RSS
2026-10-14 20:41:35

ابحث في الموقع

خزين العراق المائي يقفز ثمانية أضعاف والسدود شبه ممتلئة

خزين العراق المائي يقفز ثمانية أضعاف والسدود شبه ممتلئة
أكد مستشار رئيس مجلس الوزراء لشؤون المياه طورهان المفتي، اليوم الأربعاء، تحسن الوضع المائي في العراق بصورة كبيرة مقارنة بالعام الماضي، مشيراً إلى ارتفاع الخزين في السدود والمنخفضات إلى أكثر من سبعة أضعاف، فيما تجاوزت الإطلاقات في نهر الفرات ألف متر مكعب في الثانية. وقال المفتي، في مقابلة تابعتها (المدى)، إن العراق واجه خلال العام الماضي أصعب الظروف المناخية، إذ سجل الصيف أعلى درجات حرارة منذ 35 عاماً، بينما كان الشتاء الذي سبقه الأقل مطراً منذ 92 عاماً. وأضاف أن ارتفاع الحرارة وتراجع الأمطار جاءا ضمن تداعيات التغير المناخي، الذي يضع العراق في المرتبة الخامسة أو السادسة بين الدول الأكثر تأثراً به عالمياً، موضحاً أن الاتصالات شبه اليومية مع دول الجوار أسهمت في تجاوز أزمة الصيف الماضي.

خزين يفوق العام الماضي بثمانية أضعاف

وأوضح المفتي أن كميات المياه المخزنة حالياً في السدود والمنخفضات تزيد بنحو سبعة إلى ثمانية أضعاف على مستوياتها في الفترة نفسها من العام الماضي، واصفاً الخزين الحالي بـ«المريح والممتاز».

وأكد أن غالبية سدود العراق شبه ممتلئة، ولا سيما السدود الواقعة على أنهار الزاب ودجلة وديالى، فيما وصلت نسبة امتلاء سد حديثة على نهر الفرات إلى نحو 80%.

وأشار إلى أن إطلاقات نهر الفرات تجاوزت حالياً ألف متر مكعب في الثانية، بعدما كانت تتراوح بين 250 و300 متر مكعب في الفترة نفسها من العام الماضي، بينما تبلغ مجموع الإيرادات الواردة عبر دجلة والفرات بين 1500 و1600 متر مكعب في الثانية.

وأضاف أن كميات من المياه الفائضة حُولت إلى منخفض الثرثار، فيما بدأت تغذية منخفض الحبانية، مبيناً أن نسبة الإغمار في الأهوار ارتفعت إلى 58% بعد تراجعها إلى أقل من 17% خلال الصيف الماضي.

وحذر، في الوقت نفسه، من أن التحسن الحالي لا يعني انتهاء أزمة المياه، إذ تشير تقديرات مناخية إلى احتمال توالي عامين ممطرين يقابلهما ثلاثة أو أربعة أعوام من شح الأمطار، ما يتطلب إدارة الخزين بحذر والاستعداد للسنوات المقبلة.

لا اتفاقية تاريخية للحصص

وبشأن حصة العراق المائية من تركيا، أوضح المفتي أن بغداد لم توقع منذ تأسيس الدولة اتفاقية تحدد حصتها من المياه، وأن الوثيقة الوحيدة القائمة مع أنقرة هي معاهدة حسن الجوار لعام 1946، التي لم تكن بنودها المائية في مصلحة العراق.

وأضاف أن اتفاقية الجزائر الموقعة مع إيران عام 1975 تناولت خمسة أنهار فقط، من أصل نحو 40 نهراً وجدولاً مشتركاً، مشيراً إلى أن الحكومات المتعاقبة لم تنجح في تثبيت حصص مائية واضحة.

وبين أن مذكرة التفاهم المبرمة مع تركيا في عهد الحكومة السابقة، والتي دخلت حيز التنفيذ خلال الحكومة الحالية، تضمنت للمرة الأولى آلية لاحتساب حاجة العراق وفق معادلة داخلية تحدد حجم الإطلاقات المطلوبة من الجانب التركي.

