شكرا للشعبين الشقيقين التونسي والمصري

مقالات 09 February 2011

بدأت علامات الإحساس الإجباري بالشعوب العربية من قبل رؤساءهم تتوالى علينا على الرغم من إدراك الجميع بان تلك الإصلاحات التي يطرحها هذا الرئيس أو تلك الحكومة العربية إنما هي وقتية ونتيجة للخوف من وصول عواصف الغضب الجماهيري لبلدانهم واحتمال سقوط عروشهم التي هي في اغلب الدول العربية أصبحت أرثا أما بصورة صريحة كالمملكات والإمارات أو بصورة غير مباشرة كما يحصل في الجمهوريات العربية والتي يقوم حكامها بتغيير نصوص الدستور لبقائهم مدى الحياة ومن ثم إصدار قوانين أخرى لتسليم أبناءهم زمام الحكم ، وان جميع تلك الشعوب تعلم علم يقين بان هذه الإصلاحات أو الوعود بالإصلاحات ستنقض من قبل الحكام بمجرد سكون تلك العواصف وزوال الخطر الذي يهدد كراسيهم ، فأين كان اؤلائك الحكام من معاناة شعوبهم وهم يجثمون على صدورهم لعشرات السنين يقيدون حرياتهم ويسرقون ثرواتهم ويسومونهم سوء العذاب دون أن يحركوا ساكنا طبعا مع وجود التفاوت في ذلك من دولة عربية لأخرى .

أما ما يتعلق بالوضع في العراق فانه يختلف من وجوه ويتشابه من وجوه أخرى فالاختلاف الرئيسي مع تلك الأنظمة هو عمر الحكومة بكل قياداتها لفترة أربع سنوات والحمد لله على هذه النعمة العظيمة التي نتمنى أن تدوم علينا والتشابه الأهم مع الأنظمة العربية الحاكمة هو عدم إحساس اغلب قيادات السلطة بمعاناة الشعب وخصوصا الطبقات المسحوقة منهم ولم يتم الاستماع للمناشدات والمطالبات الكثيرة لتخفيض رواتب كبار مسؤولي الدولة لأنها من الرواتب الأعلى في منطقة الشرق الأوسط وكذلك وجوب تحسين الوضع ألمعاشي لنسبة غير قليلة من أبناء الشعب العراقي والذين يعيشون ظروفا معيشية صعبة جدا وكثير منهم من ضحايا العمليات الإرهابية التي تشهدها البلاد ( أيتام ، أرامل ، معاقين ، مهجرين ) بالإضافة إلى من يعانون من عدم توفر فرص عمل لهم وان المبالغ المخصصة لدعم هذه الشرائح من قبل الدولة قليلة جدا لا تكفي لتوفير ابسط متطلبات العيش ولعدة أيام لا تتجاوز أصابع اليد فضلا عن شهرا كامل .

وبعد المظاهرات التي اجتاحت تونس ومصر كانت هناك عدة خطوات ايجابية بهذا الاتجاه كتخفيض رئيس الوزراء لراتبه ومطالبة برلمانيون بتخصيص جزء من ميزانية البلد لتوزيعها على أبناء الشعب واقرار.

ونتمنى أن تتبع تلك المبادرات بخطوات عملية لإصدار قوانين وتشريعات لتخفيض رواتب كبار مسؤولي الدولة وتخفيض المنافع الاجتماعية للرئاسات الثلاث وان تخصص لدعم الشرائح المسحوقة في العراق حصرا .

وأخيرا أقول شكرا للشعبين التونسي والمصري الشقيقين واعلموا بان قلوبنا ودعواتنا لكم لتحقيق هدفكم باسترداد حقوقكم المسلوبة .