- مقالات
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن رأي صاحبها
خسارة منتخبنا الوطني الأخيرة .. الأسباب والمشكلات

أ. د. قاسم المندلاوي
قبل كل شيء، من اهداف البطولات الرياضية تعزيز وتعميق المحبة و السلام بين الرياضين و الشعوب وليس العكس وكما حدث و يحدث في الملاعب العربية من توترات وفوضى وحتى مناوشات بالايدي واطلاق كلمات وعبارات منبوذة و سيئة كما جرى في المباراة الاخيرة بين منتخبي العراق وفلسطين في ملعب عمان الدولي في الاردن و حيث قام الجمهور الفلسطيني و الاردني بهتافات معادية للعراق وقذف كلمات و عبارات بعيدة تمام البعد عن الادب و الاخلاق و الروح الرياضية العالية وعن الاخوة العربية. لقد اصبح واضحا مدى الحقد و الكراهية و التخلف الثقافي والاجتماعي ونمو العنصرية العربية لدى المجتمع الاردني والفلسطيني.
الخسارة التاريخية الكبيرة لمنتخبنا امام منتخب فلسطين ( 2 - 1 ) حدثت لمجموعة مشكلات و اسباب ، علما لم يكن منتخب فلسطين في ظروف افضل معنويا وماديا مقارنة بالامكانات المادية و الظروف الجيدة للمنتخب العراقي الاكثر استقرارا بل بسبب فشل المدرب الاسباني "خيسوس كاساس" و فشل اتحاد كرة القدم العراقي ايضا، وحسب تصريحات اللاعب الاسبق (يونس محمود - النائب الثاني لرئيس الاتحاد حاليا) قال (ان عدنان درجال رئيس الاتحاد يتحمل المسؤولية المطلقة في ادارة شؤون المنتخب بما في ذلك القرارات الفنية المرتبطة بمستقبل المدرب الاسباني "خيسوس كاساس" واضاف .. ان درجال اعلن خلال الاجتماع الاخير لاعضاء الاتحاد انه سيتولي بمفرده ادارة الامور الخارجية بالمنتخب الوطني الامر الذي وافق عليه جميع الاعضاء من دون اي تدخل منهم .. شفق نيوز 26 / 3 / 2025 ) ان هذا الكلام و الاعذار غير مقبول .. وفي اعتقادنا تقع مسؤولية (اخفاقات منتخب الوطني) على جميع اعضاء الاتحاد وليس على عدنان درجال بمفردة وذلك بسبب صمتهم ازاء القرار الخاطىء .. و ملاحظتي هنا وكما اكدت عليها في المقالات السابقة " كان من المفروض و المفيد الاستفادة من نجوم الكرة العراقية بعد اعتزالهم امثال (عدنان درجال و يونس محمود وغيرهم) التوجه الى تدريب الفرق الرياضية و المنتخبات وكانوا في اوج شبابهم وقدراتهم البنية و المهارية ، وليس الى العمل الاداري اا ولا ننسى المكانة الدولية العالية لكرة القدم العراقية في فترة السبعينات القرن الماضي بفضل عدد كبير من النجوم ذوي الكفاءة المهارية واللياقة البدنية العالية ، و بقيادة مدربين عراقين اثبتوا نجاحهم في تدريب واعداد الفرق و المنتخبات وحصلوا على نتائج متفوقة في البطولات الخليجية و الاسيوية وحتى الاولمبية ، ونذكر البعض منهم " المرحوم ثامر محسن وهو اول مدرب عراقي قاد منتخب الشباب في بطولة كاس اسيا بكرة القدم في الكويت عام 1975 وفاز العراق " كاس اسيا " و قاد الراحل ايضا منتخب الشباب الى كاس اسيا والتي اقيمت في طهران عام 1977 وفاز العراق " كاس آسيا " واشتهر نجوم الكورة العراقية في بطولات كاس الخليج ، ففي خليجي 5 والتي اقيمت في بغداد عام 1979 كان " حسين سعيد غلام " افضل هداف " سجل 10 اهداف " و " هادي احمد " افضل لاعب و " رعد حمودي " افضل حارس " و فاز