من صلاة على باب شركة في كوريا إلى مشروع يصنع الأمل في العراق
يروي الدكتور حمزة العابدي رئيس هيئة الصحة والتعليم الطبي في العتبة الحسينية المقدسة تفاصيل تلك الرحلة قائلاً إن الوفد توجه إلى كوريا الجنوبية وزار إحدى الشركات الكبرى المتخصصة بإنتاج المواد الأولية لعدد من الأدوية المهمة وهي مواد تعتمد عليها شركات أدوية عالمية تقوم بشرائها ثم تعبئتها وتسويقها بأسمائها التجارية.
وصل الوفد إلى مقر الشركة وصلى صلاة الظهر عند بوابتها على أمل أن تثمر الزيارة عن تحقيق الهدف المنشود بينما كان الجانب الكوري يترقب ما الذي يبحث عنه الضيوف القادمون من العراق.
داخل الشركة كان الاستقبال ودياً لكن العرض لم يكن بمستوى الطموح فقد اقترح المسؤولون تزويد الجانب العراقي بالمادة الخام وفق ضمانات معينة على أن يتولى العراق إعادة تعبئتها فقط وهو ما يعني الاكتفاء بمرحلة محدودة من سلسلة الإنتاج دون امتلاك التصنيع أو نقل التقنية.
لم يكن ذلك ما جاء الوفد من أجله
وخلال اللقاء تعرف الوفد على قصة نجاح الشركة إذ بدأت عملها بمفاعل بايولوجي من شركة سويسرية ثم انتقلت بعد توسعها إلى مفاعل من شركة أمريكية معروفة الأمر الذي مكنها من تصنيع أدوية لصالح شركات أمريكية داخل كوريا بل والاستحواذ لاحقاً على شركة لتصنيع الأدوية في ولاية نيوجيرزي الأمريكية.
انتهى اللقاء وشرب الجميع الشاي ثم غادر الوفد لكنه لم يغادر حلمه.
بدأت بعدها رحلة جديدة للوصول إلى المصدر الحقيقي للتقنية وبعد سلسلة من اللقاءات والمفاوضات تمكن الفريق من الحصول على المفاعل من الشركة الأم Thermo Fisher كما نال الموافقة على نقل التقنية التصنيعية وتدريب الكوادر العراقية لتصبح هذه الخبرات وطنية خالصة.
ويؤكد الدكتور حمزة العابدي أن الهدف من هذه الجهود لم يكن إنشاء مصنع فحسب بل تأسيس أمن دوائي حقيقي يضمن وصول الأدوية إلى المرضى حتى في أصعب الظروف والأزمات العالمية كما حدث خلال جائحة كورونا حيث أدرك العالم أن امتلاك التقنية لم يعد خياراً بل ضرورة وطنية واستراتيجية.