أكثر من 5 آلاف مولدة مهددة بالتوقف في واسط.. أصحابها يعلنون الإطفاء التام اعتبارا من 20 تشرين الأول
وجاء قرار الإطفاء خلال تجمع لأصحاب المولدات الأهلية في مدينة الكوت، أصدروا خلاله بيانا حددوا فيه العشرين من الشهر الجاري موعدا للتوقف التام عن التشغيل في عموم المحافظة، مؤكدين أن نفاد حصص الكاز وغياب البدائل جعلا استمرار العمل أمرا متعذرا.
وانتقد أصحاب المولدات عجز الحكومة عن تأمين الكهرباء الكافية للمواطنين، إلى جانب عدم توفير الوقود اللازم لتشغيل المولدات الأهلية، مؤكدين أن هذه الظروف وضعتهم في مواجهة مباشرة مع المشتركين، رغم أنهم يعدون المواطنين شركاء في المعاناة التي يمر بها القطاع.
وقال ممثل تجمع أصحاب المولدات، حيدر عبد الكريم، إن «قرار الإطفاء لا رجعة فيه هذه المرة، بسبب نفاد مادة الكاز وعدم منحنا حصة إضافية تتيح استمرار التشغيل، الذي أصبح أمرا متعذرا في ظل غياب البدائل والحلول اللازمة».
وأضاف عبد الكريم، في حديثه لصحيفة المدة العراقية ، أن «المواطن ليس خصمنا، وإنما شريكنا في هذه المعاناة، ونحن جزء من هذا المجتمع ونتألم لما يتحمله أهلنا من أعباء، لكننا وصلنا اليوم إلى مرحلة لم تعد فيها الإمكانيات المتاحة تسمح لنا بمواصلة العمل».
وأوضح أن أصحاب المولدات سبق أن ناشدوا الجهات المعنية التدخل لمعالجة الأزمة، مطالبا الحكومة المحلية والجهات المختصة باتخاذ إجراءات جدية وعاجلة لتوفير مادة الكاز وإيجاد حلول واقعية تحول دون توقف هذا القطاع، بما يحفظ حق المواطنين في الحصول على الكهرباء وحق أصحاب المولدات في مواصلة أعمالهم.
وأكد عبد الكريم أن «أصحاب المولدات غير راغبين بإطفائها، لكنهم أصبحوا مرغمين على ذلك تحت وطأة الظروف الحالية، فنحن لا نريد ترك أهلنا بلا كهرباء، لكننا لا نستطيع تشغيل المولدات من دون وقود، والمشكلة أكبر من قدرتنا، والحل مسؤولية الجهات التي تمتلك صلاحية المعالجة».
من جانبه، أوضح صاحب المولدة الأهلية محمد الحجامي أن قرار الإطفاء فرضته الظروف التشغيلية ونفاد الحصص الوقودية، مشيرا إلى أن الإجراءات الحكومية المتعلقة بتوزيع الكاز أسهمت في تفاقم الأزمة.
وقال الحجامي لـ«المدى» إن «الحكومة منحتنا خلال الشهر الماضي حصة إضافية بمقدار عشرة لترات عن كل كي في، لكن هذه الكمية استقطعت من حصة الشهر الحالي، التي لم تكفنا لأكثر من عشرين يوما، ولذلك أصبحنا مجبرين على إطفاء المولدات».
وأضاف أن «استمرار الوضع الحالي يعني توقف المولدات قسرا، ولا رجعة عن القرار لأن العملية أصبحت مفروضة بحكم الواقع»، داعيا الجهات المعنية إلى التحرك قبل تفاقم الأزمة وإيجاد حلول تضمن استمرار تجهيز المواطنين بالكهرباء.
وأكد الحجامي أن جميع أصحاب المولدات باتوا يواجهون ظروفا صعبة، وأن الحل الوحيد المتاح أمامهم يتمثل في إطلاق حصة إضافية من الكاز، على أمل تحسن ساعات التجهيز بالكهرباء الوطنية خلال الأسابيع المقبلة، بالتزامن مع حلول فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة.
وفي المقابل، أثار قرار الإطفاء استياء واسعا بين المواطنين، الذين يواجهون أصلا تراجعا كبيرا في ساعات تجهيز الكهرباء الوطنية، وسط مطالبات بإعادة جزء من الاشتراكات الشهرية المدفوعة مسبقا لأصحاب المولدات، تعويضا عن الأيام التي ستتوقف فيها الخدمة.
وقال المواطن سلام حميد الشمران إن «واقع الكهرباء في المحافظة يختلف هذه السنة، إذ شهدت ساعات التجهيز تراجعا كبيرا، حتى وصلت فترات الانقطاع إلى 16 ساعة يوميا».
وأضاف الشمران لصحيفة المدى العراقية أن «قرار أصحاب المولدات إطفاء مولداتهم يلزمهم بإعادة جزء من مبالغ الاشتراك الشهري إلى المواطنين، بما يعادل بدل الاشتراك عن الأيام العشرة التي سيتوقف فيها التشغيل».
وأوضح أن المبالغ الواجب إعادتها، بحسب تقديره، تصل إلى 11 ألف دينار لكل مشترك في التشغيل العادي، ونحو 26 ألف دينار للمشتركين في التشغيل الذهبي، باعتبارها مستحقات مدفوعة مقابل خدمة لن تقدم خلال فترة الإطفاء.
من جهته، شدد المواطن كريم العزاوي على ضرورة إعادة المبالغ المستحقة للمشتركين في حال تنفيذ قرار الإطفاء في الموعد المحدد، محذرا من إمكانية اللجوء إلى المحاكم للمطالبة بحقوق المواطنين إذا امتنع أصحاب المولدات عن إعادة جزء من الاشتراكات الشهرية يتناسب مع عدد أيام التوقف.
وقال العزاوي إن «أصحاب المولدات ملزمون بإعادة جزء من المبالغ إلى المواطنين في حال تنفيذ قرار الإطفاء، وبخلاف ذلك قد نلجأ إلى المحاكم للمطالبة بحقوقنا».
وأبدى العزاوي تشكيكه في مبررات الأزمة، واصفا إياها بأنها «مفتعلة من قبل بعض أصحاب المولدات»، معتبرا أن توقيت إعلان الإطفاء يثير تساؤلات، ولا سيما أنه جاء بعد استيفاء الاشتراكات الشهرية من المواطنين.
وأضاف أن «أصحاب المولدات لو كانوا يريدون الإطفاء لاتخذوا القرار في بداية الشهر، وليس في ثلثه الأخير وبعد استلام مبالغ الاشتراكات الشهرية»، معتبرا أن الاحتفاظ بالمبالغ مقابل أيام لن تشهد تشغيلا قد يعرضهم للمساءلة القانونية.