منتخبنا بكاس الخليج بقيادة المدرب الراحل " عمو بابا " و جاءت الكويت بالمركز الثاني " ، وفي (خليجي 7 ) التي اقيمت في سلطنة عمان عام 1984 " كان افضل لاعب وهداف البطولة " حسين سعيد غلام " سجل 7 اهداف " و " فتاح نصيف " احسن حارس " فاز منتخبنا للمرة الثانية ( بلقب كاس الخليج ) ، ايضا بقيادة الراحل " عمو بابا " وجاءت قطر بالمركز الثاني ، وفي ( خليجي 9 ) اقيمت في السعودية عام 1988 كان افضل هداف المرحوم " احمد راضي " سجل 4 اهداف " و الاماراتي " زهير نجيب " سجل ايضا 4 اهداف " وافضل لاعب في البطولة كل من " حبيب جعفر وليث حسين و احمد رجب " وجميعهم من الفريق العراقي " فاز منتخبنا و للمرة الثالثة " بلقب كاس الخليج " ايضا بقيادة المدرب الراحل " عمو بابا " وجاء منتخب الامارات بالمركز الثاني ، وبعد غياب العراق للفترة ( 1992 ولغاية 2003 ) بسبب حرب الخليج الثانية ( فترة الحصار ) التي فرضت على المنتخبات العراقية بسبب غزو الكويت .. واخيرا اقيمت بطولة كاس الخليح 25 في العراق عام 2023 وعلى ملعب " جذع النخلة الدولي " في البصرة ، وتوج منتخبنا وللمرة الرابعة ب" كاس الخليج " وجاء منتخب عمان بالمركز الثاني .. ولكن بعد مرور اكثر من 22 عاما من العهد الجديد بقيت الرياضة العراقية تتراوح في مكانها محليا ودوليا واولمبيا دون تحقيق اي تطور او انجاز اولمبي ، وكان جل الاهتمام الكبير بالمنتخب الوطني و نتيجة لمشكلات و توجهات وتدخلات مختلفة اخفق المنتخب في معظم البطولات العربية والدولية ولم يكن تذبذب واخفاقات منتخبنا بسبب الطابور الخامس والاستعانة بالاعبين مزدوجي الجنسية اجانب من اصول عراقية ، وتهميش اللاعب المحلي واختيار اللاعبين بالواسطة فحسب و كما يذكر كاتبنا العزيز "سجاد تقي كاظم" 26 / 3 / 2025 صوت كوردستان وكان احد الاسباب القوية الاعتماد الكلي على" المدرب الاجانبي " الذين كان يرسل برامجه وخططه التدريبية " عبر الانترنيت وهو في عقر داره " ولم يعرف اي شيء عن وضع اللاعب العراقي النفسي و الاجتماعي و المعيشي ، وحتى البدني و الصحي بل كان يعرف جيدا كيف يشترط على الاتحاد العراقي لكرة القدم زيادة مبلغ العقدة السنوي .. علما في بلدنا الكثير من مدربين ذوي الكفاءة والخبرة العالية ولم يستفد منهم الاتحاد و تم مهمشيهم وفي عالم النسيان ااا .. ولا ننسى المشكلات المزمنة و الكبيرة في قيادة و ادارة المؤسسات الرياضية بدا بوزارة الشباب و الرياضة و اللجنة الاولمبية والاتحادات و الاندية الرياضية وجميعها تعاني وبشدة الى كوادر متخصصة وان اغلب تلك المؤسسات تدار من قبل طارئين و تجار الرياضة وعشاق السفرات السياحية .. وبسببهم اصبحت الرياضة العراقية في تراجع مستمر ولم تحصل العراق على اية ميدلية اولمبية منذ اولمبياد روما 1960 " وللوقت الحاضر " و بعد التغيير عام 2003 ومرور 22 عاما بقيت الرياضة العراقية هي هي و ما تمت تنفيذها من قبل تلك القيادات الرياضية لا توازي الحاجة الملحة للنهوض بالرياضة العراقية عامة وبكرة القدم و الرياضات الفردية بشكل خاص.
أقرأ ايضاً
- في العراق.. السياسة بوصفها مهاترات وثرثرة
- التوازن الاسري ..مفتاح الاستقرار وحل ازمة
- العراق.. السيادة والكهرباء !