عددهم في السويد (195) الف نسمة.. الجالية العراقية تقيم العزاء الحسيني في "ستوكهولم" و "مالمو" و "سودرتاليا"

تحقيقات 29 July 2026
تشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن المركز الوطني السويدي (SCB) في العام الماضي (2025)، الى ان أعداد السكان المهاجرين في السويد وصل إلى اكثر من مليونين و(200) الف مهاجر، وتعتبر الجالية العراقية ثاني أكبر الجاليات الأجنبية في السويد ويعيش افرادها في مدن "ستوكهولم"، و "مالمو"، و "سودرتاليا"، واللاجئون العراقيون الذين يعيشون في السويد، يبلغ عددهم (195) الف نسمة، هاجر أغلبهم بعد الحصار الدولي على العراق واحتلال العراق في العام (2003)، ورغم ان الكثير منهم ولدوا في المدن السويدية الا انهم تعلقوا بالقضية الحسينية وشعائرها ومبادئها كما تعلق آبائهم واجدادهم من قبل، ولهم بصمات واضحة تشهد عليها شوارع المدن السويدية حيث تقام مجالس العزاء والمواكب والمسيرات وتلقى الخطب الدينية وتقرأ القصائد وتقام مجالس اللطم في قاعات خاصة احياء لشعائر ابي عبد الله الحسين (عليه السلام).

ولد في السويد

ويستطرد الشاب العراقي "مصطفى عامر مرادي" الذي ولد من أبوين عراقيين الاب من اهالي العاصمة بغداد والام من اهالي محافظة ميسان وولد في مدينة مالمو السويدية ويعيش فيها حاليا مع عائلته لوكالة نون الخبرية ماهي علاقتهم بالحسين (عليه السلام) وما يفعلون هناك قائلا ان" عائلتي هاجرت الى السويد في العام (1990)، وأسس والدي اول حسينية في مدينة "مالمو" السويدية في العام (1991) اي قبل (34) عاما، وسميت حسينية الامام الحسين (عليه السلام) ولم اكن قد ولدت حينها، واول مقر لها كان في سرداب احدى المباني السكنية مساحته (100) متر، وكان عدد الحضور قليل في ذلك الوقت، وقد كبرت وتربيت في الحسينية والشعائر والفعاليات، وكان مع والدي في التأسيس والانطلاقة "ابو ايمان"، و"الشيخ ابو نور السماوي"، والمرحوم الحاج "شاكر"، وتجتمع العائلات العراقية من مختلف محافظات العراق فيها مثل العاصمة بغداد، وكربلاء المقدسة، والمثنى، وواسط، وسامراء، وميسان، والبصرة، وبعد ان مرت السنوات وكبرت اصبحت اعداد المشاركين كثيرة وكبر الكثير من الابناء ولم تعد الحسينية تكفي للمشاركين في العزاء وتطلب الامر البحث عن قاعة جديدة وتستأجر بشكل دائم لاقامة الشعائر في كل مناسبات اهل البيت (عليهم السلام)، وبالفعل حصلنا على بناية مخزن كبير واستأجره والدي ومن معه بشكل دائم وجرت عليه عمليات اعمار وصيانة وطلاء وتأهيل المجموعات الصحية، وخصصنا جزء منها كمكتبة عامة فيها كتب المذهب الجعفري وباقي المذاهب الاسلامية، ونصبنا منبرا للخطابة وانجزت منظومات الصوتيات، والانارة، والتكييف، واصبحت حسينية جديدة واسعة متكاملة الخدمات".

 

