المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن رأي صاحبها

مقالات 0 2532

العراق كلّه بصرة

img

سالم مشكور

إجراء صحيح اتخذته الحكومة من أجل معالجة مشكلة البصرة. استثناء من شروط العقود الحكومية وتعليمات تنفيذ الموازنة. هذا هو بالتحديد أحد أسباب عدم الإنجاز، ليس في البصرة فحسب، إنما في أنحاء العراق ككل. مشكلتنا في القوانين والتعليمات المعرقلة.
السبب يعود الى قدم بعضها وعدم ملاءمتها لهوية الاقتصاد الحرّ الذي نريده، والآخر يعود الى تعليمات وقوانين تناسب بلداً مستقراً مستتب الأمور جميعاً، وليس بلداً كالعراق خارج من دمار كبير استمر عقوداً عدة.
لا ننسى الفساد أيضا والذي يجد منافذ له من خلال هذه القوانين والتعليمات التي تتناقض فيما بينها أحياناً لتفتح ثغرات للفاسدين في مختلف المستويات.
قوانينا المالية أغلبها ما زال من أيام حزقيل ساسون أول رئيس مالية في العراق.
يفاخرون بانها بنت المالية في العراق، هذا صحيح، لكنه عراق العشرينات من القرن الماضي ونحن اليوم في قرن جديد اختلفت فيه المعطيات والظروف وما كان يصلح آنذاك ربما يصبح عامل عرقلةٍ وتخريبٍ اليوم.
مبعوث المرجع الديني الأعلى الى البصرة وقف على احدى هذه الحالات. مضخات مشروع مياه يزود عددا من الاحياء متوقفة بسبب حاجتها لقطع لا تكلف سوى مبالغ زهيدة جداً قياساً الى حجم موازنة المحافظة وسعتها، لكن التعليمات والقوانين عرقلت ذلك.
في خلال ساعات تم شراء القطع من المال الخاص بعيدا عن الإجراءات الروتينية المعرقلة ونصبها لتعود المياه الى هذه الاحياء.
وهكذا الكثير من المشاريع المتوقفة. والأخرى التي لم تر النور أساساً بسبب هذا الروتين وهذه التعليمات المعرقلة والتي تتيح لضعاف النفوس الساعين الى منافع شخصية على حساب البلاد والعباد، الفرصة للتخريب والعرقلة.
العراق كله كحال البصرة، وكل موضوع فيه يحتاج الى خلية عمل خاصة مرتبطة برأس السلطة التنفيذية وبعيدا عن القوانين والتعليمات المعرقلة مع إبقاء الرقابة على الانفاق والانجاز ولكن ليس بمعيار القوانين والتعليمات الحالية، وإلّا فلا شيء يتم إنجازه تقريباً.
الاقتصاد بلا هوية، والمشاريع تتعثر، والحاجات تتزايد ومعها تزداد معاناة الناس ونقمتهم. إعادة النظر بالقوانين والتعليمات أمر مطلوب بشدة لكنه يستغرق زمناً طويلا، لذا يجب العمل -بموازاة ذلك- بذات الأسلوب الذي اتبعته الحكومة مع أزمة البصرة، فالعراق كله في أزمة، والمطلوب إجراءات استثنائية تخرجه من أزماته.