RSS
2026-10-13 19:05:47

ابحث في الموقع

مستشار الزيدي: استقرار سعر الصرف يتطلب تنسيقاً بين السياسات النقدية والمالية والتجارية

مستشار الزيدي: استقرار سعر الصرف يتطلب تنسيقاً بين السياسات النقدية والمالية والتجارية
أكد مظهر محمد صالح المستشار المالي والاقتصادي لرئيس الوزراء علي الزيدي، اليوم الثلاثاء، أن ضبط سعر الصرف والمحافظة على استقراره جاء وفق تنسيق متكامل بين السياسة النقدية والمالية والتجارية، فيما أشار إلى أن معالجة التضخم تتطلب إجراءات متكاملة لحماية القدرة الشرائية للمواطن.

وقال صالح، إن "من أدوات ضبط سعر الصرف ومكافحة المضاربة ومعالجة التضخم، هي الاحتياطيات الرسمية من العملة الأجنبية، حيث تمثل إحدى أهم أدوات البنك المركزي في إدارة سوق الصرف وتلبية الطلب المشروع على الدولار، بما ينسجم مع السعر الرسمي المعتمد، ويسهم في تحقيق التوازن بين العرض والطلب على العملة الأجنبية".

وبين أن "دور البنك المركزي لا يقتصر على التدخل في سوق الصرف، بل يمتد إلى إدارة السيولة المحلية، وتنظيم التحويلات الخارجية، وتعزيز الرقابة على العمليات المصرفية، ومكافحة التحويلات الوهمية والتلاعب بالفواتير التجارية، بما يحد من تسرب العملة الأجنبية إلى الأنشطة غير المشروعة ويضيّق فرص المضاربة"، وفقاً لشفق نيوز.

وأوضح أن "الحكومة تضطلع بمسؤولية موازية من خلال ضبط الإنفاق العام، وترشيد الاستيرادات، وتسهيل الإجراءات التجارية، وتعزيز الرقابة على الأسواق، وضمان انسيابية دخول السلع الأساسية". 

ولفت إلى أن "الاستقرار المستدام لسعر الصرف لا يتحقق بالإجراءات النقدية وحدها، وإنما يتطلب انسجام السياسة المالية مع السياسة النقدية والتجارية، ولا سيما في الاقتصاد العراقي الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية في تمويل الموازنة وتوفير العملة الأجنبية".

وأشار إلى أن "نجاح هذه السياسات يرتبط بتقليص الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية، وتوفير العملة الأجنبية للتجارة المشروعة، وتعزيز الثقة بالنظام المصرفي"، مؤكداً أن "مكافحة المضاربة لا ينبغي أن تقتصر على الإجراءات الرقابية، بل يجب أن تستند إلى معالجة أسباب الاختلال في السوق، وضمان استقرار التوقعات النقدية والتجارية".

وفي ما يتعلق بالتضخم الناتج عن رفع سعر الصرف، بين المستشار المالي والاقتصادي لرئيس الوزراء أن "أثر تغيير سعر الصرف في المستوى العام للأسعار يتحدد وفق حجم التغيير، ومدى اعتماد الاقتصاد على الاستيراد، ودرجة انتقال ارتفاع كلفة العملة الأجنبية إلى أسعار السلع والخدمات المحلية".

وأضاف أن "هذا الأثر يمكن أن يظهر في العراق في أسعار المواد الغذائية والدوائية والسلع الاستهلاكية ومستلزمات الإنتاج والبناء، فضلاً عن انعكاساته على تكاليف النقل والتوزيع والإنتاج".

ولفت إلى أن "تحديد نسبة دقيقة للتضخم الناتج عن تعديل سعر الصرف يتطلب الاستناد إلى البيانات الفعلية للأسعار ومعدلات التضخم وتوقيت التغيير ومقداره، مع التمييز بين أثر سعر الصرف والعوامل الأخرى المؤثرة في الأسعار، مثل تكاليف الاستيراد والنقل والاضطرابات في سلاسل الإمداد".

وأوضح أن "المعالجة الحكومية الفورية تمثلت في اعتماد حزمة متكاملة من الإجراءات الهادفة إلى احتواء الضغوط السعرية وحماية القدرة الشرائية للمواطن"، مبيناً أن من "أبرزها استمرار الدعم الحكومي للوقود والمحروقات والخدمات الأساسية، والحفاظ على استقرار تجهيز السلة الغذائية والدوائية، ومراجعة الرسوم الجمركية وتأجيلها أو تخفيضها على السلع الغذائية والضرورية عند الحاجة، بما يحد من انتقال ارتفاع التكاليف إلى المستهلك النهائي".

وأكد أن "تشديد الرقابة على الأسواق ومنع الاحتكار واستغلال تغيرات سعر الصرف لفرض زيادات غير مبررة يمثل ضرورة لحماية المستهلك"، مشيراً إلى "أهمية أن تترافق هذه الإجراءات مع توجيه الدعم إلى الفئات الأكثر تضرراً، ومراجعة كفاءة الإنفاق العام، وتعزيز الإنتاج المحلي لتقليل الاعتماد على الاستيراد، بما يخفف تعرض الاقتصاد للصدمات الخارجية".

وأشار إلى أن "هذه السياسات تكتسب أهمية إضافية في ظل تأثر الاقتصاد العراقي بالتقلبات الجيوسياسية واضطرابات طرق التجارة والإمدادات، وما قد يترتب عليها من ضغوط على الصادرات النفطية والإيرادات العامة وتكاليف النقل والاستيراد". 

وأكد أن "معالجة التضخم تتطلب مراعاة الإمكانات المالية المتاحة، وتجنب التوسع غير المدروس في الإنفاق الذي قد يضيف ضغوطاً جديدة على الاستقرار النقدي والمالي".

وأكمل المستشار المالي والاقتصادي لرئيس الوزراء بالقول إن "التزام الحكومة والبنك المركزي بضبط سعر الصرف ومنع المضاربة ينبغي أن يُترجم إلى سياسات متكاملة تحقق الاستقرار النقدي، وتحافظ على انسيابية التجارة المشروعة، وتحد من التضخم، وتصون القدرة الشرائية للمواطن". 

واختتم صالح قائلاً أن "المعيار الحقيقي لنجاح السياسة الاقتصادية لا يقتصر على استقرار السعر الرسمي للعملة، بل يشمل أيضاً انعكاس هذا الاستقرار على أسعار السلع والخدمات ومستوى معيشة المواطنين، وإجراءات الدعم والرقابة ومراجعة الرسوم الجمركية والسياسات النقدية والمالية ستظل خاضعة للتقييم المستمر، بما يحقق التوازن بين حماية المستوى المعيشي للمواطن والحفاظ على الاستدامة المالية، في ظل التحديات التي تواجه الاقتصاد الوطني وتقلبات الإيرادات النفطية".

وكان البنك المركزي قد أعلن، يوم الأربعاء الماضي، اعتماد أسعار صرف جديدة، حدد بموجبها سعر شراء الدولار من وزارة المالية بـ1500 دينار، وبيعه للمصارف بـ1510 دنانير، وللجمهور بـ1520 ديناراً، اعتباراً من 7 تشرين الأول/أكتوبر 2026.


كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!