طبيبات مستشفى خديجة في وفد العتبة الحسينية... فحصن (700) وأرسلن (42) لاجراء العمليات من سنجار والبعاج وتلعفر
بذرة وقاعدة بيانات
وتشرح الطبيبة المتخصصة بأمراض النسائية والتوليد المدير الطبي للمستشفى الدكتورة "الاء عمران موسى" لوكالة نون الخبرية حجم المشاركة في اضخم حملة تنفذها مستشفيات العتبة الحسينة قائلة ان " هذه هي المشاركة السادسة لمستشفى خديجة في الوفود الطبية الانسانية التي ترسلها العتبة الحسينية المقدسة الى المحافظات لتقديم الخدمات الطبية المجانية، وكانت البداية محدودة لاننا لا نملك اي فكرة عن الخدمات والتخصصات الطبية المطلوب توفيرها، ومقدار تلك الخدمات كوننا بدأنا بتخصص الامراض النسائية بطبيبة واحدة فقط، وليس لدينا اي تصور عن اعداد المراجعين من المرضى والمريضات، وفي الحقيقة كانت التجربة الاولى تجريبية بالنسبة لنا، وكنت الطبيبة الوحيدة المشاركة في الوفد الطبي الذي زار قضاء الفهود في محافظة ذي قار، ومنها بدأنا بوضع مخططات خاصة للمشاركة مع تلك الوفود في حملاتها الجديدة وتحديد عدد المنتسبات وكمية الادوية والمستلزمات التي نحتاجها، والتحضيرات المتعلقة بعلاج المريضات و الاطفال المرضى اذا ما احتاجوا الى اجراء عمليات وتداخلات جراحية في المستشفى واحالتها بطريقة منظمة، والتواصل مع المرضى عبر الاتصالات الهاتفية، واسسنا قاعدة بيانات نعمل عليها الآن، حيث اصبح لدينا الآن طريقة تواصل مع المرضى وترتيب اوضاعهم واوليات اجرائهم للعمليات الجراحية في المستشفى بطريقة اكثر تنظيما"، مشيرة الى ان" المشاركة تصاعدت من طبيبة واحدة الى طبيبة ومساعداتها وممرضات معها، حتى وصلنا اليوم الى مشاركة (4) طبيبات في تخصصات جراحة الامراض النسائية والاطفال ومعهن مجموعة من المساعدات".
احتياجات حتمية
واضافت ان" المناطق التي ذهبنا اليها بأمس الحاجة لتلك الخدمات، ولاحظنا ان الحملات الطبية المجانية التي يوعز بإرسالها المتولي الشرعي للعتبة الحسينية المقدسة الشيخ "عبد المهدي الكربلائي" فيها رؤية وبعد نظر عن الاحتياج الفعلي لتلك الخدمات الطبية في مختلف رقع هذه المناطق الجغرافية ولجميع الطوائف العراقية، حيث نقوم بفحص المراجعين من النساء والاطفال ونشخص حالاتهم المرضية ونحدد ما هو علاجهم، ونقوم بتحضير الاجراءات التي سيتلقونها، ثم نتواصل معهم عبر الاتصال الهاتفي ليجدون كل شيء سهل وتقدم لهم الخدمة بشكل ميسر، وتتنوع خدماتنا للمريضات والاطفال بين استشارات طبية، ووصفات علاجية، والاغلب والاهم المحالون لاجراء تداخلات جراحية، والذين وجدنا الكثير منهم من النساء والاطفال متأخرين في اجرائها بالرغم من انها عمليات حرجة مثل الخاصة، وفوق الكبرى، والكبرى، بسبب كلف اجرائها الباهظة عليهم في المستشفيات الاهلية، ومستواهم المعيشي المحدود، وقد اجرينا في الحملات السابقة الى الآن حوالي (50) عملية جراحية مجانية للنساء والاطفال، اما في حملة نينوى الثانية الحالية فقد فحصنا وعاينا بحدود (700) مريض منهم (277) طفل و(400) مريضة، واحلنا لاجراء العمليات الجراحية (42) مريض منهم (20) ستجرى عملياتهم في المستشفى، و(22) آخرين ستجرى في باقي مستشفيات العتبة الحسينية المقدسة، ومعها اجور التداخل الجراحي والادوية والعلاجات والمستلزمات الجراحية، والفحوصات المختبرية والاشعاعية، ايضا جميعها مجانية"، مبينة ان" المشاركة في تلك الوفود الطبية الانسانية اضافة لنا خبرات جديدة تختلف عن ما تعلمناه في مسيرتنا الطبية، ومنها حالة لسيدة تحتاج الى عملية قلع رحم بعدما ظهر عندها بداية اصابة بمرحلة سرطانية، وتأخرت في اجرائها بسبب كلفة العملية التي لا تملك مبلغها، لان زوجها مقعد وعاطل عن العمل، ولديهما بنت وحيدة متخلفة عقليا، واخبرتني انها تريد اجراء العملية حتى تعيش وتراعي ابنتها المتخلفة عقليا وليس لرغبتها في الحياة، وهو نموذج من مجموعة نماذج تأثيرها يمثل قمة الانسانية علينا، واستطيع القول ان موقف هذه المرأة يعادل مسيرتي الطبية".
