة سياسية تستحوذ على العقود.
ويعد العراق هو في طليعة البلدان التي تحتوي على احتياطيات ضخمة سواء في ما يتعلق بالنفط أو الغاز، إلا انه لم يجر استغلال تلك الثروات الهائلة طيلة الحكومات المتعاقبة منذ العام 2003، ويتم الاعتماد بشكل كلي على الغاز المستورد من إيران، لتشغيل المحطات الكهربائية الغازية.
وفي 8 آذار الجاري، انتهت مدة الاستثناء الذي أعطته الولايات المتحدة للعراق من العقوبات المفروضة على إيران، وبالتالي فإن حكومة بغداد لن تتمكن من استيراد الغاز الإيراني اللازم لتشغيل محطات الكهرباء في عموم البلاد.
وقال الطوكي، إن “هناك مشاكل كثيرة في عقود جولات التراخيص وهذه المشاكل نعاني منها مثل مصفى كربلاء ولاسيما من العمالة الهندية والإيرانية اضافة الى طريقة ابرام العقود التي يجب تكون معلنة من خلال المؤتمرات وبحضور رئيس الوزراء ووزير النفط مع الشركات”، مبينا أن “هناك بعض العقود تمرر في الكواليس من خلال جهات سياسية بطريقة غير مباشرة للانتفاع من المشاريع واحالة مشاريع ثانوية لجهات سياسية في الحقول”.
وأضاف أن “امجد ابو دلال ومحمود الجبوري هي رموز لشخصيات موجودة او اسماء ثانوية فهي فعلا موجودة على مستوى عقود ثانوية داخل الشركات مثل مد الانابيب او شبكات او خدمات وبنى تحتية تسيطر عليها هذه الاقتصاديات كل القوى السياسية مشتركة فيها وتعتبرها قضية مشروعة”.
ولفت إلى أن “هذا الفساد يؤثر على الانتاج من ناحية الكفاءة والنوعية ويتسبب بهدر المال العام وتكون العقود على مستوى المنفعة و تكلفة المشاريع تكون عالية لكي تنتفع منها هذه الاقتصاديات”، لافتا إلى أن “لجنة النفط تتابع هذه الملفات”.
وتزود إيران العراق بحوالي 50 مليون متر مكعب من الغاز يوميا بما يغطي حوالي ثلث احتياجات البلاد، وهو ما يكفي لإنتاج نحو 6 آلاف ميغاوات من الكهرباء، إلا أن هذا الكم لا يكفي لتلبية احتياجات العراق في أوقات الذروة.
وكان المتحدث باسم الحكومة العراقية، باسم العوادي، أكد في 8 آذار الجاري، أن الحكومة العراقية وضعت عدة سيناريوهات لمواجهة أي تطورات تتعلق بالموضوع”، مبينا أن العراق يستورد من إيران “50 مليون قدم مكعب وتشكل ثلثاً من إنتاج الطاقة الإيرانية، والحكومة وضعت جميع السيناريوهات في حال تم تجديد الإعفاءات أو لم يتم التجديد”.
وكشف العوادي عن “قرب حل مشكلة استيراد الغاز التركمانستاني، متوقعا وصوله إلى محطات إنتاج الطاقة العراقية خلال الشهرين المقبلين عبر الأراضي الإيرانية”، لافتا إلى أنه “في حال لم تنجح هذه الخطوة، فإن العراق لدية خيار آخر هو استخدام منصات الغاز وهي عبارة عن سفن عائمة ويتم ربطها بأنبوب خاص مربوط بالمحطات الكهربائية في البصرة، حسب تعبيره.
الجدير بالذكر أن الحكومات المتعاقبة في العراق صرفت على المنظومة الكهربائية منذ 2006 ولغاية 31 من كانون الأول 2024، نحو 98 مليار دولار والعراق بلا كهرباء.
ويعتمد العراق على الغاز الإيراني لتشغيل نحو 40% من منظومته الكهربائية، ما يعني أن أي تقليص أو قطع لهذه الإمدادات قد يؤدي إلى تفاقم انقطاعات الكهرباء خلال الصيف.
وخلال الأشهر الماضية، فقد العراق أكثر من 5500 ميغاواط نتيجة توقف إمدادات الغاز الإيراني بالكامل، فيما لم تتمكن الحكومة من تعويض هذا النقص، ما أدّى إلى انخفاض ساعات التغذية في معظم مدن البلاد.
ودعا رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، مؤخرا، ادارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب بمواصلة اعفاء العراق في استيراد الغاز الإيراني بعد قرار إلغائه، مبينا أن الإدارة (الأمريكية) السابقة كانت تعطينا استثناءً من هذه العقوبات.
وأضاف أن “العراق لديه رؤية واضحة في سنة 2028 سينتهي استيراد الغاز، وسيكون هناك استقلال للطاقة بشكل واضح”، مؤكدا أنه “بالمحصلة نحتاج إلى استمرار هذا الاستثناء طيلة هذه الفترة”.
وأطلق العراق، في 11 آيار 2024، جولتي تراخيص في 12 محافظة، لتطوير 29 مشروعاً، معظمها في وسط وجنوب العراق، تشمل لأول مرة منطقة استكشاف بحرية في مياه الخليج بالعراق، وحصلت شركات صينية على النصيب الأكبر في جولتي تراخيص النفط والغاز، الخامسة التكميلية والسادسة.
وكان الباحث في الشأن الاقتصادي علي كريم إذهيب شخص في وقت سابق، ملاحظات على جولة التراخيص الأخيرة، تتمثل بـ”عدم وجود برنامج إنتاجي محدد يلزم الشركات بكميات محددة من النفط والغاز فضلا عن أنه يعطي الشركات المتعاقد معها سيطرة مطلقة على نسب العائدات من تلك الحقول، مقابل تراجع حصة السلطات الحكومية من العائدات لأقل من 45%، فضلا عن طول الفترة الزمنية للعقود، فكل ما يقال عن تحديد الإنتاج في المرحلة المقبلة غير صحيح، وليس هناك سوى توقعات فقط”، مبينا أن “وزارة النفط تتوقع أن تنتج تلك الحقول بعد 3 سنوات في الحقلين الغازيين 1000 مقمق، ولكن لا يوجد شيء في عقود التراخيص يلزم الشركات على كميات الإنتاج”.
وأضاف أن “الجوانب السلبية الأخرى في جولات التراخيص، هي أن زيادة الإنتاج بلا جدوى، فالعراق يتبع لمنظمة أوبك وهو محدد في الحصص، فكيف لا تنخفض الأسعار مع زيادة العرض، علاوة على ذلك كانت هناك زيادة في التكاليف دون الاهتمام بكيفية استثمارها والتي ستتحملها الحكومة مع التكاليف الإنتاجية، كالتكاليف الاستثمارية وغيرها، لذا كان يجب على الحكومة في جولات التراخيص استغلال الحقول الصغيرة وليست الحقول الكبيرة وبشكل تدريجي”.
أقرأ ايضاً
- المالية النيابية "قلقة" من توقف إدراج المشاريع وترصد خللاً بتقدير الإيرادات غير النفطية
- السوداني يرعى مراسم توقيع عقد مع شركة (BP) لتطوير وإنتاج حقول كركوك النفطية الأربعة
- 13 مليار دينار.. إيرادات السليمانية وحلبجه غير النفطية