استقطاب المستثمرين
ويقول المستشار الاقتصادي والمالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح، إن “الحكومة العراقية اتخذت خطوات فعلية لاستقطاب المستثمرين العرب والأجانب، من خلال تسهيل إجراءات منح الإجازات الاستثمارية، وتوفير الفرص الاستثمارية، وتقديم الحوافز والتسهيلات القانونية والضريبية، فضلاً عن تشجيع الشراكات في القطاعات الصناعية والسياحية والزراعية”.
ويضيف، أن “التحدي الأساسي يتمثل في تحويل الاتفاقات ومذكرات التفاهم إلى مشاريع فعلية تدخل مرحلتي التنفيذ والإنتاج، وتحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، والحكومة أعلنت عن شراكات ومشاريع في قطاعات إنتاجية وخدمية، إلا أن نجاح السياسة الاستثمارية يتطلب الانتقال من قياس عدد الاتفاقات والإجازات إلى تقييم نتائج المشاريع على أرض الواقع”.
استملاك الأجانب
وقضت المحكمة الاتحادية العليا، أمس الثلاثاء، بعدم دستورية قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (23) لسنة 1994، المعدل بالقرار رقم (33) لسنة 1997، الذي تضمن إيقاف العمل بالقوانين والقرارات التي تجيز تملك غير العراقي واستثمار أمواله في الشركات داخل العراق، فضلاً عن تقييد التملك أو الاستثمار بأي وجه آخر، خلال جلسة عقدتها برئاسة القاضي منذر إبراهيم حسين وحضور القضاة الأعضاء كافة، بحسب بيان للمحكمة اطلعت عليه “العالم الجديد“.
وجاء الحكم إثر دعوى أقامها رئيس مجلس الوزراء إضافة لوظيفته ضد رئيس مجلس النواب إضافة لوظيفته، للطعن بدستورية قرار مجلس قيادة الثورة المنحل.
واستندت المحكمة في قرارها إلى مخالفة أحكام المواد (23/ثالثا/أ) و(25) و(26) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005، لتنهي بذلك العمل بالقرار المطعون فيه.
وكان القرار الملغى ينص على معاقبة المخالف غير العراقي بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات، فيما لا تقل العقوبة عن سنتين إذا كان المخالف عراقيا، مع مصادرة الأموال التي جرى تملكها أو استثمارها خلافا لأحكامه.
وأكدت المحكمة أن حكمها صدر بالاتفاق، ويعد باتا وملزما للسلطات كافة، استنادا إلى المادة (94) من الدستور.
تشغيل العراقيين
وفي ما يتعلق بارتفاع معدلات البطالة وتوافر الأيدي العاملة العراقية، يشدد صالح على” أهمية إلزام المشاريع الاستثمارية بتشغيل العراقيين وتدريبهم، ومراقبة نسب العمالة الوطنية، وضمان عدم الاعتماد المفرط على العمالة الوافدة، إلى جانب تطوير مهارات الشباب بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل”.
ويبين، أن “الحكومة وضعت متطلبات لتشغيل العراقيين وتدريبهم ضمن توجهاتها الاستثمارية”، مؤكداً أن “توفير فرص عمل حقيقية ومستدامة، مع ضمان التدريب وتطوير المهارات، يمثل أحد الأهداف الأساسية التي ينبغي تحقيقها من خلال الاستثمارات الأجنبية”.
وينبه المستشار الحكومي إلى أن “أهداف الاستثمار الأجنبي يجب ألا تقتصر على تدفق رؤوس الأموال، بل ينبغي أن تشمل نقل التكنولوجيا والخبرات، وتوطين الصناعة، وزيادة الإنتاج المحلي، وتعزيز الصادرات، وتطوير سلاسل التوريد الوطنية، بما يسهم في توسيع القدرات الصناعية والزراعية العراقية واستمرارها حتى بعد انتهاء دور الخبراء الأجانب”.
ويشير إلى ”ضرورة وضع مؤشرات واضحة لقياس نتائج المشاريع الاستثمارية، تشمل عدد الوظائف المستحدثة، ونسب الإنجاز الفعلي، وحجم الإنتاج والقيمة المضافة، ومستوى التدريب ونقل المعرفة، فضلاً عن الإيرادات المتحققة للخزينة العامة”.
استراتيجية وطنية
وبحث رئيس الوزراء علي الزيدي مع المديرة التنفيذية لمركز التجارة الدولي باميلا هاملتون، أمس الثلاثاء، سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري والاستفادة من خبرات المركز في دعم التنمية بالعراق.
وأكد الزيدي، في بيان رسمي، انفتاح الحكومة على الاستثمارات الخارجية واستعدادها لتوفير التسهيلات والامتيازات للمستثمرين، مع التركيز على تطوير القطاع السياحي والاستفادة من المقومات السياحية التي يمتلكها العراق.
وأبدت هاملتون استعداد المركز لدعم العراق في إعداد استراتيجية وطنية للاستثمار، وتطوير استراتيجية للقطاع السياحي، فضلاً عن دعم القطاع الزراعي والاقتصاد الرقمي، مشيرة إلى أهمية الاستقرار في نمو الاستثمارات.
ثلاثة أهداف
ويجد صالح، أن “نجاح الاستثمارات الأجنبية بوصفها رافعة للتنمية يتطلب تحقيق ثلاثة أهداف متزامنة، تتمثل في توفير فرص عمل مستدامة للعراقيين وتطوير مهاراتهم، وزيادة الإنتاج المحلي ونقل التكنولوجيا، وتحقيق عائد اقتصادي صاف للعراق من خلال القيمة المضافة والإيرادات العامة والصادرات، مقارنة بكلفة الحوافز والتسهيلات الممنوحة للمستثمرين”.
