المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن رأي صاحبها

مقالات 0 2313

غياب عضو البرلمان هو قمة الفساد الاداري

img
بقلم: خليل ابراهيم العبيدي
 
 

كثيرا من النواب، خاصة بعض زعامات الكتل، تأنف حضور جلسات البرلمان، او ترى أن حضورها لا يتلائم وعنوان الزعامة، ولاسباب كثيرة لاتحاسب هذه العناوين، وكأن البرلمان ملك لمن خلف هذه الزعامات، اننا لانود الرجوع الى النظام الداخلي للبرلمان لكي ندين هذه الظاهرة، ولكن لنصغر الامر شيئا ونعود الى ما ترسب في الفكر الاداري العراقي من ضوابط واهمها ان من يتقاضى أجرا او راتبا او مكافاة من خزانة الدولة العراقية لقاء عمل موصوف، عليه ان يباشر هذا العمل للتو وللوهلة الاؤلى وليكرس الجهد تلو الجهد لتحقيق مقاصد هذا الدفع لجانب الصالح العام، (بتعبير اخر ان الدفع يتم لقاء انجاز) والعمل ظل ساريا منذ تاسيس الدولة عام 1921، وفق هذه الضوابط، غير ان ما جاء به المخرب المدني بول بريمر من ضوابط جديدة بعد الاحتلال وللترحيب المخرب من جانب الحكام الجدد، كان وراء الانفلات الاداري والمالي، الذي افقد الرقابة الادارية على المنتسبين، وافقد الرقابة المالية على المنفقين، وقد شاعت ثقافة هذا الانفلات ابتداءا من ايقاف عمل القطاع الصناعي العسكري والقطاع الصناعي المدني مرورا بالدوائر الخدمية وصولا الى الامانة العامة لمجلس الوزراء وديوان الرئاسة ليصل بعد ذللك الى اروقة البرلمان "صانع القوانين" فاذا كان عضو البرلمان صانع القوانين مشهودا له بالغياب …؟ فبأي مثل يتأسى العراقيون البسطاء..؟


ان ما يحصل في العراق لا يوازيه ما يحصل في أي بلد في العالم، صانع القوانين يخرق القوانين، اذ لم يعد الغياب حالة فردية، يرتكبها هذا النائب، او تلك النائبة بل هي باتت ظاهرة مخجلة يعاب عليها.

وان مرتكبها لا يخجل امام نفسه ولا امام الناس، ولقد كانت رئاسات البرلمان وللدورات جميعا غير مبالية بهذا الخرق للدستور الذي اعتبر النائب ممثلا للشعب وان وقت البرلمان هو ملك للشعب، وان النائب مأجور للشعب، والغائب لا يحترم الشعب من حق الشعب المناداة بمعاقبته ولو كان غيابه يوما واحدا ما دام لا يستند لعذر إداري موصوف.

واذا تمادى فيجب التشهير به، وهو اضعف الايمان … واذا تكرر الفعل فيجب المناداة بعزله وفق الضوابط والأصول.


ان مطالبتنا هذه تعد صرخة بوجه كل من تولى الإدارة بعد السقوط، لأنها صرخة المنكوب في بلده، صيحة على المسكوت عليه من المحرمات الادارية التي باتت لا تدير الوطن بل تسعى إلى تدميره، فهل سيصحى النائمون.