في سوق المعادن النفيسة، هبط الذهب بنسبة 16.36 % ليفقد نحو 6.38 تريليون دولار من قيمته السوقية، بينما انهارت الفضة بنسبة 38.9 % مع تبخر 2.6 تريليون دولار.
ولم يكن البلاتين والبلاديوم أفضل حالاً، إذ تراجع الأول 29.5 % بخسائر بلغت 235 مليار دولار، فيما فقد الثاني 25 % من قيمته بما يعادل 110 مليارات دولار.
الأسهم الأميركية لم تكن بمنأى عن العاصفة، فقد تراجع مؤشر S&P 500 بنسبة 1.88% ما محا نحو 1.3 تريليون دولار، وهبط ناسداك بنسبة 3.15 % بخسارة 1.38 تريليون دولار، فيما خسر راسل 2000 قرابة 100 مليار دولار.
وبذلك، تجاوز إجمالي ما تبخر من الثروات 12 تريليون دولار، رقم يفوق الناتج المحلي الإجمالي لكل من ألمانيا واليابان والهند مجتمعة، في مقارنة تعكس ضخامة الحدث لا أكثر.
قمم تاريخية سبقت السقوط
كانت المعادن النفيسة تتحرك عند مستويات تاريخية شديدة التمدد، لا سيما الفضة تحديداً التي سجلت قمم تاريخية لافتة.
وخلال 12 شهراً فقط، كانت الفضة قد حققت عائداً يفوق ثلاثة أضعاف، وهو تسارع غير اعتيادي لأصل تتراوح قيمته بين 5 و6 تريليونات دولار. وعند الذروة، كانت الفضة مرتفعة ما بين 65 % و70% منذ بداية العام.
أما الذهب، فقد جاء إلى لحظة الهبوط بعد مسار صعود شبه عمودي مدفوع بتوقعات التيسير النقدي، ما جعل موجة جني الأرباح عند تلك المستويات أمراً شبه محتوم.
استقطب هذا الارتفاع الحاد موجة من المشترين المتأخرين الذين خرجوا من أسواق العملات المشفرة والأسهم بحثاً عن استمرار الزخم. لكن الجزء الأكبر من هذه التدفقات لم يتجه إلى المعدن الفعلي، بل إلى العقود الآجلة المرفوعة بالرافعة المالية والعقود الورقية.
السردية السائدة في السوق كانت واضحة ومغرية: الفضة في طريقها إلى 150–200 دولا، وقد قادت هذه التوقعات شجعت على بناء مراكز شراء ضخمة عند مستويات قريبة من القمة. ومع أول انعكاس حاد في الاتجاه، بدأت آلية التصفية القسرية بالعمل فوراً. ومع بدء هبوط الفضة، تتابعت الأحداث بوتيرة متسارعة.
السياسة النقدية
على الصعيد السياسي النقدي، كانت الأسواق متموضعة منذ أشهر على أساس عدم اليقين بشأن قيادة الاحتياطي الفدرالي، وهو عامل دعم أسعار الذهب والفضة، إذ تميل الأصول الصلبة للاستفادة من غموض مسار السياسة.
لكن مع ارتفاع احتمالات تولي كيفن وارش رئاسة الفدرالي، بعد ترشيح الرئيس الأميركي دونالد ترامب له يوم أمس الجمعة، انتهت هذه الرهانات.
وارش، الذي شغل منصباً في الفدرالي خلال أزمة 2008، معروف بانتقاداته للتيسير الكمي المفرط والسيولة الزائدة والتوسع الطويل في الميزانية العمومية.
الأسواق كانت تسعّر سيناريو أكثر تطرفاً: خفض سريع للفائدة مع ضخ سيولة واسع. الإشارة إلى قيادة تميل إلى خفض الفائدة مع انضباط في الميزانية العمومية شكلت تحولاً في التوقعات، وأدت إلى خروج رؤوس أموال من المعادن النفيسة. ورغم أن هذا العامل وحده لم يكن كافياً لإحداث الانهيار، فإنه سرّع الهبوط في بيئة مشبعة بالرافعة المالية والتمركزات المزدحمة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!