RSS
2026-10-26 09:19:34

ابحث في الموقع

أرصفة العمارة تحت وطأة التجاوزات.. حملات إزالة متكررة وعودة مستمرة للباعة

أرصفة العمارة تحت وطأة التجاوزات.. حملات إزالة متكررة وعودة مستمرة للباعة
تتواصل التجاوزات على أرصفة الشوارع الرئيسية والتجارية في مدينة العمارة، مركز محافظة ميسان، رغم حملات الإزالة التي تنفذها الجهات البلدية بالتنسيق مع القوات الأمنية. ويضطر المارة إلى السير وسط الشوارع ومواجهة حركة السيارات بسبب استغلال الأرصفة من قبل أصحاب المحال التجارية والباعة المتجولين لعرض بضائعهم، فيما يشكو مواطنون من انتشار البسطات العشوائية وتراكم النفايات وتشويه المظهر العام للمدينة.

وتنتشر هذه التجاوزات في عدد من شوارع العمارة، حيث يستغل أصحاب المحال الأرصفة لعرض الأجهزة الكهربائية وصناديق المواد الغذائية وغيرها من السلع، فيما يحولها آخرون إلى أماكن لفرش البسطات أو حتى بناء محال لمزاولة أعمالهم، دون مراعاة الغرض الأساسي من إنشاء الأرصفة وحق المواطنين في استخدامها.

ويصف مهتمون ومتابعون للشأن المحلي في ميسان واقع الأرصفة بالفوضى، خصوصا في الشوارع التي يفترض أن تشكل واجهة حضارية للمدينة، في ظل استمرار التجاوزات وتراكم المخلفات.

ويقول المتابع للشأن المحلي وسام حسن، في حديث لصحيفة المدى، إن «التجاوزات عمت أرصفة المدينة والعديد من الشوارع التي يفترض أن تكون واجهة لها، وقد صُرفت عليها مليارات الدنانير، لكن واقعها اليوم يظهر خلاف ذلك، بسبب انتشار البسطات العشوائية والنفايات التي تسببت باتساخها وتشويه مناظرها». ويضيف حسن أن «أرصفة الشوارع الترفيهية وغيرها تحولت إلى مكبات للنفايات، بسبب ما يخلفه أصحاب البسطات والباعة الجوالون الذين يستغلون تلك الأماكن دون تنظيم أو تنظيف»، مشيرا إلى أن «التجاوزات تشمل أيضا أصحاب المحال الذين يعرضون بضائعهم على الأرصفة، بل يصل الأمر إلى بناء محال عليها دون اكتراث بالقانون أو الذوق العام».

من جانبها، تؤكد مديرية بلدية العمارة استمرار إجراءاتها لإزالة التجاوزات على الأرصفة، باعتبارها مخالفة للتعليمات، مشيرة إلى تنفيذ حملات دورية تستهدف البسطات والمحلات المخالفة. ويقول حيدر جبار، الموظف في مديرية بلدية العمارة، إن «وحدة التجاوزات في المديرية تنفذ واجباتها بصورة مستمرة، وتعمل على إزالة جميع التجاوزات على الأرصفة وغيرها، بعد تحديدها وتبليغ أصحابها بضرورة إزالتها، وغالبا ما تجري عمليات الإزالة بإسناد ودعم من قيادة شرطة المحافظة».

ويوضح جبار أن «الوحدة تعمل أيضا على حجز ومصادرة المواد التابعة للباعة المتجولين الذين يتجاوزون على الأرصفة، بهدف منع تكرار المخالفات»، مؤكدا أن «المديرية تبلغ أصحاب المحال التجارية بعدم استغلال الأرصفة لعرض البضائع، وتفرض غرامات مالية على المخالفين».

وفي السياق نفسه، تكشف مصادر مطلعة في مديرية البلدية، طلبت عدم الكشف عن هويتها، أن التجاوزات على الأرصفة، خصوصا من قبل الباعة المتجولين وأصحاب العربات المعروفة محليا بـ«الستوتات»، أصبحت ظاهرة شائعة يصعب الحد منها، رغم التنسيق المستمر مع القوات الأمنية لمتابعتها. وتوضح المصادر لـ«المدى» أن «المديرية تتلقى العديد من شكاوى المواطنين بشأن مخلفات التجمعات العشوائية، وما ينتج عنها من انتشار الحشرات وانبعاث الروائح الكريهة»، مشيرة إلى أن «الجهود المبذولة لمنع هذه الظاهرة تواجه صعوبات بسبب سعة التقاطعات والأرصفة وكثرة المواقع التي تشهد تجاوزات، ما يجعل ملاحقتها من قبل المفارز المكلفة بإزالتها أمرا صعبا».

وفي المقابل، يعبر مواطنون عن استيائهم من استمرار هذه الممارسات، مؤكدين أن البحث عن مصدر للرزق لا يبرر الاستيلاء على الأرصفة أو الإضرار بنظافة المدينة وحقوق المارة. ويقول المواطن سجاد حسن، لـ«المدى»، إن «المواطنين لا يقفون ضد أي إنسان يعيل عائلة ويبحث عن رزقه، لكن ذلك لا يبرر العشوائية وتحويل الأرصفة إلى أماكن للعمل، ثم تركها مليئة بالأوساخ والمخلفات دون تنظيف، خصوصا من قبل باعة السمك». ويضيف حسن أن «استغلال أصحاب المحال التجارية للأرصفة من أجل عرض بضائعهم لا يمثل شطارة في ترويج السلع، بقدر ما يعد تجاوزا واضحا على حقوق الآخرين». ورغم الحملات التي تطلقها المحافظة لإزالة التجاوزات عن أرصفة الشوارع، والتي تشهد في كثير من الأحيان استخدام الجرافات لهدم المنشآت المخالفة، أو ما يعرف محليا بـ«الأصفر»، فإن هذه الإجراءات لم تمنع عودة المتجاوزين إلى المواقع نفسها بعد انتهاء الحملات.

ويصف الأكاديمي رسول هاشم هذه الحالة بأنها أشبه بـ«لعبة القط والفأر»، موضحا لل«المدى» أن «الكثير من المتجاوزين اعتادوا العودة إلى الأرصفة كلما سنحت لهم الفرصة، حتى تعود مفارز الإزالة مصحوبة بقوة عسكرية لإبعادهم ومصادرة أدواتهم، ثم يجدون فرصة أخرى للعودة مجددا، وهو ما يجعل إنهاء هذه الظاهرة أمرا صعبا». ويشير هاشم إلى أن «تنفيذ القانون يرتبط بالثقافة العامة السائدة في المجتمع، وبما أن غالبية المتجاوزين ينتمون إلى الطبقات البسيطة، ولا يشغلهم سوى البحث عن مصادر رزقهم، فإنهم يجدون في ذلك مبررا للاستمرار في هذه الممارسات».

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!