RSS
2026-06-03 12:24:36

ابحث في الموقع

متلازمة القائد "المجاهد"

متلازمة القائد "المجاهد"
بقلم:عباس الصباغ

في العراق وعلى مدى تعاقب جميع الحكومات وفي جميع العهود بكافة انواعها ومشاربها ترسخت ثيمة القائد "االمجاهد" والمحبوب ومعبود الجماهير وقائد الامة الذي لاياتيه الفساد من يديه ولا من خلفه لدى البعض من العراقيين بشكل قطيعي فهو "المصلح" والمجرب للمهمات والفارس المغوار الذي لايشق له غبار وصاحب الكرامات والمعجزات التي يعجز عنها الجميع وهذه الثيمة القطيعية ترسخت في المخيال الجمعي في تمجيد وتاليه وتعظيم بعض الرموز الخاصة لبعض الاحزاب والتيارات ولكنها ليست تلك الخاصة للرمز الوطني الجامع لعموم الوطن الذي خلا من الرمز العظيم الجامع كشخصية غاندي محرر الهند والثائر المجاهد عمر المختار و تشي جيفارا وسوهارتو وعبد الناصر وغيرهم كثير .

والغريب ان من ابتلي بهذا المرض القطيعي في العصر "الديمقراطي " الحالي بعد التغيير النيساني المزلزل والمدمر اعاب على من اتخذ ذات المنهج تجاه النظام السابق الذي سقط بضربة قاضية على يد الاحتلال الامريكي فبقي منهج التعظيم والتمجيد للقائد "العظيم" ولكن بصيغ اخرى بعد استبدال الوجوه والمناهج وبصيغ ديمقراطية على الطريقة الامريكية في استعباد الشعوب وتحويلها الى شعوب قطيعية تلهج بتقديم فروض الطاعة والولاء المطلق وشهادات التولية الممهورة بالدم كتعبيبر عن الولاء المطلق لشخص القائد "المجاهد" وتلميع صورته امام الراي العام ورفعه الى مستوى الاولياء والصالحين حتى الانبياء واضفاء التوصيفات الخارقة كصمام الامان وبيضة القبان ولولاه لضاع العراق مع تشويه وشيطنة صورة (وجمهور ) البقية ـ شركاء الوطن ـ وجعلهم في ادنى الحضيض وذلك باستخدام جميع وسائل الاعلام والسوشيل ميديا وبواسطة الذباب الالكتروني المشبوه والصفحات الوهمية والرخيصة والجمهور الذي لاشغل ولاعمل له سوى الجلوس خلف الكيبورد من اجل تدبيج ايات الوفاء والولاء المطلق للقائد وهو نموذج قطيعي يصلح لكل العصور الديكتاتورية منها و"الديمقراطية " وفي العراق العظيم للاسف كاحد مخرجات الديمقراطية التي جلبها المحتل الامريكي من وراء البحار لشعب الحضارات الذي علّم الانسانية اول اصول الابجدية وصار البعض يلهجون بالقائد العظيم والمحبوب الخاص بهم وليس للعراق وتقديمه على انه القائد "الضرورة" لهذا الشعب الذي يربو على 46 مليون شخص يتوقون الى قائد وطني جامع لكل العراق ....للاسف .

المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
كلمات مفتاحية
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!