التنظيم القانوني لمكافأة المخبرين عن جرائم الفساد
يعد الأخبار عن جرائم الفساد وسيلةً من الوسائل التي يتم من خلالها تحريك الدعاوى الجزائية في كافة الجرائم ومنها جرائم الفساد الإداري والمالي، ومن اجل تشجيع الافراد على تقديم المعلومات التي تتوافر لديهم عن واقعة ما والتي يمكن ان تفيد في سير التحقيق وتودي إلى كشف حقائق تكون خافية على السلطات المختصة وتودي إلى معرفة الجناة وتسهل عملية القبض عليهم وخاصة عندما تودي تلك المعلومات إلى المحافظة على أموال الدولة او استعادتها او اكتشاف المتلاعبين بالأموال العامة والمستغلين للوظيفة العامة والمتاجرين بها والمرتكبين لأعمال الفساد الإداري والمالي وتخليص المجتمع من شرورهم من اجل ذلك اصدر المشرع العراقي قانون مكافأة المخبرين المرقم 33 لسنة 2008 لمكافأة المخبرين الذين يتقدمون بمعلومات الى الجهات المختصة تودي إلى استعادة الأصول والأموال المملوكة للدولة والقطاع العام والقبض على مرتكب الجريمة واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.
ولم يحدد المشرع العراقي في قانون أصول المحاكمات الجزائية الوسائل التي تستعمل في الأخبار عن الجرائم فالأخبار يمكن ان يكون تحريريا ويمكن ان يكون شفهيا وتسري احكام هذا القانون على من يخبر عن حالات الفساد الإداري والمالي كالرشوة والاختلاس والتزوير وإساءة استعمال السلطة واستغلال النفوذ ويشترط القانون في الأخبار عن الجرائم التي نص عليها ان يؤدي الى إلقاء القبض على الفاعل مما يعني ضرورة تقديم المعلومات بشكل دقيق ومتكامل حتى تسهل عملية إلقاء القبض على الفاعل ونص القانون على جملة من الآثار التي ترتب على سريان احكامه في مقدمتها استحقاق المخبر للمكافأة المالية المنصوص عليها قانونا ولكن هذا الأمر لا يتم الا بعد صدور حكم في الدعوى واكتساب الحكم الصادر فيها الدرجة القطعية واستعادة المال محل الجريمة.
وفرق المشرع العراقي في مقدار المكافأة بين جرائم السرقة وجرائم الفساد الإداري والمالي ويرتبط مقدار المكافأة بقيمة المال المستعاد فهو متغير ارتفاعاً وانخفاضا كما أجاز القانون لمجلس الوزراء صرف مكافأة مناسبة للجنة التحقيقية المشكلة للتدقيق والحصر والتوثيق للأموال المسروقة او المختلسة او المحررات المزورة ويودي عملها إلى الكشف عن الجريمة واستعادة الأموال وبناءً على طلب من الوزارة المختصة عندما تبذل جهودًا استثنائية او تعرضت لمخاطر بسبب عملها.
وان احكام هذا القانون هي المعول عليها في مكافأة المخبرين بالنسبة للأفعال والجرائم الواردة فيه رغم وجود العديد من القوانين التي تتضمن احكاماً لمكافأة المخبرين كقانون ضبط الأموال المهربة والممنوع تداولها في الأسواق المحلية وقانون مكافحة تهريب النفط ومشتقاته وحسنا فعل المشرع العراقي عندما اشترط سرية التحقيق في حالة تقديم الأخبار عن الجريمة ومع التطور الكبير في استخدام التقنيات الحديثة في الاتصال كالانترنت والبريد الإلكتروني والهواتف النقالة نجد من الضروري تعميم ذلك على الجهات التحقيقية المختصة وتوحيد النصوص القانونية لمكافأة المخبرين لوجودها في اكثر من قانون وتوسيع نطاق سريان قانون مكافأة المخبرين من حيث الجرائم المخبر عنها وذلك بإضافة جراىم أخرى لاتقل أهمية او خطورة عما هو مذكور في القانون ولا نرى وجود أي مانع قانوني من سريان احكام قانون مكافأة المخبرين على الشخص الأجنبي الذي يتقدم بالأخبار عن حالة او جريمة من الجرائم التي نص عليها القانون وان سريان قانون مكافأة المخبرين لايشمل كل الجرائم المنصوص عليه في قانون العقوبات والقوانين الجزائية الأخرى إنما يشمل جرائم وردت على سبيل الحصر في القانون ونجد من الضروري تفعيل قانون مكافأة المخبرين وخصوصا في جرائم الفساد الإداري والمالي.