RSS
2026-10-16 17:46:26

ابحث في الموقع

العراقيون يدفعون فاتورة خفض الدينار... الأسواق تشهد موجة غلاء متسارعة

العراقيون يدفعون فاتورة خفض الدينار... الأسواق تشهد موجة غلاء متسارعة
تشهد الأسواق العراقية ارتفاعاً في أسعار مواد غذائية وسلع استهلاكية، عقب قرار البنك المركزي العراقي خفض قيمة الدينار أمام الدولار من 1320 إلى 1520 ديناراً، بنسبة بلغت نحو 15.2% اعتباراً من السابع من تشرين الأول الجاري، ما يضاعف الأعباء المعيشية على المواطنين، وسط مخاوف من استغلال القرار لفرض زيادات غير مبررة.

وشملت الارتفاعات الأرز والسكر والزيوت، وغيرها من المواد الغذائية، بالتزامن مع إعادة تسعير بضائع وتأثر تكاليف الاستيراد، ما دفع بعض الأسر محدودة الدخل والموظفين ذوي الرواتب الثابتة إلى تقليص مشترياتهم، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق لتأمين احتياجاتهم الأساسية.

وأعلنت وزارة التجارة العراقية تكثيف الرقابة وملاحقة المتلاعبين وتسهيل استيراد المواد الغذائية لزيادة المعروض، فيما يبقى تأثير هذه الإجراءات على الأسعار مرهوناً بنتائج تنفيذها، ومدى انعكاسها على كلفة المشتريات اليومية، في ظل استمرار الضغوط على ميزانيات الأسر.

كما قرر مجلس الوزراء العراقي إعفاء المواد الغذائية والأدوية المستوردة من الرسوم الجمركية، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً اقتصادية ومالية متزايدة نتيجة تداعيات حرب إيران، واضطراب صادرات النفط. وذكر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، في بيان، أول يوم الثلاثاء الماضي، أن "مجلس الوزراء قرر إعفاء المواد الغذائية والأدوية المستوردة من الرسوم الجمركية، ابتداءً من تاريخ 7 تشرين الأول 2026". ويأتي القرار بعد نحو أسبوع من خفض البنك المركزي العراقي قيمة الدينار أمام الدولار بنحو 15%.

أعباء إضافية على المواطنين

في جولة ميدانية بأسواق العاصمة بغداد، أفاد المواطن عثمان صباح بأن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بعد تعديل سعر صرف الدولار، مشيراً إلى زيادات طاولت البيض والأرز والسكر، وأدت إلى ارتفاع كلفة المشتريات المنزلية، خصوصاً لدى العائلات التي تعتمد على دخل شهري ثابت.

وأوضح صباح أن بعض التجار أعادوا تسعير بضائع كانت موجودة في مخازنهم قبل تعديل سعر الصرف، معتبراً أن تحميل المستهلك فروقاً سعرية على سلع مستوردة سابقاً يستدعي تدخلاً رقابياً، لأن ارتفاع الدولار لا يعني بالضرورة زيادة تكلفة جميع البضائع المعروضة.

ومن جانبه، قال المواطن أبو عبد القادر إن موجة الغلاء أضافت ضغوطاً إلى الالتزامات الشهرية للأسر، ومنها الإيجارات والنقل والخدمات، موضحاً أن الغذاء بات يستهلك حصة أكبر من الدخل، على حساب نفقات التعليم والصحة وغيرها من الاحتياجات الضرورية.

وأضاف المواطن، أن عائلات بدأت شراء كميات أقل أو اختيار بدائل أرخص، فيما يواجه العاملون بأجور يومية صعوبة أكبر في مجاراة تغيّر الأسعار، بسبب عدم انتظام دخولهم، ومحدودية قدرتهم على الادخار.

وطالب أبو عبد القادر بتكثيف الرقابة وإعلان أسعار استرشادية وإلزام المحال بإظهارها، ومتابعة أسواق الجملة للتحقق من أسباب الزيادات، إلى جانب توسيع المنافذ الحكومية لبيع الغذاء بأسعار تنافسية، بما يحد من التلاعب، ويوفر خيارات أقل تكلفة.

