اخوة واصدقاء
ويسرد "عباس مجيد " من موكب "كفيل الحوراء زينب" من منطقة حي الحسين في محافظة البصرة قصة والده وخاله لوكالة نون الخبرية قائلا ان" هذين الشيخين المسنين هما خالي الشيخ "شياع ابو محـمد الفريداوي" الذي كان يصر على المسير من البصرة الى كربلاء لمدة (10) سنوات حتى اعاقه المرض عن المسير، وهو شيخ عشيرتنا وتوفى في الثامن عشر من شهر حزيران الماضي عند بلوغه الخامسة والثمانون من العمر، والثاني هو والدي "مجيد ناعم ابو حسن الفريداوي" وكان معه في كل خطوة وهو مؤسس وكفيل الموكب، توفى في الحادي والعشرين من شهر حزيران الماضي، اي بعد وفاة خالي بثلاثة ايام فقط، وعاشوا حياتهم منذ امد بعيد اخوة واصدقاء، ورغم ان خالي هو رئيس العشيرة الا انهم تعودوا على التباحث والاستشارة فيما بينهم على كل صغيرة وكبيرة في الحياة العامة وفي القضية الحسينية، وقد اسسوا هذا الموكب في العام (2005) في نفس هذا المكان على شارع بغداد، ونحن على يقين انهم مع الحسين لكن الفراق مؤلم لا سيما اذا كان المتوفى الاب او الخال من اصحاب الاخلاق الحسينية الحميدة، وحينها كانت المواكب قليلة جدا وبين موكب وآخر مسافات طويلة، والزائرون يبحثون عن الخدمة والزيارة الاربعينية في فصل الشتاء حيث الامطار الشديدة وبرودة الجو، وكنا نحن الابناء والاحفاد وابناء عمومتنا والجيران والاصدقاء نخدم في الموكب وقدمنا شهيدين في المعارك ضد العصابات الارهابية، كما افتتحوا موكبا آخر قرب دائرة البريد في شارع العباس (عليه السلام) بمدينة كربلاء المقدسة ننتقل للخدمة فيه بعد ان يمر آخر زائر من البصرة، وكانت بدايات الموكب هو نصب خيمة وتقديم الخدمة من الطعام والشراب والمبيت وكنا ننحر الذبائح ونقدم فيه ثلاث وجبات اللحم، والكباب، والشاورما، وكذلك نأخذ كل يوم مجموعة من الزائرين الى بيوتنا للمبيت ونطعمهم، كوننا نمتلك خبرة في تقديم الخدمة التي كنا نمارسها في منطقة حي الحسين حتى في زمن المنع وقت حكم الطاغية المقبور".
حرق الخيمة الصغيرة
ويستمر بسرد ذكريات الخدمة الحسينية واحياء الشعائر في طفولته قائلا " من فعاليتنا التي زرعت حب الحسين (عليه السلام) فينا انني كنت انصب خيمة صغيرة في الاول من شهر محرم امام سياج دارنا وادعو اقراني من ابناء الجيران والاقارب فيحضروا معي بدعم من امي لي، ومن اهالي باقي الاطفال، واعمارنا لا تتجاوز (10 ــ 12)، ونقيم العزاء ونستمع الى المقتل بصوت الشيخ "عبد الزهرة الكعبي" ونلطم على الحسين ونقوم بحرق الخيمة صباح يوم العاشر من المحرم ونستذكر حرق خيام نساء الحسين، واهله، واصحابه، في يوم العزاء بالعاشر من المحرم، ونستذكر خوف العيال والاطفال وعطش السجاد، والعقيلة زينب، والاطفال، وقبلها كانت امي تلبسنا الملابس السوداء وتصحبنا معها الى المجالس النسائية ثم كبرنا قليلا فصرنا نحضر المجالس الرجالية مع آبائنا، وننشر السواد ونرفع الرايات فوق البيوت، واتذكر جيدا ان احد زبانية البعث جاء يوما الى بيتنا وكانت الوالدة في البيت فطرق الباب وخرجت اليه فسألها عن الرايات وقالت له انها "رايات ابو عبد الله" فأمرها بتنزيلها فرفضت ذلك وقالت له "اذا انت رجال نزلهه بنفسك" فاراد الدخول الى البيت ولكنه "ما ان وضع رجله عند اول درجة تسمر عند الباب ولم يستطيع الحركة فولى فارا"، مبينا ان" الموكب شهد توسعا هذا العام بعد ان نصبنا "ديوان عربي" مساحته (90) مترا مربعا اتخذناه مضيفا لزوار الحسين (عليه السلام)، ووضعنا صور خالي وابي وهي تعطينا الهمة والعزم وكأنهم بيننا الآن، وهم محبوبين من قبل الاهل والاقارب والجيران واهالي المنطقة، وفي فترة مرضهم وقبل وفاتهم اوصونا كثيرا بالخدمة الحسينية، وكنت مرافقا لوالدي في آخر ايامه قبل وفاته وكان يوصيني ويردد جملة واحدة " دير بالك على الموكب ..ولا تعوف الحسين".





التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!