حين تأكلون حقوق الناس سيأكل التراب والحشرات أجسادكم ..
إلى من اعتلى كراسي السلطة وكأنها ملك دائم وإلى من دخل السياسة باسم خدمة الناس ثم خرج منها محملا بمالهم ومناصبهم وامتيازاتهم.
تذكروا أن الكرسي لا يدفن مع صاحبه وأن المال لا يرافقكم إلى القبر وأن المناصب التي تتصارعون عليها اليوم لن تبقى سوى أسماء عابرة في سجل النسيان.
لكن الحقيقة التي لا مفر منها هي أنكم ستواجهون مصيركم وحدكم والحشرات ستاكل اجسادكم.
هذا الجسد الذي تتباهون به اليوم وسط الحماية والمواكب والقصور سيأتي عليه يوم يفقد فيه كل نفوذ وسلطة.
حينها لا نائب ولا وزير ولا حزب ولا زعيم يستطيع أن ينفع.
سيستوي الجميع تحت التراب الغني والفقير المسؤول والمواطن بلا تمييز ولا استثناء.
هناك لا وساطة ولا نفوذ ولا هاتف يوقف الحساب.
من يظلم اليتيم أو يسرق قوت الفقير أو يسلب حقوق الناس أو يستغل الدولة لمصالحه عليه أن يدرك أن الظلم لا يمحى بإغلاق ملف ولا يسقط من ذاكرة المظلوم.
حقوق الناس التي أكلت ستبقى شاهدة والمظالم ستظل تلاحق أصحابها حتى النهاية.
يا من تتحدثون عن خدمة الشعب أمام الكاميرات ثم تنقلبون عليه خلف الأبواب
لا تنخدعوا بطول الأمل
فالحياة أقصر مما تظنون
اليوم أنتم في القصور وغدا تحت التراب حيث لا يبقى سوى الجسد بلا حماية تعود إليه الأرض ويأكله ما فيها وتأكله الحشرات التي لا ترحم ولا تفرق بين مسؤول ومواطن ولا بين قصر وكوخ.
نعم الحشرات ستأكل أجسادكم كما يأكل التراب ما تبقى منكم بلا استثناء ولا تمييز.
وليس هذا شماتة بل تذكير بحقيقة ثابتة.
لا أحد يأخذ سلطته معه إلى قبره.
فاتقوا الله في اليتيم والفقير والأرملة وفي كل مواطن ينتظر حقه في حياة كريمة وظيفة علاج تعليم طريق ماء وكهرباء.
واتقوا الله في وطن أنهك بخيراته ثم ترك أبناؤه يتصارعون على الفتات.
العراق ليس ملكا لأحد والمال العام ليس غنيمة والمواطن ليس رقما انتخابيا يستدعى وقت الحاجة ثم ينسى.
سيأتي يوم يسقط فيه كل شيء..
يسقط الكرسي وتسقط الحماية وتسقط المظاهر وتسقط الحسابات.
ويبقى الإنسان وحده أمام ما قدمت يداه.
فمن كان نزيها فليطمئن ومن تلوثت يداه بحقوق الناس فليتذكر أن التاريخ لا ينسى وأن المظلوم لا يسكت وأن الله لا يضيع حقا.
اليوم تأكلون من الدولة وغدا يأكلكم التراب وتأكلكم الحشرات بلا رحمة ولا استثناء.
وتلك نهاية لا يشتريها مال ولا يمنعها نفوذ.