وقال ذو الفقاري وفق بيان أذاعه التلفزيون الإيراني، إنّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية، "التزاماً بالاتفاقات السابقة في المفاوضات وبحسن نية، وافقت على مرور عدد محدود من ناقلات النفط والسفن التجارية عبر مضيق هرمز بشكل مُدار ومنسق. غير أنّ الأميركيين، بسبب نكثهم المتكرر للعهود، كما هو معهود في سجلّهم، يواصلون عمليات القرصنة البحرية والسطو تحت ذريعة ما يسمّى بـ(الحصار)".
وأضاف المتحدث العسكري الإيراني أنه "لهذا السبب عادت السيطرة على مضيق هرمز إلى وضعها السابق، وأصبح هذا المضيق الاستراتيجي تحت إدارة ورقابة مشددة من قبل القوات المسلحة". وأكد ذو الفقاري "أنّه ما لم تُنْهِ أميركا القيود المفروضة على حرية مرور السفن من إيران وإليها، فسيظلّ وضع مضيق هرمز خاضعاً لرقابة مشددة وبحالته السابقة".
وكان المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية، العميد رضا طلائي نيغ، أكد في وقت سابق اليوم، أن مضيق هرمز، بوصفه شريان الطاقة العالمي، "لا يزال تحت السيطرة الكاملة والإدارة الذكية لإيران"، وأن عبور السفن العسكرية أو التابعة للقوى المعادية "ممنوع". وأضاف أن أي حركة ملاحة "تتم حصراً في إطار وقف إطلاق النار المؤقت، وبترخيص مسبق من القوة البحرية التابعة للحرس الثوري".
وقال طلائي نيغ، في تصريحات أدلى بها من مدينة همدان غربي البلاد، إن "ترسيخ الأمن الكامل في هذا المضيق يُعدّ من أكبر إنجازات الجمهورية الإسلامية"، مشدداً على أن "الوضع الحالي في مضيق هرمز وضع مؤقت، وأن أي ضغط يتعرض له الإخوة والأخوات في لبنان سيعيد وضع المضيق إلى ما كان عليه سابقاً"، ومشيراً إلى أن "هذا الترخيص المحدود والمشروط بالملاحة مخصّص فقط للاحتياجات الإنسانية وللدول غير المصنّفة ضمن صفوف الأعداء، وهو يدلّ بوضوح على اقتدار الجمهورية الإسلامية ودعمها لمحور المقاومة في لبنان"، بحسب تعبيره.
ورأى المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية أن "العدو مُني بهزيمة مؤكدة في سبعة ميادين"، مضيفاً أن "المقاومة في ثلاثة ميادين أخرى ستستمر حتى تحقيق النصر النهائي، اعتماداً على ثلاث ركائز أساسية هي حضور الشعب، وجهوزية القوات المسلحة، والدبلوماسية الذكية". وبحسب وكالة إسنا الإيرانية، قال طلائي نيغ إن فشل الولايات المتحدة في "إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية، وإحداث شرخ بين الشعب والسلطة، وتشكيل تحالف عالمي ضد إيران بات أمراً واضحاً"، مشيراً إلى أن "إخفاق العدو في مساعي التدخل والسيطرة على مضيق هرمز أضيف إلى قائمة هزائمه، وأن المضيق سيظل دائماً تحت الإدارة الذكية لإيران".
ولفت إلى أن "تعويض الخسائر الوطنية، ومعاقبة المعتدين بالكامل، واحتواء التهديدات ضد إيران والمنطقة، هي أهداف مستمرة لم تتحقق بعد بصورة كاملة، وسيُبتّ فيها في ميدان القتال أو عبر الدبلوماسية" على حد قوله. كما أشار إلى ما وصفها بـ"المخططات الفاشلة للعدو"، بما في ذلك "محاولات إسقاط النظام الإسلامي، والتحريض على اضطرابات داخلية، ودفع مناطق حدودية نحو التفكك، وإشعال حرب هجينة"، مؤكداً أن "الجمهورية الإسلامية اليوم أكثر تماسكاً واقتداراً وحضوراً شعبياً مما كانت عليه".
وفي سياق متصل، شدد رئيس السلطة القضائية الإيرانية، غلام حسين محسني إيجئي، اليوم السبت، على أن "الأعداء يجب أن يدفعوا تعويضات الحرب"، مضيفاً أن "العدو لا ينبغي تركه يفلت، بل يجب ملاحقته ومحاسبته". وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد أعلن فتح المضيق بعد إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان. وكتب عراقجي على منصة إكس: "تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان، جرى إعلان فتح مضيق هرمز بالكامل للفترة المتبقية من وقف إطلاق النار"، قبل أن يعلن ترامب فتح المضيق بالكامل تزامناً مع استمرار الحصار البحري على إيران.
إلى ذلك، قال مصدر إيراني مسؤول، مساء الجمعة، إن إعلان فتح مؤقت لمضيق هرمز ووقف إطلاق النار في لبنان جزء من اتفاق الهدنة مع الولايات المتحدة الأميركية، مشيراً إلى أن طهران انتظرت ساعات عدة للتأكد من وقف إطلاق النار في لبنان، قبل أن تعلن فتحاً مؤقتاً للمضيق حتى نهاية الهدنة. وبحسب ما أفاد المصدر، فإن المفاوضات مع الولايات المتحدة ما زالت مستمرة حول القضايا الخلافية، مشدداً على عدم وجود أفق واضح لها في ظل المطالب الأميركية "المفرطة"، وفقاً للعربي الجديد.
وأضاف أن "المطالب الأميركية في المفاوضات ما زالت غير منطقية وغير معقولة"، مؤكداً أن إعلان فتح مضيق هرمز مؤقتاً لا علاقة له بالمفاوضات الجارية. وبشأن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن اتفاق حول مصير اليورانيوم المخصب، قال المصدر لـ"العربي الجديد" إن ما أعلنه ترامب "عار عن الصحة"، كما قال إن طهران لن تقبل استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، وإنها ستغلق مضيق هرمز "في حال تواصل هذا الحصار"، وذلك على الرغم من تأكيد ترامب موافقة إيران على عدم إغلاق المضيق مجدداً.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!