التعليم بين الرعاية والدعاية !
هل بات الحديث عن التعليم في العراق حديثا مكررا ومستهلكا ؟ بعد ان تناوله المختصون وغيرهم بأسهاب وتفصيل ، فقد أصبح كل شيء معروف وواضح للجميع لكن السؤال الأهم هل وجد المعنيون الحلول الناجعة لمشكلات التعليم المتوارثة والمتفاقمة اليوم ؟ اليوم أصبحنا نشاهد ونسمع ونرى ظواهر جديدة وغريبة اخذت تنال من قدسية العملية التربوية في العراق بعدما تحول النظام التعليمي من الرعاية والاهتمام إلى فوضى الدعاية والتسويق والترويج بعدما اتخذ العديد من الكوادر التربوية أساليب الترويج والتسويق والاعلان منهجا وسلوكا لهم للكسب المشروع والغير المشروع بنفس الوقت فقد تحول المدرس والمشرف التربوي والمعلم إلى بلوگر اعلاني للترويج وللتسويق لمعاهد التقوية وكذلك المدارس الأهلية والتي تشعل سوق المنافسة بينها بشكل كبير ، مدرس او مدرسة معلم او معلمة يستعرضون إمكانياتهم التدريسية على مواقع التواصل الاجتماعي بطريقة نعجز عن وصفها، أحدهم يتعهد للطالب في السادس الاعدادي بدرجة (100) خلال الامتحان الوزاري والآخر يعلن عن توفر كل وسائل الراحة في معهده وغير ذلك من أساليب الترويج والاعلان والتسويق ، اننا ندرك جيدا ان هذه الأساليب الدعائية تستهدف الطبقة المترفة والغنية في المجتمع العراقي والذي يئن من الجوع والفقر والبطالة ، لقد بات مايسمى بالتعليم الحكومي من حصة الفقراء والمساكين من أبناء هذا البلد ، ترى اين هي رسالة التعليم الإنسانية ؟ وهل بات من كان يفترض ان يكون رسول علم وتربية وأخلاق رهينة الورق الأخضر ؟ اين يذهب أولاد الفقراء والمعوزين في هذا البلد ؟ أكيد إلى المجهول بعد ان تحولت المدارس الحكومية إلى هياكل خربة جراء الفساد والإهمال المتعمد والغير متعمد ، أولاد الفقراء إلى ( الجنابر وتقاطع الطرقات وأولاد أصحاب الذوات إلى المدارس الأهلية التي تضمن نجاح الطالب حتى لو كان الطالب فاشل دراسيا) هذه هي الحقيقة التي يخشى البعض التحدث بها كي لا يجرح مشاعر المستثمرين من أرباب الفساد وقادة الأحزاب ، وألك الله ياعراق ،!!!؟