وأشار إلى أن هذه الآلية تُفعّل عند حدوث شح فعلي، ولذلك لم يقدم العراق رقماً محدداً خلال المرحلة الحالية بسبب ارتفاع الإيرادات المائية وقدرة السدود والمنخفضات على استيعابها.

وأكد أن مدة مذكرة التفاهم تبلغ 15 عاماً قابلة للتمديد، وقد تتحول مستقبلاً إلى اتفاقية شاملة بعد بناء الثقة بين البلدين، لافتاً إلى وجود أزمة ثقة متراكمة بين العراق وكل من تركيا وإيران في ملف استخدامات المياه.

صندوق ممول بعائدات النفط

وكشف المفتي عن دخول صندوق خاص بتمويل مشاريع المياه المشتركة مع تركيا حيز التنفيذ في الأول من أيلول الماضي، على غرار تجربة الصندوق العراقي–الصيني.

وأوضح أن الصندوق يُموّل من عائدات تصدير ما بين 30 و35 ألف برميل من النفط يومياً، على أن تُخصص الأموال لتنفيذ المشاريع المائية داخل العراق بواسطة شركات تركية، بدلاً من ربطها بالموازنة العامة وما يرافقها من تأخير.

وقال إن مذكرة التفاهم تتيح إسناد مشاريع مائية واستصلاح أراضٍ إلى شركات تركية، مقابل نقل التكنولوجيا والخبرات والمحافظة على مناسيب المياه.

وتشمل المرحلة الأولى إنشاء خمسة سدود لحصاد المياه في السماوة والديوانية وإقليم كردستان والموصل، مع إمكانية زيادة العدد لاحقاً.

كما تضم الخطة مشاريع استراتيجية لاستصلاح الأراضي في الغراف والعمارة والحويجة، فضلاً عن إنشاء محطات لمعالجة مياه الصرف الصحي في واسط ومحافظات أخرى.

مسودة اتفاق مائي مع إيران

وفي ملف المياه المشتركة مع إيران، قال المفتي إن الروافد الإيرانية توفر نحو 12% من إجمالي مياه العراق، وترتفع النسبة إلى قرابة 20% ضمن حوض نهر دجلة.

وكشف عن إعداد الحكومة مسودة مذكرة تفاهم مائية مع طهران مماثلة للمذكرة المبرمة مع أنقرة، مشيراً إلى أن بغداد تنتظر تقييم نتائج التجربة التركية قبل المضي في توقيعها.

وأضاف أن الظروف الإقليمية والحرب الحالية تعرقل التوقيع، رغم إبداء الجانب الإيراني استعداداً أولياً لمناقشة المذكرة.

وأشار إلى أن الأفكار المطروحة تتضمن إعادة مجرى نهر الكارون ليصب في شط العرب كما كان سابقاً، لما لذلك من أهمية في تحسين نوعية المياه وزيادة تدفقاتها نحو محافظة البصرة.

التصحر يهدد الأراضي الزراعية

وقدّر المفتي نسبة التصحر في العراق بنحو 11 إلى 12%، مع إقراره بعدم توافر رقم نهائي ودقيق، موضحاً أن الخطر الأكبر يتمثل في استمرار زحف التصحر نحو الأراضي التي كانت مزروعة سابقاً، ولا سيما غربي الموصل وصلاح الدين والمحافظات الجنوبية.

وأشار إلى أن مساحة الأراضي المستصلحة في العراق كانت تتجاوز 30 مليون دونم قبل عام 2000، قبل أن تنخفض إلى نحو 16 مليون دونم عام 2003، فيما تقل المساحات المستغلة حالياً بسبب التغير المناخي وتراجع الموارد المائية.

وأكد وجود خطط حكومية لوقف تمدد التصحر والمحافظة على الأراضي الصالحة للزراعة، مشدداً على أن وفرة المياه خلال العام الحالي لا تعني إطلاق كامل الخزين، في ظل احتمال عودة الشح خلال العام المقبل أو الذي يليه.


التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!