أثار إعلان التيار البعثي الجديد، برغبته بالمصالحة والحوار مع الحكومة العراقية الجديدة، ردود فعل متناقضة بين الأطراف السياسية الحاكمة في العراق، ففي حين رفض التحالف الوطني اندماج البعثيين مع العراقيين رفضاً قاطعاً، لأنها "محاولة لتخريب العملية السياسية"، رحبت القائمة العراقية بالخطوة واعتبرتها "حالة إيجابية"، بينما أكد التحالف الكردستاني أن الأبواب مفتوحة لكل من يريد الدخول في العملية السياسية.
ويقول النائب عن التحالف الوطني بهاء الأعرجي في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "ملف البعثيين يتطلب الرجوع إلى أمرين مهمين، الأول الدستور العراقي الذي حرم حزب البعث المنحل من العمل السياسي تحت أي تسمية كانت، والثاني الجراحات والمظلومية التي سببها الحزب للعراقيين والتي ما زالت موجودة".
ويعتبر الأعرجي أن "ملف البعثيين ليس ملف حكومة وإنما ملف أمة بكاملها، ولا يمكن التعامل معه بهذه السهولة وإنصاف من كان ظالماً"، مشيراً إلى أن "العراقيين المظلومين والضحايا لم يأخذوا حتى الآن حقوقهم وتعويضاتهم".
ويضيف الأعرجي أن "التحالف الوطني يشدد على ألا يكون إنهاء ملف المساءلة والعدالة على حساب أبناء الشعب العراقي أو مخالفاً للدستور"، مشدداً أنه "لا يمكن التعامل مع البعث الصدامي، كما يجب أن يكون القضاء المعيار للاقتصاص منه على خلفية جميع الجرائم التي ارتكبها بحق الشعب العراقي وجيرانه، خصوصاً الكويت والجمهورية الإسلامية في إيران"، حسب قوله.
ويؤكد النائب عن التحالف "رفض تحالفه اندماج البعثيين مع العراقيين حتى بدرجات وظيفية صغيرة لأن عدداً منهم تسبب بإيذاء الشعب العراقي"، معتبراً أنهم "يسعون للدخول إلى العملية السياسية لتخريبها".
وكان اللواء عبد الخالق الشاهر، المتحدث الرسمي باسم تيار الانبعاث والتجديد الذي يضم خمسة تيارات بعثية، أبدى في حديث لـ"السومرية نيوز"، الثلاثاء الماضي، استعداده لاستكمال حوار مع الحكومة العراقية، مبيناً أن "حكومة المالكي" بدأت معه من خلال إرسال وفد العام الماضي برئاسة وزير الدولة لشؤون العشائر محمد العربيد بإجراء محادثات مع تياره، لافتا إلى أن "الكرة كانت في ملعبنا عندما طلبوا الحوار سابقاً "في إشارة إلى مفاوضين من ائتلاف دولة القانون الذي يرأسه المالكي"، واليوم نحن ألقيناها في ملعبهم عندما قلنا أننا مع المصالحة ومستعدون للحوار".
من جهته، يصف المتحدث باسم القائمة العراقية حيدر الملا في حديث لـ"السومرية نيوز"، دعوة البعثيين للحوار مع الحكومة الجديدة بـ"الحالة الإيجابية"، معتبراً أن "العلاقة بين الأطراف السياسية تكون واحدة من أربعة، إما علاقة عداء أو خصومة أو تنافس أو تحالف".
ويضيف الملا أن "العلاقة مع البعثيين كانت تقف على مربع العداء خلال السنوات الماضية، لذلك حدث ما حدث من تداعيات على مستوى الشارع العراقي"، مشيراً إلى أن "مرحلة العداء انتهت الآن وتحولت إلى مرحلة خصومة على أمل الانتقال إلى التنافس".
ويعرب الملا عن تفاؤله قائلاً إن "المرحلة المقبلة ستشهد تقدماً إيجابياً على كافة الأصعدة"، داعياً إلى "التعامل بإيجابية مع دعوة البعثيين لفتح صفحة جديدة للحوار بنية الدخول إلى العملية السياسية، بشرط أن تتم وفق أسس المصالحة الوطنية والدستور والقانون".