اغاثة الملهوف
من جانبها اكدت مدير قسم العمليات في المستشفى الدكتورة "ضحى حسن الحيدري" لوكالة نون الخبرية ان" توجيها مباركا صدر عن المتولي الشرعي للعتبة الحسينية المقدسة الشيخ "عبد المهدي الكربلائي"، انطلق بموجبه الوفد الطبي الانساني من كربلاء المقدسة الى اقضية سنجار، والبعاج، وتلعفر، لفحص المرضى ومعالجتهم مجانا، وتمكن اطباء وملاكات الوفد من فحص ومعاينة (3350) مريض ومريضة، واحالة (590) منهم لاجراء عمليات جراحية في مستشفيات العتبة الحسينية بمحافظة كربلاء المقدسة، ومن خلال تجربتي في مرافقة الوفود الطبية الانسانية لاحظت ان هناك الكثير من النساء لديهن حاجة ماسة وملحة لوجود طبيبة نسائية تفحصهن وتشرف على حالتهن من النواحي الطبية والشرعية والاخلاقية منعا للإحراج الذي قد يقعن فيه، وكذلك الحاجة قائمة لتوفير طبيبات اطفال، وكسور، وامراض اخرى، وقد احلنا (42) مريض لاجراء العمليات الجراحية المجانية، ووجدنا زخما كبيرا من المراجعات النساء في اقضية سنجار، والبعاج، وتلعفر، ووجدنا الكثير من النساء او الاطفال حالاتهم المرضية متأخرة وتحتاج الى مراجعات واجراء فحوصات وعمليات جراحية ولم يراجعوا بها والسبب يعود الى العوز المالي كوننا تعرفنا على حالة المراجعات المعيشية وتبين انهن من عائلات محتاجة ومتعففة وفقيرة، وجاءت تلك المبادرة من العتبة الحسينية المقدسة لتكون رحلة علاجهم بجميع فقراتها مجانية، وهذه مشاركتي الاولى في الوفود الطبية المرسلة للمحافظات ووجدت فرقا كبيرا وشعرت باحساس لا يوصف عندما جئت انا للناس لاقدم خدماتي وارى الفرحة في وجوههم والرضا في نفوسهم، بل ان طبيبات مستشفى تلعفر طلبن منا ان نجري العمليات الجراحية في مستشفاهم ليشاركن معنا ويستفدن من خبراتنا، وانا عازمة على المشاركة في رحلات تلك الوفود مستقبلا ولأكثر من مرة، وما احلاها ان تكون انت من تغيث الملهوف".
للاطفال حصة
وتتحدث استشارية الاطفال الخدج والحاصلة على البورد العربي في طب الاطفال الدكتورة "عبير صالح خليل" لوكالة نون عن تجربتها الاولى في مشاركة الوفود الطبية قائلة انا" لاول في مسيرتي اشارك في مثل هذه المبادرة الطبية الانسانية التي تشكر عليها العتبة الحسينية لتغيث الملهوفين الذين هو بأمس الحاجة في مدن بعيدة جدا عنها، ووجدنا الفقر والعوز هو سيد الموقف وحالات اهمال ونقص حاد في كثير من الخدمات الطبية، وممكن ان نستمر مع الطفل بخطوات العلاج لكننا نصطدم بعدم توفر العلاج، وبالنتيجة يبقى الاطفال بدون علاج دوائي، او سلوكي، او فيزيائي، لمعالجة الحالات العصبية الكثيرة نحن نحتاجه لمعالجتهم، ووجدت ان العائلات بسيطة وطيبة وملهوفة لاي مساعدة ويطرقون ابوابنا لمساعدتهم وقدمنا كل ما نستطيع تقديمه لهم، وشهدنا زخما كبيرا للمراجعين في اقضية سنجار، والبعاج، وتلعفر، والامر يحتاج الى مبادرات اكثر لسد حاجتهم، او الى وقت اكثر في كل قضاء، كما وجدنا الكثير من الحالات المرضية غير الطبيعية وابرزها الامراض الوراثية الناتجة عن زواج الاقارب، كما تنتشر هنا الامراض العضلية مثل ضعف العضلة، وامراض الشلل الدماغي، وتأخر النطق، والتوحد، والمتلازمات، والمشاكل القلبية، وتأكدنا ان العوز المادي هو سبب كل حالات اهمال المرضى وعدم علاجهم، وكذلك عدم توفر تخصصات طبية نوعية وابرزها تخصص قلبية الاطفال في مستشفياتهم ما يتوجب عليهم الذهاب الى مناطق اخرى وهم لا يملكون قوت يومهم، بل ان بعض الحالات يكون السفر فيه خطر على حياة الطفل المريض، وقدمنا لهم الاستشارات والاحالة على العمليات، بل طلبنا منهم التواصل معنا لحالات قد يكون علاجها في مستشفيات العتبة الحسينة الاخرى لنوصلهم اليها، وقد اضافت هذه التجربة لمسيرتي الطبية الممتدة الى (17) عام اني شعرت بمعاناة الناس بشكل اكثر وكأني عشت في مجتمعي وانا من سوريا ومعاناة ابناء بلدي تشابه ما اراه الآن، وتعاملت معهم كأني منهم وهم اهلي وكل طفل اعالجه اشعر به كأنه ابني".