RSS
2026-10-25 11:46:20

ابحث في الموقع

دبلوماسية التوازنات المعقدة.. الزيدي يزور سوريا ولبنان لتأمين النفط والحدود وتسوية الملفات العالقة

دبلوماسية التوازنات المعقدة.. الزيدي يزور سوريا ولبنان لتأمين النفط والحدود وتسوية الملفات العالقة
تتجه زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى سوريا ولبنان إلى ما هو أبعد من تعزيز العلاقات الدبلوماسية، مع تصدّر ملفات تصدير النفط عبر الأراضي السورية، وتأمين الحدود، والتنسيق الأمني، وتسوية القضايا المالية والسياسية المشتركة جدول المباحثات.

وفيما تمثل الزيارة المرتقبة إلى دمشق الأولى لرئيس وزراء عراقي منذ سقوط نظام بشار الأسد، يرى مراقبون أنها تكتسب أهمية استراتيجية في ظل مخاطر اضطراب طرق تصدير الطاقة والتصعيد الإقليمي، فضلاً عن سعي بغداد إلى توسيع شراكاتها الإقليمية والدولية وتعزيز دورها في استقرار المنطقة.

ويعتزم الزيدي إجراء زيارة رسمية إلى لبنان وسوريا الأسبوع الحالي، على رأس وفد حكومي لبحث عدد من القضايا المهمة والمشتركة، وتشير المعلومات إلى أن لبنان ستكون المحطة الأولى في الزيارة، قبل أن يتوجه الزيدي إلى سوريا، ومنها يعود إلى العاصمة بغداد.

الدبلوماسية العراقية

وتعقيباً على الزيارة المرتقبة، يقول أستاذ العلوم السياسية خالد العرداوي، إن “تحرك الزيدي يأتي ضمن مساعي رئيس الوزراء لتعزيز دور الدبلوماسية العراقية، فرؤساء الحكومات العراقية غالباً ما يتجهون، بعد توليهم المنصب ومواجهة التعقيدات الداخلية، إلى توسيع نشاطهم الخارجي لتعزيز حضور حكوماتهم إقليمياً ودولياً”.

ويضيف، أن “زيارة سوريا تعكس رغبة مشتركة في تطوير العلاقات بين البلدين، انطلاقاً من إدراكهما لطبيعة التحديات الأمنية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية التي تواجههما”، معتبراً “تعزيز التنسيق في هذه المجالات يمثل عاملاً مهماً في حماية الاستقرار الداخلي والأمن الوطني لكلا البلدين”.

أما بشأن لبنان، فيعد العرداوي الزيارة “امتداداً طبيعياً لحرص العراق على بناء علاقات متينة مع الدول العربية”، مشدداً على أهمية أن تكون العلاقة مع بيروت قائمة على التواصل مع مؤسسات الدولة وتعزيز التعاون معها، بعيداً عن التعامل مع أطراف داخلية لا تنسجم تحركاتها مع توجهات الدولة.

احتمالات التصعيد

ويشير أستاذ العلوم السياسية إلى أن “التحرك العراقي يأتي في سياق نشاط دبلوماسي متسارع تشهده دول المنطقة، مدفوعاً بمخاوف من احتمال اتساع المواجهة بين واشنطن وتل أبيب وطهران”، مؤكداً أن “هذه التطورات تدفع الدول الإقليمية إلى تكثيف المشاورات وتنسيق المواقف، استعداداً لاحتمالات التصعيد وتداعياته، وكذلك للتعامل مع المرحلة التي قد تلي أي مواجهة”.

ويحذر العرداوي من أن المشكلات الداخلية العراقية تظل عاملاً مقيّداً لقدرة بغداد على توظيف موقعها الجيوستراتيجي وتعزيز تأثيرها الإقليمي والدولي، لأن “السياسة الخارجية لا يمكن أن تكون قوية وفاعلة إذا كانت البيئة الداخلية تعاني الهشاشة والانقسام في القرارات السياسية والأمنية والاقتصادية، إلى جانب ضعف التماسك الاجتماعي”.

ويخلص إلى أن “أهمية العراق الجيوستراتيجية يمكن أن تتحول إلى نفوذ إقليمي ودولي أكبر، إذا تمكنت الحكومة الحالية أو المقبلة من معالجة الأزمات المزمنة وبناء بيئة داخلية أكثر استقراراً وتماسكاً، بما يمنح تحركاتها الدبلوماسية قدرة أكبر على التأثير وتحقيق المصالح الوطنية”.

رسائل إيجابية

بدوره، يتفق الكاتب الصحفي حمزة مصطفى في أن الزيارتين تأتيان في سياق تحركات الزيدي الخارجية، التي شملت الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وإيران وتركيا والسعودية.

ويضيف، أن “زيارة سوريا تمثل أهمية خاصة في ضوء الملفات المشتركة بين البلدين، وفي مقدمتها أمن الحدود والتنسيق لمواجهة تهديدات تنظيم داعش، الذي لا يزال مصدر قلق للحكومتين العراقية والسورية”.

ويتابع، أن “العلاقات بين بغداد ودمشق تشمل أيضاً جوانب اقتصادية وتنموية وتجارية”، لافتاً إلى أن سوريا، في ظل عهدها الجديد، تبدي انفتاحاً على العراق، فضلاً عن وجود رسائل إيجابية من الرئيس السوري أحمد الشرع باتجاه تعزيز العلاقات الثنائية، وفق تعبيره.

