"هرمز" يغلق المنافذ و "السوق السوداء" تشعل الدولار: هل انتهى سعر الـ145؟
ويرى خبراء أن الأسعار ستبقى محصورة بين 150 و160 ألفاً في المدى المنظور، ولن تشهد انخفاضاً حقيقياً إلا بانفراج الأزمات الجيوسياسية وتقليل الاعتماد المفرط على الاستيراد لتخفيف الطلب المتزايد على الدولار.
عوامل داخلية وخارجية
ويقول الخبير الاقتصادي مصطفى فرج، إن “هناك عوامل داخلية وخارجية تؤثر في الاقتصاد العراقي، الذي يعاني من خلل هيكلي يتمثل باعتماد الاقتصاد على النفط بنسبة 90%، وأن هذه الإيرادات النفطية تقترن بالدولار، في ظل غياب الإنتاج المحلي والاعتماد شبه الكامل على الاستيراد حتى في أبسط المواد الزراعية والطبية والأساسية، وهو ما يجعل السوق العراقية قائمة على الدولار بشكل كبير”.
علاقة الدولار بالنفط
ويضيف، أن “هذا الواقع يفسر التذبذب في أسعار الدولار عند حدوث أي خلل في الاستيرادات أو أسعار النفط، بسبب وجود علاقة طردية بين النفط والدولار، إذ إن ارتفاع أو انخفاض أسعار النفط ينعكس مباشرة على الدولار، كما أن العوامل الجيوسياسية في المنطقة، ولا سيما ما يتعلق بمضيق هرمز، ساهمت في رفع أسعار النفط والدولار معاً”.
وسجلت أسعار صرف الدولار الأمريكي، في ختام تعاملات أول أمس الخميس، في بورصتي الكفاح والحارثية ببغداد 154,900 دينار مقابل كل 100 دولار، وبلغ سعر البيع في محال الصيرفة 155,500 ديناراً، وسعر الشراء 154,500 ديناراً.
المواطنون والمصارف المعاقبة
ويشير فرج إلى أن “سلوك المواطنين أسهم أيضاً في زيادة الطلب على الدولار، إذ إن نحو 70% من الأموال تحتفظ داخل المنازل، فضلاً عن القيود المفروضة على المصارف”، مبيناً أن “نحو 30 مصرفاً معاقباً لا يتعامل بالدولار، ما أدى إلى اضطراب السوق”.
ويستدرك، أن “هناك اتفاقاً مع البنك المركزي بانتظار دور شركة أوليفر وايمان Oliver wyman الأمريكية لرفع العقوبات عن هذه المصارف وتقليل الأزمة”.
وتأسست شركة أوليفر وايمان في نيويورك عام 1984 على يد ستة مستشارين سابقين في شركة بوز ألين هاملتون.
ولا تزال شركة أوليفر وايمان رائدة عالمياً في مجال الخدمات المالية، بفضل خبرتها العميقة التي يصعب منافستها. وتخدم الشركة أكثر من 80% من أكبر 100 مؤسسة مالية في العالم.
مسار سعر الدولار
ويتوقع الخبير الاقتصادي، أن “أسعار الدولار تبقى خلال الفترة الحالية بين 150 و160″، مرجحاً “عدم تجاوزها هذا السقف أو انخفاضها دونه في الوقت الراهن، مع انتظار نتائج إصلاحات البنك المركزي ورفع القيود عن المصارف”.
أزمة إدارة لا عملة
ويؤكد، أن” الأزمة في جوهرها ليست أزمة عملة بل أزمة إدارة واقتصاد ونظام مالي”، معتقداً أن “الحل لا يكمن في الضغط على الدولار بقدر ما يكمن في تقليل الطلب عليه”.
الأسكودا والسوق السوداء
ويلفت فرج إلى أن “بعض الإجراءات الحكومية، ومنها نظام الأسكودا وآلية تمويل الاستيراد، أدت إلى توجه بعض التجار نحو السوق السوداء، ما زاد الطلب على الدولار، خاصة مع دخول بضائع عبر منافذ مثل إبراهيم الخليل خارج المنظومة الرسمية”.
انخفاض مشروط
ويختم الخبير الاقتصادي، بالقول: إن “استمرار الحرب والعوامل الجيوسياسية ستبقي أسعار الدولار ضمن هذا النطاق، أما في حال حدوث انفراج وفتح مضيق هرمز وانتهاء التوترات، فمن الممكن أن تنخفض الأسعار”.
وقد واصل الدولار الأمريكي صعوده خلال تعاملات هذا الأسبوع، مدفوعاً بتزايد الإقبال عليه بوصفه ملاذاً آمناً، في ظل تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط التي أثقلت كاهل معنويات المستثمرين.
ولم تظهر الحرب أي مؤشرات على التهدئة مع دخولها أسبوعها الثالث، في ظل استمرار الهجمات المتبادلة وإغلاق شبه كامل لمضيق هرمز الحيوي.
وقد دفعت هذه التطورات أسواق النفط إلى القفز، ما أعاد تسعير توقعات أسعار الفائدة عالمياً، وعزز قوة الدولار الأمريكي في مواجهة معظم العملات، مع توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً.