RSS
2026-04-08 15:18:57

ابحث في الموقع

جامعات "القسط أولا": حين تغدو "وصولات التسديد" بطاقة العبور الوحيدة للقاعات الدراسية والامتحانية

جامعات "القسط أولا": حين تغدو "وصولات التسديد" بطاقة العبور الوحيدة للقاعات الدراسية والامتحانية
تتحول الأجور الدراسية في الجامعات الأهلية إلى “مقصلة” تهدد المسيرة الأكاديمية للطلبة، وسط صراع محتدم بين استثمار مادي وإخفاق تربوي.

وفيما تتحرك لجنة التعليم النيابية لوقف ممارسات طرد الطلبة بسبب “تأخر الدفع”، ينقل طلبة جامعيون واقعاً صادماً، حيث أصبحت “وصولات التسديد” هي بطاقة العبور الوحيدة للقاعات، في ظل تجاهل تام للظروف الاقتصادية المتردية، مما يحيل التعليم من حق مكفول إلى سلعة لمن يملك المال فقط.

استضافة وزير التعليم

ويقول عادل الركابي عضو لجنة التعليم النيابية، إن “صباح أمس الأول الاثنين عقدت اللجنة أول اجتماع لها برئاسته وبحضور جميع أعضائها، وذلك استجابة لمناشدات كثيرة من الطلبة وذويهم”، مبيناً أنه ”جرى خلال الاجتماع دراسة عدد من الملفات ضمن مهام اللجنة التشريعية والرقابية للمرحلة المقبلة”.

طلبة إيران ولبنان

ويشير الركابي إلى أن ”من أبرز المقررات التي جرى التوصل إليها، استضافة وزير التعليم العالي والبحث العلمي، يوم الأربعاء، بحضور رئيس جهاز الإشراف والتقويم ومدير عام دائرة البعثات والعلاقات الثقافية ومدير عام التعليم الأهلي ومدير عام التطوير والدراسات”، موضحاً أن ”اللجنة قدمت كتاباً رسمياً إلى مكتب الوزير يتضمن المحاور التي سيتم بحثها، وفي مقدمتها أوضاع الطلبة الدارسين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية والجمهورية اللبنانية، في ظل الظروف التي يعانونها بسبب الحرب”.

الأجور الدراسية

ويضيف، أن “اللجنة ستناقش أيضاً ملف الأجور الدراسية والتباين الحاصل بين الجامعات، إذ تتقاضى بعض الجامعات أجوراً مرتفعة مقارنة بجامعات أخرى”، مؤكداً أن ”هذا الملف سيبحث مع الوزارة لمعالجة هذا التفاوت”.

ويبين عضو التعليم النيابية، أن ”موضوع التعيينات كان حاضراً ضمن جدول الأعمال، لكن لا توجد تعيينات في القطاع العام الحكومي بسبب عدم تشكيل الحكومة والموازنة والأزمة المالية التي مر بها البلد، ما يستدعي سد هذا النقص عبر القطاع الأهلي، من خلال اعتماد معايير لتعيين الخريجين في الجامعات، بما ينسجم مع المعايير العالمية لكل قسم وكل كلية، الأمر الذي يسهم في زيادة فرص العمل والحد من البطالة بين الخريجين”.

الطلبة والأقساط

ويؤكد الركابي، أن ”اللجنة تطرقت كذلك إلى ما وصفها بتصرفات غير إنسانية وغير لائقة من بعض الجامعات، تتمثل في منع الطلبة من الدخول إلى الجامعات أو المباشرة بالدوام الرسمي، فضلاً عن إخراجهم من قاعات الامتحان بسبب عدم تسديد الأقساط الدراسية”، مشدداً على أن” اللجنة ستطلب من الوزارة وضع الية تحفظ كرامة الطالب وحقوق الجامعات الأهلية في الوقت ذاته”.

ويلفت إلى أن ”هذه الملفات تم توثيقها وإرسالها بكتاب رسمي إلى وزارة التعليم العالي، واللجنة ستواصل التنسيق مع الوزارة وكوادرها في مختلف الدوائر، لمعالجة المشاكل الملحة التي يعاني منها الطلبة”.

طرد وحرمان

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة تداول مقاطع فيديو متعددة وثقت فيها تعرض طلبة للطرد من القاعات الامتحانية أو منعهم من دخول الحرم الجامعي، بسبب تأخرهم في تسديد الأقساط الدراسية أو دفع جزء منها فقط.

وأظهرت هذه المقاطع حالات لطلبة لم يسمح لهم بأداء الامتحانات أو حضور الدوام، الأمر الذي أثار موجة غضب واسعة بين الناشطين والمتابعين، الذين تساءلوا عن طبيعة تعامل إدارات الجامعات مع الطلبة، ومدى اهتمامها بالجانب الأكاديمي مقابل التركيز على الجوانب المالية.

وتساءل ناشطون بشأن التزام الكوادر التدريسية وإدارات الجامعات بضمان إيصال المادة العلمية للطلبة، في ظل ممارسات تؤدي إلى حرمانهم من حضور المحاضرات أو الامتحانات، ما قد ينعكس سلباً على تسلسلهم الدراسي ومستواهم العلمي.

كما اعتبر متابعون أن هذه الإجراءات قد تحدث خللاً في الرصانة العلمية، وتؤثر على جودة التعليم، في وقت تتهم فيه بعض الإدارات بالتركيز على تحصيل الأقساط وزيادة الإيرادات، أكثر من اهتمامها بالعملية التعليمية.

وأشار آخرون إلى أن هناك بدائل يمكن اعتمادها لمعالجة ملف الأقساط، مثل حجب النتائج لحين تسديد المستحقات، بدلاً من منع الطلبة من الدخول أو إخراجهم من القاعات الامتحانية، بما يضمن الحفاظ على حقوق الطالب دون الإضرار بالمسار التعليمي

جامعات القسط أولا

وتقول ريهام محمود طالبة في إحدى الجامعات الأهلية في بغداد، إن “إدارات بعض الجامعات لا تهتم بهوية الطالب بقدر تركيزها على تسديد الأقساط الدراسية، إذ تسأل عند الدخول عن القسط حصراً، وتطابق وصل الدفع مع الهوية الرسمية، لا مع هوية الطالب الجامعية أو قسمه”.

وتضيف، أن هذه الإجراءات تترافق مع قيود أخرى، منها منع إدخال الطعام إلى الحرم الجامعي بحجة وجود نواد داخلية، رغم أن ذلك يعد، بحسب قولها، حرية شخصية للطلبة، خاصة أن كثيراً منهم لا يفضلون الأكل داخل تلك الأماكن.

مختبرات وأقسام مهملة

وتشير الطالبة ريهام إلى أن ”عدداً من الطلبة يواجهون صعوبات مالية تؤخرهم عن تسديد الأقساط، في ظل الأوضاع الاقتصادية والحرب، لكن الجامعات لا تراعي هذه الظروف، بل تتعامل بصرامة تصل إلى حد منع الطلبة من الدخول أو إخراجهم من قاعات الامتحان”.

وترى أن ”الحديث عن الرصانة العلمية لا ينسجم مع الواقع، إذ تعاني المختبرات والأجهزة من أعطال مستمرة، حتى أجهزة الحاسوب تفتقر إلى خدمة الإنترنت، ما ينعكس سلباً على مستوى التدريب والتعليم”.

وتتابع أن “بعض الأقسام، باستثناء تخصصات محددة، تعاني من إهمال واضح، حيث لا تعمل الأجهزة ولا التطبيقات بشكل صحيح، ما يؤدي إلى تخريج طلبة غير مؤهلين لسوق العمل، حتى مع وجود دورات تدريبية، كونها تعتمد على معدات غير فعالة”.

اكتظاظ القاعات

وتلفت الطالبة إلى “وجود اكتظاظ كبير في القاعات الدراسية، إذ يصل عدد الطلبة في بعض الأقسام إلى 900 او 1000 طالب للمرحلة، بينما لا تتسع المقاعد لهم، ما يضطر بعضهم إلى الوقوف أو عدم حضور المحاضرات”، معتبرة أن “بعض الجامعات تركز على تحصيل الأموال أكثر من جودة التعليم”.

وفي نيسان 2025، أصدرت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، تعميماً موجهاً إلى جميع الكليات والمعاهد الأهلية، بالتزامن مع قرب موعد الامتحانات النهائية للعام الدراسي، شددت فيه على ضرورة عدم منع الطلبة من دخول قاعات المحاضرات أو حرمانهم من أداء الامتحانات النهائية، داعية إلى مراعاة الأوضاع الاقتصادية للطلبة، ومؤكدة أن أي مؤسسة تعليمية تخالف هذا القرار ستتحمل المسؤولية القانونية المترتبة.

متابعة الشكاوى

وكان المتحدث باسم وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، حيدر العبيدي أفاد في (28 نيسان 2025)، بأن ”جهاز الإشراف والتقويم العلمي يتابع باهتمام شكاوى الطلبة لتذليل العقبات أمامهم في البيئة التعليمية، سواء في الجامعات الحكومية أو الأهلية”، مؤكداً أن “الوزارة استلمت طلبات تفيد بمنع بعض الطلبة من أداء الامتحانات بسبب عدم تسديد الأجور، رغم صدور أكثر من كتاب رسمي يؤكد أن الطالب لا يمنع من أداء الامتحان، وإنما تحجب نتيجته لاحقاً في حال عدم تسديد المستحقات”.

وأشار إلى أن العلاقة المالية بين الطالب والجامعة الأهلية تعد التزاماً تعاقدياً وقانونياً، موضحاً أن الدراسة في الجامعات الأهلية ليست مجانية، بل تعتمد على أجور دراسية تغطي الخدمات التعليمية، في وقت يواجه فيه بعض الطلبة ظروفاً مالية متفاوتة، فيما أكد أن الجامعات، رغم كونها مؤسسات ربحية، إلا أن لديها التزامات علمية وبحثية تتطلب تغطية مالية لضمان استمرارية الأداء الأكاديمي.

حق لا مكرمة

وذكر سكرتير اتحاد الطلبة العام في العراق أيوب عبد الحسين، في تصريح سابق، إن قرار السماح للطلبة بأداء الامتحانات رغم عدم تسديد الأجور الدراسية ليس مكرمة من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، كما تحاول بعض الأطراف تصويره، بل هو التزام صريح بالتعليمات الامتحانية لسنة 2000 والقوانين النافذة للوزارة.

وأضاف، أن الشكاوى لا تزال ترد من طلبة الجامعات والكليات الأهلية بشأن استمرار بعض المؤسسات التعليمية في مخالفة التعليمات، بل إن بعض الجامعات وصلت إلى حد منع الطلبة من الدخول الى الحرم الجامعي، ما يؤكد صحة موقف الاتحاد بأن العديد من الجامعات الأهلية هي مؤسسات تجارية أكثر منها علمية.

وبين، أن هذه المخالفات تعكس غياب الرقابة الفعلية وضعف قدرة الوزارة على تنفيذ قراراتها المتعلقة بالجامعات الأهلية، رغم امتلاكها صلاحيات واسعة للتدخل وفرض العقوبات على المؤسسات المخالفة.

ورغم وضوح التعليمات الوزارية، اشتكى عدد من الطلبة من عدم التزام بعض الكليات بتنفيذها على أرض الواقع، مشيرين إلى استمرار بعض الإدارات في منع الطلبة من دخول المحاضرات أو أداء الامتحانات بحجة تأخر تسديد الأقساط الدراسية، فيما رأى الطلبة أن هذا التجاهل يعكس ضعف احترام القرارات الرسمية ويكرّس العلاقة المادية على حساب الحق في التعليم، مطالبين الوزارة بمتابعة تنفيذ تعميمها بشكل أكثر حزماً لضمان حقوقهم الأكاديمية.




المصدر: العالم الجديد
كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!