ويأمل المتحدث باسم القائمة العراقية في أن "تسجل الأطراف السياسية نقطة إيجابية في مشروع المصالحة الوطنية، من خلال الانفتاح على جميع الأطراف التي كانت بالأمس تشكل معارضة كبيرة لأصل المبدأ، وعدم الغوص بالنوايا، وافتراض أن يخرب دخول البعثيين العملية السياسية كما يعتقد البعض".
وكان المتحدث باسم التيار البعثي الجديد، ذكر في حديثه لـ"السومرية نيوز"، أمس الثلاثاء، أن "التيار ينظر إلى القائمة العراقية نظرة مختلفة، مشيراً إلى أن إياد علاوي نجح بعد أن أخذ أصوات البعثيين، كما أنه في حال شارك الأخير في الانتخابات المقبلة أو صالح المطلك فسيفشلان من دون أصوات البعثيين.
من جانبه، يشدد عضو التحالف الكردستاني محسن السعدون لـ"السومرية نيوز"، على "أهمية فتح أبواب الحوار أمام الجميع مادمنا اليوم في حكومة جديدة وبرلمان جديد يسعى إلى تفعيل المصالحة الوطنية، على ألا يكون هناك من هو مشمول بارتكاب جرائم بحق الشعب العراقي".
ويضيف السعدون أن "الأبواب يجب أن تكون مفتوحة أمام من يريد الدخول في العملية السياسية وفق مفاهيم المشاركة الحقيقية، وتقبل الدستور الدائم والنظام الفدرالي والحرية والديمقراطية، ولكن الأمر صعب لمن يأتي ليفرض نفسه على الواقع الجديد بمفاهيمه"، موضحاً أنه "لا يمكن لأحد أن يغير العملية السياسية الجديدة في العراق، والبرلمان يضم لجنة تفتح الحوار مع أي جهة كانت، ويمكنها معرفة الهدف وراء الحوار".
وكان المتحدث باسم تيار الانبعاث القومي أكد في حديث لـ"السومرية نيوز"، أن تياره يريد المصالحة على أسس وطنية حقيقة والحوار مع الجميع من دون استثناء، مشيراً أن لا مشكلة لديه في فتح قنوات حوار مع الحكومة العراقية الجديدة التي اعتبرها بمثابة "الأمر الواقع"، كما شدد على ضرورة التفاعل مع المشروع السياسي القائم حالياً في العراق لتغيير الأسس التي بني عليها وهي المكونات والمحاصصة، إلا أنه استدرك قائلاً أن ذلك ممكن شرط ألا تطلب الحكومة الحالية بقاء القوات الأميركية بعد العام 2011، وأن تعترف بشرعية المقاومة، وتسعى إلى إلغاء قانون اجتثاث البعث.
يذكر أن تيار الانبعاث القومي أعلن في مؤتمر صحافي عقد في ضاحية صحنايا في محافظة ريف دمشق، يوم الثلاثاء الثامن والعشرين من الشهر الجاري، أعلن عبر وزعته التيارات المندمجة فيه، وحصلت "السومرية نيوز" على نسخة منه، أن "خمسة تيارات تنظيمية بعثية تمثل جزءاً من طليعة البعث التي آلمها ما آل إليه وضع الحزب منذ العام 1979، فأخرجته من الساحة عملياً وأنهت نظامه الداخلي وقيمه وآلياته الحقيقية وحولته إلى جهاز من أجهزة السلطة وآلمها الحال الكارثية للبعث بعد الاحتلال وما آل إليه من تشظ وتمسك بالآليات القديمة هي نفسها اليوم تتداعى للوحدة والاندماج.
وأكد التيار في بيانه "وبناء على ما وصلنا إليه وما نحن فيه، فقد رأينا أن الاندماج احد أهم الحلول في مواجهة الانقسامات الحادة التي تعرضنا ونتعرض لها لدرجة كادت تنهينا وهي نفسها التي ستبقينا فيما نحن فيه إن لم نبادر إلى الاندماج".
وأوضح البيان أيضاً أن "الانبعاث والتغيير تيار تقوده الطليعة وكل من اسماهم مناضلي البعث، ويؤكد حقه في التعبير والتمثيل للبعث في الفكر والتنظيم بالاستناد إلى النظام الداخلي وذلك بعد أن جرى تغييب الشرعية منذ زمن ومناضلوه كباقي مناضلي البعث يعون أن الشرعية ليست حالة جامدة بقدر ما هي حالة حية متجددة مبدعة يصوغها ويخلقها الثوريون على قدر القضية وأبعادها"، بحسب ما جاء في البيان.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!