أولًا: حماية الهوية واللغة؛ من خلال صون اللغة الوطنية، والتراث المحلي، والذاكرة التاريخية للمجتمع، وحمايتها من التهميش.
ثانيًا: السيادة الثقافية؛ وتتمثل في القدرة على إنتاج الثقافة والفنون والمعارف محليًا، والتعبير عن الذات، بدلاً من الارتهان للاستهلاك والتبعية للمنتج الخارجي.
ثالثًا: التحصين ضد الغزو والغياب؛ عبر مواجهة موجات العولمة الثقافية القسرية، ومقاومة محاولات إضعاف الانتماء والوعي الجمعي.
رابعًا: المرونة والانفتاح الواعي؛ بالتأكيد على أن الأمن الثقافي لا يعني العزلة أو الانغلاق، بل هو امتلاك أرضية صلبة تتيح للمجتمع التفاعل والتلاقح الإيجابي مع الثقافات الأخرى بثقة، دون ذوبان أو تشويه.
وشارك في الحوار نخبةٌ من مثقفي المدينة، من بينهم: القاص سلام القريني، والشاعر صلاح السيلاوي ، والباحث عبدالهادي البابي والشاعر عدنان الموسوي، والقاص والروائي علي عريبي، والدكتور الشاعر فراس الأسدي. وقد طرح المحاورون جملةً من الرؤى والأفكار التي تُعنى بخصوصية الأمن الثقافي وعلاقته بالمجتمع والدولة.
وشدد الحمداني على أن حماية الهوية الثقافية من أمواج التطرف الفكري والعقائدي تُعدّ من أبرز التحديات التي تواجه المجتمعات المعاصرة؛ إذ لا يكتفي التطرف بنشر أيديولوجياته الفكرية فحسب، بل يسعى جاهدًا لطمس الهويات الأصلية واختزال التنوع الثقافي في رؤية أحادية ضيقة. ومن هذا المنطلق، طرح التساؤل الآتي: كيف يمكن حماية المجتمع من التطرف الفكري والديني؟ وأجاب عنه موضحاً:
إنّ صيانة المجتمع من هذه الآفة تتطلب استراتيجية شاملة تتضافر فيها جهود المؤسسات والمساعي المجتمعية على حدّ سواء، وتتجسد في المحاور الآتية:
1. تعزيز الوعي والمعرفة التاريخية:
* تقديم قراءة نقدية للتاريخ: يسهم تدريس التاريخ بأمانة وموضوعية في فهم كيفية تشكل الهوية عبر العصور، ويوضح أن الثقافة ليست قالباً جامداً، بل صيرورة تاريخية وعملية بناء مستمرة.
* التركيز على محطات التسامح والابتكار: إنّ إبراز المراحل التاريخية التي شهدت تمازجاً ثرياً بين الثقافات المتنوعة، يُضعف الطروحات المتطرفة التي تحصر التاريخ في صراع دائم.
2. تطوير المنظومة التعليمية وتحديثها:
* تنمية التفكير النقدي: ينبغي النأي بالمناهج التعليمية عن أسلوب التلقين والمطابقة، وتشجيع الطلاب على التساؤل، والتحليل، والمقارنة بين مختلف الآراء.
* إدراج الفلسفة والجماليات: يساعد تدريس الفلسفة والأدب والفنون الأجيال الناشئة على استيعاب التعقيد والتنوع الإنساني، كما يُثري خيالهم الفكري ويُحصّنهم ضد الخطابات التبسيطية السطحية.
3. دعم الفنون والأدب واللغة:
* استثمار الموروث الأدبي الأصيل: إعادة إحياء الشعر والأدب، بشقّيه الفصيح والشعبي، والنتاجات الثقافية الوطنية، مع تيسير وصول الشباب إليها عبر منصات تقنية حديثة.
* تشجيع الإنتاج الثقافي المعاصر: دعم قطاعات السينما، والمسرح، والفنون التشكيلية؛ بوصفها أدوات حية للتعبير عن الهوية بلغةٍ متجددة تجذب الأجيال الشابة وتخاطب وجدانهم.
4- تحصين الفضاء الرقمي والإعلامي
* صناعة محتوى بديل وجذاب: لا يكفي تفنيد الخطاب المتطرف، بل يجب تقديم محتوى ثقافي، وثائقي، ورقمي يدمج بين أصالة الهوية والقوالب العصرية؛ ليكون قادراً على منافسة الوسائط المتطرفة والتفوق عليها.
* التربية الإعلامية والرقمية (Digital Literacy): تدريب الشباب على كشف الشائعات، وتفكيك المحتوى الموجه، وفهم أساليب الاستقطاب التي تنتهجها الجماعات المتطرفة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ترسيخ قيم المواطنة والتنوع
* الانتقال من "الهوية المغلقة" إلى "الهوية الجامعة": تقديم الهوية الثقافية بوصفها مساحة حضارية تتسع لجميع المكونات والأطياف دون إقصاء، مما يقطع الطريق على المتطرفين في استغلال ورقة التهميش.
* تفعيل الحوار المجتمعي: خلق مساحات تفاعلية للحوار بين الأجيال ومختلف التيارات الفكرية؛ للحد من الاستقطاب والقطيعة الثقافية.
وفي ختام الأمسية، أعرب نائب رئيس اتحاد كربلاء، الشاعر صلاح السيلاوي، عن شكره الجزيل للمحاورين؛ لِما أثْرَوْا به الجلسة من رؤى وأفكار قيّمة.


التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!