مصدر يكشف "المستور".. لماذا أعفى السوداني 329 مسؤولا في الكهرباء؟

تقارير 18 April 2026
كشفت صحيفة العالم الجديد عن خفايا إعفاء 329 مديراً بقطاع الكهرباء، مؤكدةً أن الفساد في “أقسام المبيعات والجباية” والتواطؤ في تزوير قراءات المقاييس أطاحا بالإيرادات.

وبينما لجأت الوزارة لخصخصة الجباية كحل اضطراري، تبرز “المحاصصة الحزبية” كحائط صد منع التعاقد مع شركات عالمية، مما أهدر فرصة التحول لدولة مكتفية ومصدرة للكهرباء، وأبقى المنظومة رهينة لتعيينات غير كفوءة وضائعات مالية ضخمة.

فساد وتواطؤ

ونقلت الصحيفة عن مصدر في شركات توزيع الكهرباء، إن “إحالة أعمال الصيانة والجباية في بعض المناطق إلى شركات استثمارية محلية جاءت نتيجة تفشي الفساد داخل مفاصل شركات التوزيع، ولا سيما في أقسام مبيعات الطاقة التي تمثل القلب النابض لعمل التوزيع”، مبينةً أن “بعض موظفي قراءة المقاييس السكنية والتجارية والصناعية يتواطؤون مع بعض أصحاب العقارات لتقليل القراءات الفعلية مقابل اتفاقات مالية، ما ينعكس سلباً على حجم الجباية”.

وتضيف الصحيفة -نقلاً عن المصدر-، أن “هذا التواطؤ يؤدي إلى انخفاض الإيرادات على مستوى الأقسام المعنية، وصولاً إلى تأثيره على جباية شركات التوزيع بشكل عام”، لافتةً إلى أن “هذا الأمر ليس جديداً، وقد دفع الجهات المعنية إلى إحالة عدد من رؤساء الأقسام ومسؤولي الصيانة إلى التحقيق وعزلهم من مناصبهم بسبب تدني مستويات الجباية إلى حدود متدنية”.

خصخصة الجباية

وتؤكد الصحيفة، أن “الوزارة اضطرت، نتيجة ذلك، إلى إحالة بعض المناطق السكنية والتجارية إلى شركات استثمارية محلية تتولى مهام الجباية والصيانة فقط، مقابل نسبة من الإيرادات، في محاولة لمعالجة الخلل القائم وتحسين مستوى التحصيل المالي”.

وفيما يتعلق بعدم إحالة الملف إلى شركات استثمارية عالمية تتولى الإنتاج والصيانة والجباية، يعزو -المصدر- إلى أن “ذلك يعود إلى نظام المحاصصة القائم”، مبيناً أنه “لو جرى التعاقد مع شركات إنتاجية حقيقية تتولى جميع مفاصل القطاع، لكان بالإمكان تحقيق اكتفاء ذاتي في الطاقة، بل والتحول إلى دولة مصدرة للكهرباء”.

المحاصصة الحزبية

ويردف المصدر، أن “المحاصصة تؤثر كذلك على توزيع المناصب داخل القطاع، إذ يتم تعيين موظفين في مواقع لا تتناسب مع اختصاصاتهم وفق الانتماءات الحزبية، ما ينعكس سلباً على أداء المنظومة، ويهمش أصحاب الكفاءة الذين لا يمتلكون نفوذاً أو لا يدفعون رشاوى، الأمر الذي يؤدي إلى وضع أشخاص غير مناسبين في مواقع غير مناسبة”.

وأفادت مصادر إعلامية، الثلاثاء (14 نيسان 2026)، بصدور إعفاءات واسعة داخل الوزارة طالت مئات المسؤولين، على خلفية ما وصف بـ”ضائعات الجباية”.

وقالت المصادر، إن الإعفاءات شملت 329 مديراً ومسؤول قطاع ومركز صيانة ومدير مبيعات في عموم المحافظات، مضيقة أن هذه الإعفاءات جاءت بتوجيه مباشر من رئيس الوزراء، وشملت عدداً كبيراً من المسؤولين في مفاصل الجباية والتوزيع.

وبينت المصادر، أن “ضائعات الجباية” تعني الأموال التي يفترض تحصيلها لكنها لا تُستوفى فعلياً، سواء بسبب عدم الدفع من قبل بعض المشتركين، أو وجود اشتراكات غير فعالة، أو خلل في إجراءات التحصيل، وهو ما يشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه قطاع الكهرباء في البلاد.

ووجه رئيس مجلس الوزراء "المنتهية ولايته" محمد شياع السوداني، في تموز العام الماضي، باتخاذ إجراءات فاعلة لتعزيز جباية أجور الكهرباء، مع التأكيد على ضرورة التحول نحو الدفع الإلكتروني ورفض أي محاولات لعرقلته، بهدف تنظيم الإيرادات وتقليل الهدر وضمان استدامة الخدمة.