ويؤكد، أن “نجاح السياسة الاستثمارية لا يقاس بعدد الاتفاقات الموقعة أو حجم الاستثمارات المعلنة فحسب، وإنما بقدرتها على تعزيز القدرات الإنتاجية الوطنية، وخلق فرص عمل مستدامة، وتحقيق تنمية اقتصادية حقيقية تنعكس إيجابا على المواطنين”.
ويخلص صالح إلى أن “الاختبار الحقيقي لنجاح العراق في هذا المجال التنموي لا يتمثل في مقدار الأموال التي يعد المستثمرون بضخها، بل في حجم الأموال التي دخلت أو ستدخل فعليا إلى الاقتصاد العراقي، وما أنتجته أو ستنتجه من وظائف ومهارات وسلع وخدمات وقدرات إنتاجية وطنية”.
استثمارات قطرية
وبالتزامن مع الحكم القضائي، دعا رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار عادل الياسري، أمس الثلاثاء، خلال لقاء استثماري موسع مع رئيس رابطة رجال الأعمال القطريين الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني، وبحضور وزير التجارة مصطفى العاني وعدد من كبار المستثمرين القطريين، إلى إنشاء مصانع قطرية داخل العراق.
وبحسب بيان لهيئة الاستثمار، حث الياسري قطاع الأعمال القطري على دخول السوق العراقية والاستفادة من الفرص التنموية المتاحة، مشيراً إلى اهتمام رئيس الوزراء علي الزيدي بتقديم التسهيلات والضمانات اللازمة لبناء شراكة اقتصادية واعدة بين البلدين.
وخلال اللقاء، عرض رئيس هيئة الاستثمار الرؤية الاستثمارية للعراق، داعياً الشركات القطرية إلى نقل تجاربها وتأسيس مشاريع صناعية داخل البلاد، بهدف توطين الصناعة المحلية وخلق فرص عمل جديدة.
كما وجه دعوة رسمية إلى الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني لزيارة العراق على رأس وفد استثماري، للاطلاع ميدانياً على الخارطة الاستثمارية والمشاريع الاستراتيجية المطروحة.
مخاطر وتحديات
من جهته، يلاحظ الخبير الاقتصادي منار العبيدي، وجود تطور في اهتمام المستثمرين الأجانب بالعراق، مضيفاً “من غير الدقيق اعتبار جميع التحركات الاستثمارية مجرد تفاهمات، في ظل دخول استثمارات قطرية مرحلة التنفيذ، من بينها مشاركة شركة قطر للطاقة بنسبة 25% في مشروع الغاز المتكامل، إلى جانب استثمارات في القطاع السياحي”.
ويضيف، أن “الاجتماعات الأخيرة مع الجانب القطري لا تزال في معظمها ضمن مرحلة البحث والتفاوض”، مبيناً أن ”المقياس الحقيقي لنجاح التوجه الاستثماري لا يتمثل في حجم الاستثمارات المعلنة، وإنما في حجم الأموال المستثمرة فعلياً ومدى مساهمتها في زيادة الإنتاج غير النفطي”.
ويرى، أن “المشكلة الأساسية التي تواجه الاستثمار في العراق لا تكمن في قلة الفرص المتاحة، وإنما في ارتفاع المخاطر وكلفة ممارسة الأعمال، وتعقيد الإجراءات وعدم استقرار البيئة التنظيمية وضعف البنية التحتية والقطاع المصرفي وصعوبة تسوية النزاعات التجارية، جميعها عوامل تحد من جاذبية العراق أمام المستثمرين الأجانب”.
التسهيلات الحكومية
ويلفت العبيدي إلى أن ”التسهيلات الحكومية تمثل خطوة مهمة في تحسين البيئة الاستثمارية، لكنها لا تكفي دون إجراء إصلاحات قانونية وإدارية تضمن وضوح الإجراءات وسرعة تنفيذ المشاريع وحماية حقوق المستثمرين”.
وفي ما يتعلق بقدرة الاستثمارات الأجنبية على توفير فرص العمل، يجد أنها ”يمكن أن تسهم في خلق فرص عمل حقيقية، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن جميع الاستثمارات ستؤدي إلى زيادة ملموسة في معدلات التشغيل، لأن الأثر الاقتصادي يختلف بحسب طبيعة كل مشروع “.
ويعتقد، أن “الاستثمار في الصناعات التحويلية والزراعة والخدمات الإنتاجية يمكن أن يوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، في حين أن بعض الاستثمارات قد تكون كثيفة رأس المال ومحدودة القدرة على التشغيل”.
وهكذا، تتقاطع ثلاثة مسارات في التوجه الاستثماري العراقي: حكم قضائي ينهي قرارا سابقا يقيد تملك الأجانب واستثمار أموالهم، وتحركات لاستقطاب مشاريع صناعية قطرية، وتعاون دولي لإعداد استراتيجية استثمارية وطنية.
لكن هذه التطورات، رغم أهميتها، لا تعني اكتمال المشاريع أو دخول رؤوس الأموال المعلنة فعلياً، ليبقى الاختبار الأبرز في قدرة العراق على تحويل الانفتاح القانوني واللقاءات الاستثمارية إلى مصانع منتجة، وفرص عمل للعراقيين، وعوائد ملموسة للاقتصاد الوطني.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!