رغم رفض المالكي.. الاطار التنسيقي يتجه نحو تجديد الولاية للسوداني
ورغم وجود انقسام ثلاثي داخل الإطار، واعتراض نوري المالكي المتمسك بترشيحه، إلا أن أغلبية القوى تميل للحسم السريع، خلال اجتماع الإطار هذه الليلة أو خلال أسبوع على أبعد تقدير، لتجنب الضغوط الدولية والإقليمية المتصاعدة، وسط تباين واضح في مواقف قوى ائتلاف دولة القانون.
قناعة الإطار التنسيقي
وتقول زهراء الساعدي النائبة عن كتلة بدر، إن “داخل الإطار التنسيقي قناعة بضرورة منح رئيس الوزراء محمد شياع السوداني فرصة للاستمرار خلال المرحلة المقبلة”، مشيرة إلى أن “هذا الدعم يأتي بصيغة مرنة ومشروطة ويظل خاضعاً للتوافقات النهائية بين قوى الإطار”.
تهدئة هادي العامري
وتضيف، أن “منظمة بدر بقيادة هادي العامري تميل إلى التهدئة والحفاظ على وحدة الإطار التنسيقي، إذ يعمل العامري على تقريب وجهات النظر بين السوداني وائتلاف دولة القانون، مع التركيز على احترام الاستحقاقات الدستورية وتجنب أي صدامات سياسية قد تؤثر في تماسك التحالف الشيعي”.
انقسام ائتلاف دولة القانون
وتبين الساعدي، أن” المشهد داخل ائتلاف دولة القانون يشهد تبايناً في المواقف، فبينما يصر جناح مقرب من نوري المالكي على ترشيحه لرئاسة الوزراء، ظهرت أصوات أخرى داخل الائتلاف تشير إلى إمكانية دعم السوداني في حال حصوله على أغلبية الثلثين داخل الإطار التنسيقي لضمان الاستقرار السياسي”.
خيار واقعي
وتوضح النائبة عن بدر، أن “هذه التباينات تعزز من موقع السوداني كخيار واقعي للخروج من حالة الانسداد السياسي، لذا فإن بعض الأطراف قد تتجه نحو تسوية سياسية تضمن نفوذاً واسعاً داخل الكابينة الوزارية مقابل التنازل عن منصب رئاسة الوزراء”.
أسبوع حاسم
وتشير إلى أن “هناك توجهاً داخل الإطار التنسيقي للإسراع بحسم ملفي رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء خلال أسبوع حاسم من الشهر الجاري، وذلك لتجنب أي ضغوط إقليمية أو دولية محتملة في ظل التوترات التي تشهدها المنطقة”.
ثلاثة اتجاهات
وتختتم الساعدي، حديثها بالقول: إن “بعض الاجتماعات الأخيرة تعثرت بسبب تمسك المالكي بترشيحه، الأمر الذي أدى إلى انقسام الإطار فعلياً إلى ثلاثة اتجاهات: اتجاه يدعم السوداني بقوة، وآخر يتمسك بترشيح المالكي، وثالث يسعى إلى طرح مرشح تسوية يمكن أن يحظى بقبول جميع الأطراف”.
اجتماع الإطار التنسيقي
وفي السياق، يكشف مصدر مقرب من الإطار التنسيقي، أن الإطار سيعقد جلسة جديدة مساء اليوم السبت لمناقشة تطورات ملف رئاسة الوزراء، في ظل مؤشرات متزايدة على اتجاه غالبية القوى نحو تجديد الولاية لمحمد شياع السوداني.
ويضيف المصدر، أن “الأجواء داخل الإطار تميل إلى دعم استمرار السوداني بعد التطورات التي شهدتها المفاوضات الأخيرة مع نوري المالكي”، مشيراً إلى أن “معظم قوى الإطار وافقت مبدئياً على هذا التوجه، باستثناء همام حمودي والمالكي اللذين ما زالا يتحفظان على هذا الخيار”.
الفضيلة وكتائب سيد الشهداء
ويبين المصدر، أن “ائتلاف دولة القانون يشهد بدوره انقساماً في المواقف، إذ يتجه حزب الفضيلة مع أبو آلاء الولائي نحو دعم السوداني، في حين يبقى حزب الدعوة بزعامة المالكي متمسكاً بترشيحه لرئاسة الوزراء”، منوهاً إلى أن “من بين الشروط التي طرحها نوري المالكي في إطار المفاوضات الجارية داخل الإطار التنسيقي، هو عدم عودة محمد شياع السوداني لولاية ثانية وعدم طرح اسم حيدر العبادي أيضاً لرئاسة الوزراء”.
