امريكا .. ايران وضياع البراغماتية بينهما اليد على الزناد
مفاوضات تجري بين الطرفين امريكا وايران وكلا الطرفين (زائدا اسرائيل ) يده على الزناد ويد اخرى على الطاولة .
وبشكل مبسط يرى ان كلا الطرفين انطلقا من رؤية استشرافية قومية وعِلوية لم تخضع الى اي مبادرة براغماتية تراعي الامن القومي ومصلحة شعوبهما او مصلحة الشعوب المرتبطة بهما على الاقل واذا انطلقنا من العقدة المستعصية في منهاج المفاوضات والتي ادت الى الفشل المتكرر لها حتى الان (الملف النووي الايراني وملف الصواريخ البالستية والمسيّرات ) بسبب عناد الطرفين (زائدا اسرائيل ) لان الجانب الامريكي انطلق ـ رغم نفيه ذلك ـ من منطلق الترابط الحمائي الاستراتيجي الذي يحتّم على امريكا حماية امن اسرائيل فهي حرب اسرائيلية وبأدوات امريكية بالوكالة وليست من اجل الامن القومي الامريكي او مصلحة الشعب الامريكي ، اما الجانب الايراني فهو يرى ان الملف النووي هو حق سيادي ايراني يضع ايران ـ وبعد انتصار الثورة الاسلامية فيها قبل 47 عاما ـ في مصافّ الدول الكبرى خاصة وان ايران دولة كبرى من ناحية المساحة وتتمتع بجغرافية واسعة ومتنوعة من الناحيتين الطوبوغرافية والأنثروبولوجية والجغرافية اضافة الى الثرواتية ناهيك عن موقعها الاستراتيجي وتحكّمها في اهم مضائق العبور في العالم ( مضيق هرمز) وقربها من مضيق (مسندم ) .
ولكن التوتر بين الطرفين اتخذ صفة التوتر المستدام وليس توترا مرحليا بين طرفين كما يحصل بين الشعوب ولأسباب كثيرة منها الاشتباكات الحدودية او الاقتصادية .....الخ وهذا التوتر لم يراعِ الطرفان المصلحة القومية العليا لهما او مراعاة طبيعة شعوب منطقة الشرق الاوسط التي تؤثر سلبا على العالم اجمع من جميع النواحي الاقتصادية والتجارية والمالية والاستثمارية (كما يحدث اليوم وعلى جميع العالم ابتداء من الشرق الاوسط مرورا باوربا واسيا والصين ) وإلاّ ماهو ذنب العالم ليدفع ثمنا باهظا على حساب امنه القومي وامن مواطنيه وسعادتهم ولحرب هي ليست حربهم ويشمل الكلام العراق الذي وقع لسوء حظه في قلب هذا الصراع وعلى متونه ودول الخليج العربي ايضا وبدرجات متفاوتة . وكل طرف من اطراف الصراع الدائر (امريكا ـ اسرائيل ـ ايران ) يتكلم من موقع "القوة" والاقتدار وهو " المنتصر " وعلى الطرف المقابل مراجعة سلوكه وتقديم شهادة بحسن السلوك ويجب عليه الاستسلام كما فعلت اليابان بعد ضربها بقنبلتين نوويتين في اواخر الحرب العالمية الثانية 1945.
اما العراق فهو اليوم ليس في وضع يسمح له بتحمّل حرب إقليمية بالوكالة، لا اقتصاديًا، ولا اجتماعيًا، ولا أمنيًا وليس هو قادر على حماية اجوائه من الاعتداءات بسبب ضعف تجهيز جيشه بسبب تداعيات الاحتلال الامريكي المزلزل 2003. كما ان العراق ليس قادرا على حماية اقتصاده الريعي الهش المعتمد بشكل مفرط على النفط ولعدم وجود مصادر تمويلية اخرى كالصناعة والزراعة والسياحة ولهذا فان العراق من اكثر البلدان هشاشة ازاء هذه الازمة وعلى اطرافها (امريكا ـ اسرائيل ـ ايران) التنازل ولو بشكل بسيط عن سقوف مطالبهم لرفع حظوظ التوصل الى سلام دائم ولو في حده الادنى .