إثيوبيا تهدد 109 ملايين مصري بالعطش… تصاعد الصراع على النيل
وبينما التزمت الحكومة المصرية الصمت، أمام تصريحات الوزير الإثيوبي التي أعلن فيها أن بلاده تعتزم المضي قدماً في بناء سدود إضافية على النيل، إلا من تصريح نقلته وكالة الشرق الأوسط “الرسمية” عن مصدر لم تعرفه اكتفى فيه بالتأكيد على أن القاهرة لديها أدوات متعددة ومتشعبة للدفاع عن مصالح الشعب المصري، وأنها لن تسمح بسيطرة أي أطراف على تدفقات المياه لدول المصبّ، اعتبر سياسيون وخبراء أن الأزمة بين القاهرة وأديس أبابا، باتت وجودية.
ويمثل نهر النيل نحو 97% من موارد المياه المتجددة في مصر، حيث يوفر الحصة الأكبر من الاحتياجات اللازمة لـ109 ملايين مواطن هم تعداد المصريين في الداخل، من حيث مياه الشرب والمياه اللازمة لقطاعي الزراعة والصناعة.
وتتضمن المخططات الإثيوبية المعلنة إنشاء ثلاثة سدود إضافة للنهضة، هي سد مندايا بسعة 27.7 مليار متر مكعب، وسد بيكوابو بسعة 32 مليار متر مكعب، وسد كاردوبي بسعة 40.4 مليار متر مكعب، ليبلغ إجمالي التخزين المحتمل في السدود الأربعة نحو 200 مليار متر مكعب. وتتمثل الخطورة في أن فاقد التبخر من بحيرات هذه السدود يتراوح بين 2 و3 مليارات متر مكعب سنويًا لكل سد، مما يقلص الحصة السنوية المحددة بـ 55.5 مليار متر مكعب بموجب اتفاق عام 1959.
وكان هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري المصري، سبق وقال إن الموقف الوطني بشأن ملف السدود الإثيوبية يتسم بالثبات التام والوضوح المطلق في مواجهة أي تحركات تستهدف المساس بالحقوق المائية التاريخية.
وشدد الوزير خلال تصريحاته الأخيرة على أن المخططات التي تروج لها أديس أبابا لإنشاء سدود جديدة على مجرى النيل ليست غائبة عن الرصد الرسمي، مؤكدًا أن الجانب الوطني لن يسمح بأي تهاون أو تجاوز يؤثر على تدفقات المياه، واضعًا بذلك حدًا للجدل المثار حول إمكانية استمرار تلك المشروعات.
وتأتي تصريحات وزير المياه الأثيوبي بشأن سيطرة بلاده على تدفق المياه لدولتي المصب، في وقت عادت أزمة سد النهضة الإثيوبي إلى الواجهة مرة أخرى، وسط توقعات خبراء أن تبدأ سنوات الجفاف هذا العام، مع انخفاض فيضان النيل، ما يهدد حصة مصر والسودان من مياه النهر.
وأُطلق مشروع سد النهضة الإثيوبي الكبير في 2011 بميزانية بلغت 4 مليارات دولار، ويعد أكبر مشروع كهرومائي في إفريقيا، إذ يبلغ عرضه 1.8 كيلومتر، وارتفاعه 145 مترًا.
وتعتبر أديس أبابا أن السد ضروري لبرنامج إمدادها بالكهرباء لكنه لطالما شكّل مصدر توتر مع مصر والسودان المجاورتين، إذ يشعر البلدان بالقلق من تأثيره المحتمل على إمدادات المياه، خاصة في سنوات الجفاف.
وفشلت جولات المفاوضات على مدار سنوات بين الدول الثلاث، وتمسكت مصر والسودان بالتوصل لاتفاق قانوني ملزم يتعلق بتشغيل السد.