المسيرة الصامتة

العراقيون في السويد ومعهم ابناء جاليات اخرى يقيمون مختلف انواع الشعائر والعزاء الحسيني هناك ويقول عنه ان" كل مناسبة تخص ولادات او وفيات الائمة الاطهار نقيم في الحسينية محاضرات دينية يلقيها خطباء منبر من الحوزات العلمية ومجالس افراح او عزاء يقرأها رواديد متخصصون، ونوزع فيها الطعام على المشاركين، كون الحسينية فيها مطبخ خاص وطباخين يعدون الطعام، ويحضر ابناء الجالية العراقية وابناء جاليات اخرى عربية واجنبية مثل الباكستانيون والافغان، ثم انفردوا بتأسيس مواكب حسينية واقامة الفعاليات، ومنها في الحسينية بعد ان نكمل اقامة شعائرنا، ونقيم هذه الشعائر بعد استحصال الموافقات الرسمية من الجهات المعنية في السويد وخاصة المسيرة الصامتة التي ننظمها وننطلق بها في شوارع مدينة "مالمو" منذ حوالي (5) سنوات مرتدين الملابس السوداء رجالا ونساء هن الاكثر عددا فيها، والاطفال حتى الرضع منهم والشيوخ من كبار السن، والمعاقين والاصحاء، وهي مسيرة حزينة بدون كلام، او صلوات، او هتافات، او قراءة اي شيء، وترافقنا وتفتح لنا الطريق وتوفر الحماية لنا الشرطة السويدية، ويشارك معنا العرب من مختلف الجنسيات والباكستانيين والافغانيين، ونحمل الرايات مكتوب عليها جمل تخص القضية الحسينية باللغة السويدية، ونوضح بها ان الحسين (عليه السلام) ليس للشيعة فقط بل لكل العالم لانه يمثل جبهة الحق ضد الظلم والباطل، وهناك عدد من المشاركين يرتدون اللون الاصفر ومكتوب على ملابسهم باللغة السويدية كلمة "أسألني"، حتى نفتح الباب امام السويديين لطرح اسئلتهم وهم يرون اكثر من (1000) شخص يسيرون في الشارع صامتون حزينون ويرتدون الملابس السوداء التي تدل على العزاء والحزن، وهي مسيرة تولد اسئلة في ذهن المشاهد ومنها نستطيع ايصال الرسالة، والملفت للنظر ان المشاركين في المسيرة هم من المسلمين الشيعة والسنة ومن غير المسلمين بل حتى اعرف شخصا "ملحدا" شارك في المسيرة، لانه ابدى اعجابه بالطريقة التي تسير بها المسيرة التي هي صامتة وتعطي رسائل عدة".

 مشاركات كثيرة

وعن استقطاب الآخرين ومشاركتهم في احياء الشعائر يقول ان" الخطباء نستقطبهم من دول اخرى مثل اميركا والعراق، ويحضر مواطنون عراقيون وغيرهم من النرويج وفنلندا والدنمارك، ويطلعون على حسابتنا في مواقع التواصل الاجتماعي وقناة "اليوتيوب" و"اليتك توك"، مشيرا الى ان" الحسينية اسست قبل (10) سنوات مؤسسات شبابية تكفلت في استقطاب خطباء حسينيون يلقون المحاضرات الدينية باللغتين السويدية والانكليزية، وكذلك الرواديد ومجالس تكون بنفس اللغتين، حتى يتمكن السويدي او العربي وغير العربي ممن لا يعرف اللغة العربية من الاستفادة والمشاركة، والتفاعل، وبدأنا بعدد (4) من الشباب فقط، وقبل مدة قريبة في محاضرة القاها السيد "باقر القزويني" حضر فيها (250) شاب، واصبح حضور المجالس في بداية شهر محرم الحرام اكثر من (600) مشارك في قاعة الحسينية ويكون الحضور داخل وخارج الحسينية كونها لا تستوعب تلك الاعداد الكبيرة، ونقدم الطعام مثل الشاورمة، وكباب اللحم، والفلافل، والشاي، والمعجنات، والفاكهة للمشاركين، على طول الشارع الذي تقع فيه الحسينية حتى صرنا نسميه شارع "الجمعيات" كونه يضم الكثير من الجمعيات والخدمات، وصار السويديون يتفهمون القضية الحسينية ويتفاعلون ويتعاطفون معنا، وفي موعد الزيارة الاربعينية ننطلق من "مقبرة المسلمين" في مدينة "مالمو" نحمل الرايات ونهتف للامام الحسين (عليه السلام) ونسير لمدة (3) كيلومترات، ثم نقف ونقرأ القرآن والادعية المخصوصة، وتفرعت من الموكب مواكب اخرى حسينية، ونحضر كل عام في الزيارة الاربعينية ونحرص على الحضور في موعدها كون الامام الحسين (عليه السلام) يحب زائريه، وحاليا اغلب الشباب من طلبة المدارس والكليات ومتفتحي الذهنية، وانخرط الكثير من السويديين في الدين الاسلامي والمذهب الجعفري بعد ان عرفوا الظلم الذي وقع على ابي عبد الله الحسين (عليه السلام)، خصوصا والاسلام عموما".

 
قاسم الحلفي ــ كربلاء المقدسة
تصوير ــ عمار الخالدي