- مقالات
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن رأي صاحبها
لِتَجْرِيمِ الوَهابِيَّةِ دَوْلِيّاً أُسْوَةً بِالنّازِيَّةِ*
حجم النص
بقلم: نـــــــــزار حيدر نقفُ الآن امام البيت الأبيض في العاصمة الاميركيّة واشنطن، في ذكرى هدم البقيع الغرقد في المدينة المنوّرة، لندعو المجتمع الدولي بِاسْمِ كلّ ضحايا الارهاب في العالم، الى تجريم (الوهابيّة) كعقيدةٍ فاسدةٍ تهدّد الامن والسّلم الدّوليَّين وتهدد البشريّة والمدنيّة، وذلك اسوةً بالنازيّة التي جرّمها العالم كونها عقيدة تهدِّد الانسانيّة. فعلى الرّغم من مرور ٧٠ عاماً على نهاية الحرب العالميّة الثّانية، الا ان العالم مازال متمسكاً بقرار تجريم النازية بسبب ما ارتكبتهُ من جرائمَ حربٍ ضدّ الانسانيّة وجرائم إبادةٍ جماعيَّةٍ، فمثلاً مازالت الولايات المتحدة الاميركية تدقّق في خلفيّة الذين يتقدّمون بطلب الجنسيّة الاميركيّة للتثبُّت من عدم ارتباطهم او حتى تعاطفهِم معها!. انّ تجريم النازية دوليّاً هو الذي حمى العالم من شرورِها ومخاطرِها، فلماذا لا تُجرَّم الوهابيّة، إِذن، دوليّاً باعتبارِها المغذّي الحقيقي والمباشر والملهم الاوّل وَالأَخير لكلّ التّنظيمات الارهابيّة في العالم، وبمختلف مسمّياتها، والتي راح ضحيّة جرائمها لحدّ الان أَكثر من مِليونَي إنسان في مختلف دول العالم؟!. انّ تجريم الوهابيّة سيُساهم بشكلٍ كبيرٍ جداً في تجفيف منابع الارهاب وسيحمي العالم مِنْهُ، فإلى متى تظلّ مدارسهم ومراكزهم ومؤسّساتهم الدّينية والتعليميّة المنتشرة في كلّ العالم ومنها الولايات المتّحدة الاميركيّة، تزرع في عقول النشء الجديد ثقافة الكراهية والحقد والتمييز الديني واحتكار الحقيقة والتّكفير والغاء الآخر والتي تُنتج كلّ هذه الجرائم البشعة التي يرتكبها الارهابيّون ضد الانسان والحضارة والمدنيّة والتّاريخ وضدَّ الحياة؟!. الى متى يظلّ نظام (آل سَعود) يحتضن الوهابيّة وينفق عليها الأموال الطّائلة من البترودولار لتنتشر مؤسّساتها التخريبيّة التبشيريّة يوماً بعد آخر في مُختلفِ دولِ العالم؟!. انّ على الولايات المتّحدة الاميركيّة ان لا تأل جهداً في ممارسة كلّ انواع الضّغط على حليفها التقليدي نظام القبيلة الفاسد الحاكم في الجزيرة العربية لِلَجْم الحزب الوهابي وفقهاء التّكفير لإيقافِ كلّ انواع التّحريض الطّائفي الذي يُجيّش الارهابيّين ويحرّضهم على ارتكاب المزيد من الجرائم البشعة ضد الانسانيّة!. وخيراً فعل ممثلوا الشّعب الأميركي، الكونغرس بمجلِسَيه الشّيوخ والنوّاب، عندما اعتبروا انّ الوهابيّة التكفيريّة هي الملهِم الأساس لكلّ التنظيمات الارهابيّة في العالم. كما نحيّي الباحثين والمفكّرين والكتّاب والإعلاميّين هنا في الولايات المتّحدة الاميركيّة وفي العديد من الدول الغربية لاهتمامهم بتدوين وتوثيق العلاقة بين الوهابيّة والارهاب والتي استخلصوا منها النتيجة الاستراتيجيّة التي يجب ان يتبنّاها كلّ العالم وخاصّةً ضحايا الارهاب، الا وهي ان الوهابيّة كالنّازيّة لا دخل لها بحريّة التّعبير او الدّين (العقيدة) ولذلك ينبغي تجريمها أسوةً بالنّازية لحماية الانسانيّة من شرورِها ومفاسدِها ومخاطرِها التي لازالت تكبر يوماً بعد يوم اذا لم تجرّمها الامم المتّحدة والمؤسّسات الدّولية والعالميّة الأُخرى. كما نحيّي هنا المنظّمات الحقوقيّة الدّولية وتلك المهتمّة بقضايا حقوق الانسان، وعلى رأسها منظّمة العفو الدّولية ومنظّمة مراقبة حقوق الانسان، على مواقفِها المشرِّفة باعتبار نظام القبيلة الفاسد الحاكم في الجزيرة العربية أَحد أَخطر الأنظمة في العالم على الطّفولة في مناطق النّزاع ومنها اليمن التي لازالت تتعرّض لعدوانِ الرّياض منذ أَكثر من عامٍ. انّ على الولايات المتّحدة الاميركيّة ان تُمارس نفوذها على الرّياض لإيقافِ حملات التّصفية الجسديّة والسياسيّة التي تتعرّض لها التيّارات السّياسية والمدنيّة المعتدلة في الجزيرة العربية والبحرين، فانّ التّصعيد الامني ضدّها يحرّض على المزيد من العُنف ويشجّع الارهابيّين على المزيدِ من الجرائِم. انّ قرارات مثل إعدام ايّة الله الشيخ الشهيد نمر باقر النّمر وإسقاط الجنسيّة عن آيّة الله المجاهد الشيخ عيسى قاسم واعتقال المئات من العُلماء والمدوّنين والنّاشطين السّلميّين كان آخرهم النّاشط الحقوقي البارز نبيل رجب وآية الله الشّيخ محمد حسن الحبيب إمام مسجد الامام الرّضا بصفوى، يشجّع الوهابيّة على المزيد من التشدّد والذي يحرّض بدورهِ على المزيد من الارهاب!. معاً لتجريمِ الوَهابِيَّةِ. معاً لإيقافِ كلّ انواع العدوان والارهاب الذي يمارسهُ نظام (آل سَعود) ضدّ شعوبنا في المنطقة تحديداً وأَخُصُّ بالذّكر العراق والبحرين واليمن وسوريا والجزيرة العربيّة!. والسَّلام عليكُم. *كلمتي أمام البيت الأبيض في العاصمة الاميركيّة واشنطن، في يوم البقيع العالمي (الأربعاء ١٣ تموز ٢٠١٦).