إجراءات حكومية لضبط الأسواق

من جانبه، أكد مستشار وزارة التجارة محمد حنون، أن حماية القدرة الشرائية للمواطنين واستقرار الأمن الغذائي يمثلان أولوية للوزارة، مشيراً إلى امتلاكها أدوات رقابية وتموينية لمتابعة الأسواق، والتدخل بالتنسيق مع الجهات المختصة للحد من استغلال تعديل سعر الصرف.

وأوضح حنون أن الإجراءات الحكومية شملت تسهيلات جمركية وضريبية على استيراد بعض المواد الغذائية، ومنها البيض والدجاج، والعمل على تخفيض الأسعار في الأسواق التابعة للوزارة بالتنسيق مع القطاع الخاص، وتنفيذ جولات رقابية بالتعاون مع جهاز الأمن الوطني والجهات المعنية بمكافحة الجريمة المنظمة والجهات القضائية.

وأشار إلى أن تعديل سعر الصرف جاء في إطار مواجهة الالتزامات المالية للدولة، وتوفير السيولة اللازمة، مؤكداً ضرورة مراعاة انعكاساته على معيشة المواطنين، وعدم السماح باتخاذه ذريعة لرفع الأسعار دون مبرر.

وشدد حنون على التمييز بين الزيادات الناتجة عن تكاليف الاستيراد والنقل والتجهيز، وتلك المصطنعة لتحقيق أرباح غير مشروعة، مؤكداً متابعة الاستغلال والاحتكار، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين، وتسهيل استيراد المواد الغذائية لزيادة المعروض.

وأكد استمرار تجهيز مواد البطاقة التموينية دون زيادة أسعارها، والاستعداد لإطلاق سلة غذائية جديدة، مع توفير مواد إضافية لأكثر من سبعة ملايين مواطن مشمولين بالرعاية الاجتماعية، مشيراً إلى توافر الأرز والسكر والزيت والطحين ومعجون الطماطم بكميات كبيرة.

التضخم والضغط على القدرة الشرائية

قال الخبير الاقتصادي كريم الحلو، إن تعديل سعر صرف الدولار بأكثر من 15% ينعكس على تكاليف استيراد السلع وإعادة تسعيرها، في ظل اعتماد العراق على الاستيراد لتغطية جانب من احتياجاته الاستهلاكية، مشيراً إلى اختلاف التأثير بحسب طبيعة السلعة ومصدرها وتكاليف تجهيزها.

ووفق نسب الارتفاع المستخلصة من رصد الأسعار ذكر الحلو، أن سعر السكر زاد بنحو 15.4%، والأرز 10.8%، والبيض 10.7%، والزيوت 9.1%، وهي تغيرات تخص سلعاً محددة، ولا تمثل كل معدل التضخم العام في العراق.

وأضاف الحلو، أن ارتفاع الدولار لا يبرر زيادة أسعار جميع البضائع، لا سيما المستوردة قبل تعديل سعر الصرف، معتبراً أن بعض الزيادات قد ترتبط بتوقعات التجار بشأن تكاليف الاستيراد المقبلة، فيما قد تعكس أخرى محاولات لتحقيق أرباح إضافية، ما يستدعي مراجعة فواتير الاستيراد وأسعار الجملة والتجزئة.

وأشار إلى أن الرقابة وتسهيل الاستيراد وزيادة المعروض قد تخفف الضغوط السعرية، لكن فاعليتها ترتبط باستمرار التنفيذ واستقرار سعر الصرف، محذراً من أن استمرار الغلاء مع ثبات الرواتب والأجور سيؤدي إلى تراجع القوة الشرائية وزيادة الأعباء على الأسر، ولا سيما الفئات محدودة الدخل.

ويواجه الاقتصاد العراقي ضغوطاً متواصلة منذ اندلاع الحرب الأميركية الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز، إذ تعتمد البلاد على النفط في توفير نحو 90% من موارد الموازنة، بينما أدى تعطل جانب من الصادرات إلى تراجع تدفقات الدولار. ورغم الاحتياجات الكبيرة من العملة الأميركية، أكد البنك المركزي العراقي كفاية احتياطياته الأجنبية لتلبية الطلب على النقد الأجنبي، بما يشمل تمويل التجارة الخارجية، واحتياجات المواطنين، وغيرها.




المصدر: العربي الجديد
كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!