القضايا العالقة

وفي ما يتعلق بلبنان، يشير مصطفى إلى تنامي العلاقات بين بغداد وبيروت خلال الفترة الماضية، فقد زار رئيس الوزراء اللبناني العراق سابقاً ووجّه دعوة إلى الزيدي لزيارة لبنان، مرجحاً أن “الزيارة المرتقبة ستتيح بحث ملفات متعددة، بعضها أمني، وآخر يتعلق بالأموال والمطلوبين، فضلاً عن قضايا سياسية وتجارية ومسارات تعاون أخرى”.

ويلفت إلى أن “الزيارتين لا تقتصران على تعزيز التواصل الدبلوماسي، بل تمثلان فرصة لمناقشة القضايا العالقة بين العراق وكل من سوريا ولبنان، وتحديد آليات التعامل معها بما يخدم المصالح المشتركة، سواء في المجال الأمني أو المالي أو الاقتصادي”.

ويخلص مصطفى إلى أن الهدف الأساسي يتمثل في تمتين العلاقات مع البلدين وتوسيع مجالات التعاون، بالتوازي مع معالجة الملفات العالقة واستكشاف آفاق مستقبلية من شأنها دعم المصالح العراقية وتعزيز حضور بغداد في محيطها العربي والإقليمي.

تخفيف المخاطر

إلى ذلك، يعتقد الباحث في السياسات الاستراتيجية كاظم ياور، إن انفتاح الحكومة العراقية على دول الجوار، وفي مقدمتها سوريا، يرتبط بوجود ملفات اقتصادية حيوية تسعى حكومة الزيدي إلى تطويرها، خصوصاً في مجال تصدير النفط عبر الأراضي السورية وصولاً إلى تركيا والأسواق العالمية.

ويضيف، أن العراق بحاجة إلى تعزيز علاقاته مع سوريا والبحث عن مسارات بديلة لتصدير النفط، في ظل تداعيات إغلاق مضيق هرمز واحتمالات استمرار التوترات المرتبطة به خلال السنوات المقبلة، لافتاً إلى أن “هذه المسارات قد لا تكون بديلاً كاملاً عن المضيق أو خطوط التصدير الأخرى، لكنها يمكن أن تسهم في تغطية جزء مهم من احتياجات العراق التصديرية، وتخفيف المخاطر التي تواجه صادراته من الطاقة”.

ويشير ياور إلى أن “التعاون مع دمشق لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل أيضاً تعزيز أمن الحدود وتطوير التنسيق الأمني، من خلال تفاهمات واتفاقات مشتركة تسهم في حماية أمن البلدين”، مشيراً إلى أن “الانفتاح على سوريا، إلى جانب توسيع العلاقات مع دول عربية أخرى، يمثل حاجة استراتيجية للعراق في ظل التطورات الإقليمية”.

شراكات إقليمية

وفي ما يتعلق بلبنان، يرى ياور أن الأزمات السياسية والطائفية والأمنية داخل البلاد تنعكس على العراق، نظراً إلى ارتباط استقرار المنطقة بعضها ببعض، محذراً من أن تصاعد الخلافات بين مكونات المجتمع اللبناني قد يترك تداعيات تتجاوز الحدود اللبنانية”.

ويعتقد أن تسوية هذه الخلافات ستنعكس إيجاباً على العراق، الذي يمكنه أداء دور الوسيط والمساهمة في دعم الاستقرار في لبنان وسوريا والمنطقة عموماً.

وينبه ياور إلى أن انتهاء العلاقة الأمنية السابقة بين العراق والتحالف الدولي لا يعني توقف التعاون مع الولايات المتحدة، بل يفتح المجال أمام تطوير شراكات ثنائية جديدة، ولا سيما في المجالات الاقتصادية والأمنية. ويشير إلى وجود مشاريع ومصالح أمريكية في المنطقة، خصوصاً في سوريا، معتبراً أن توجه العراق نحو شراكات اقتصادية مع واشنطن، بالتوازي مع تطوير علاقاته مع دمشق، قد يسهم في تعزيز الاستقرار وجذب الاستثمارات الأمريكية إلى المنطقة.

ويخلص ياور إلى أن تحركات بغداد تجاه سوريا ولبنان تتجاوز البعد الدبلوماسي التقليدي، لتشمل البحث عن بدائل اقتصادية لصادرات النفط، وتعزيز الأمن الحدودي، وبناء شراكات إقليمية ودولية تساعد العراق على مواجهة التحديات المقبلة وحماية مصالحه الاستراتيجية.

ومن بين أهم المحاور التي سيطرحها الزيدي خلال زيارته لسوريا ملف إنجاز أنبوب النفط كركوك – بانياس وإعادة إحيائه، أو إنشاء مسارات بديلة وبطاقة استيعاب تصل إلى مليوني برميل يومياً وأكثر لضمان تصدير الخام وتجاوز مخاطر مضيق هرمز، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة.

وأشارت المصادر إلى أن أجندة الزيدي تتضمن أيضاً “ملف السور الحدودي المشترك بين البلدين والتأكيد على ضرورة استكمال الجزء المتعلق بسوريا والذي لا تتجاوز مساراته 180 كم وطرح الخيارات العراقية إزائه أي يتولى العراق إتمام السور وسد الثغرة المتبقية مقابل ضمانات لمصلحة العراق”، لافتة إلى أن “الزيدي سيتطرق إلى ملف إعادة وتنظيم السياحة والسماح للعراق بزيارة المراقد المقدسة وفق مذكرات تفاهم واتفاقيات بين البلدين”.




المصدر: العالم الجديد
كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!