ويؤكد المصدر، أن “الإطار التنسيقي يشعر بضرورة حسم الملف سريعاً، خصوصاً مع تصاعد التوترات الإقليمية، لذا هناك توجه للإسراع في اتخاذ القرار قبل أي تدخلات أو ضغوط خارجية قد تفرض تغييرات في المشهد السياسي”.
وفي (17 شباط 2026)، أفاد المتحدث باسم ائتلاف دولة القانون عقيل الفتلاوي، في لقاء متلفز، بأن تأجيل اجتماع الإطار التنسيقي مرتين خلال 48 ساعة جاء لأسباب شخصية تتعلق بزعيم الائتلاف نوري المالكي، وليس بسبب خلافات داخل الإطار.
وأوضح الفتلاوي، أن المالكي كانت لديه التزامات وأمور خاصة حالت دون حضوره الاجتماع في موعده، مؤكداً أن القضية لا ترتبط بطبيعة الاجتماع أو بوجود اعتراض من بقية القيادات داخل الإطار.
ونفى الحديث عن وجود بديل عن المالكي في الاجتماع الذي تم تأجيله غير صحيح، مشدداً على أنه ما يزال ثابتاً ومصراً على ترشحه لرئاسة الوزراء.
وخلال الأسابيع الماضية، تأجلت عدة اجتماعات للإطار التنسيقي أكثر من مرة، وسط تباين واضح في الروايات التي قدمتها مصادر مختلفة لوسائل إعلام عربية حول أسباب هذا التأجيل. ففي كل مرة كانت تطرح مبررات مختلفة؛ فبعض المصادر عزت التأجيل إلى التزامات شخصية لبعض القيادات السياسية، فيما تحدثت روايات أخرى عن انتظار عودة مسؤولين أو سفراء من خارج البلاد، بينما أشارت مصادر أخرى إلى ترتيبات سياسية لم تكتمل بعد داخل التحالف.
إلا أن هذا التباين في التفسيرات، وفق خبراء، يعكس في جوهره حجم الخلافات داخل الإطار التنسيقي بشأن ملفات رئيسية، أبرزها ملف رئاسة الوزراء وشكل التوافقات السياسية المقبلة. ومع تكرار التأجيل أكثر من مرة، بات واضحاً أن السبب الحقيقي لا يقتصر على ظروف تنظيمية أو شخصية، بل يرتبط بـ خلاف سياسي كبير بين أطراف الإطار حول المرشح النهائي والية حسم الاستحقاق.
وشهدت الأوساط السياسية العراقية تفاعلاً واسعاً مع موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد أن حمل رسائل مباشرة برفض ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء، وسط تحذيرات من أن تجاهل هذا الموقف قد يقود إلى تداعيات تمس الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد، في مرحلة توصف بأنها من الأكثر حساسية منذ سنوات.
وقال ترامب، في منشور عبر منصة “تروث سوشيال” في 28 كانون الثاني الماضي، إنه سمع معلومات تفيد بإمكانية أن يتخذ العراق خياراً سيئاً للغاية عبر عودة المالكي لرئاسة الوزراء، مضيفاً أن السياسات والأيديولوجيات التي انتهجها المالكي في السابق أدت إلى تدهور الأوضاع في العراق، مؤكداً أنه لا ينبغي السماح بحدوث ذلك مرة أخرى.
وفي السياق ذاته، أبلغ وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، مؤخراً، رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن أي حكومة في بغداد تسيطر عليها إيران لا يمكنها أن تضع مصالح العراق في المقام الأول بنجاح، وقد تؤدي إلى الإضرار بالعلاقات مع الولايات المتحدة.
من جانبها، أعلنت الرئاسة العراقية، الشهر الماضي، رفضها الكامل لأي شكل من أشكال التدخلات الخارجية في الشؤون السياسية للبلاد، معتبرة أن القضايا الداخلية تعد شأناً سيادياً خالصاً.
وأضافت الرئاسة، في بيان، أن القضايا الداخلية للعراق يقررها العراقيون وحدهم، استناداً إلى إرادتهم الحرة بموجب الدستور والنظام الديمقراطي القائم على الانتخابات التي تمثل التعبير الحقيقي عن خيارات الشعب.