الخليج يستعد لحرب طويلة.. ماذا فهم التجار قبل السياسيين؟
"حتى تفهم اتجاه غبار المعركة، شاهد غبار التجار" بشكل لافت خطوات دول الخليج العربي الأخيرة، تكشف ان الحرب مع ايران قد تطول اما لتُدرك اهداف امريكا بالبداية، او ان هذه الدول فهمت ان هذا الصراع سيستمر طويلاً، بالكر و الفر لان ايران صعب الاتفاق معها.
فخطوة الإمارات بتحصين خزانات النفط بأقفاص حديدية تدل على ان الامارات تتوقع حرب ضروس توسع فيها ايران بنوك الاهداف لتستهدف بصراحة البنى التحتية الاماراتية، و كذلك يعني ان الامارات مُطلعة او لديها معلومات استخبارية حول مسيرة الخطة الامريكية لهذا الصراع الدائر منذ نهاية شباط الماضي.
و اما الخطوة الأكثر اثارة هو الاعلان السعودي عن عودة تصديرها للنفط بطاقات عالية عبر هرمز و ذلك بواسطة مسار عمان الذي لا تسيطر عليه ايران تكنلوجيًا، فمن خلال الاعتماد على عجز ايران التكنلوجي بالكشف عن سير السفن وذلك بسبب دقة الضربات الأمريكية لرادارات الاستكشاف الإيرانية خلال الحرب الفترة الماضية اضعف قدرة ايران بالسيطرة على المضيق، ناهيك عن التحايل الإلكتروني الذي تقوم به السفن بإطفاء (المستشعرات) عند المرور بهرمز الأمر الذي يُعقد المسألة على ايران، إضافة إلى حراك دول الخليج بالبحث عن بدائل للتصدير و الاستيراد.
ذلك يجب ان تفهمه ايران بأن هذه الدول وجدت ان البحث عن حلول جانبية افضل بكثير من البحث عن تفاهمات معها. يبدو ان العرب فهموا الاسلوب الفارسي متأخرًا فإيران لا تحل مشاكلها سريعًا و لا تحلها بعيدًا عن الناس، و انتظارها عبث و سوء تقدير، فالأفضل المبادرة بخطط بديلة للإنقاذ.
خطوات امريكا الان تدل على ان هناك خطط لكل حالة مننهجة، فاذا لم يسقط النظام من الضربة الاولى فإن هناك خطة باء و خطة جيم الى نهاية الأبجدية، وبدليل ان امريكا بعد ان ضربت أهدفها بدقة في ايران بغرض الإضعاف اتجهت الان لخطوة الحرب الاهم وهو الحصار الاقتصادي الصارم الهادف، اما لضرب النظام من الداخل او إنهاكه مضيًا الى الاستسلام او الانهيار. و هذا ما تكلم به التومان الايراني عندما وصل الى 20 مليون تومان لكل 100 دولار وهو رقم يدل على دولة تعاني أشد أيامها و ان ما عليها من حصار انتج ما تريده أمريكا من إنهاك للجانب الإيراني.
وقد اثبت التاريخ بأنه إذا كانت ايران تُجيد العناد، فان امريكا لعبتها الحصار و قساوته. وقطعًا مما سبق و خطوات دول الخليج يدل اننا امام نهاية ليست سعيدة لايران بهذه المعطيات وأما العراق فعليه ان يجد بدائل لدعم اقتصاده سريعًا وترك عامل التعويل على الوقت، لان ايران دولة تُجيد احراق الوقت و ليس اكتسابه.