فصل الصيف ودوره في ازدياد معدلات الجريمة!

مقالات 10 July 2026
بقلم: القاضي خالد الأعرجي

لا شك ان هناك علاقة وثيقة بين ارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدلات الجريمة حيث اثبتت الدراسات النفسية والمجتمعية ان التقلبات المناخية تساهم بشكل كبير في تفشي الجرائم في فصل الصيف دون غيره من فصول السنة ليس ذلك في العراق فحسب بل في جميع الدول التي تعاني من تقلبات الطقس والاحتباس الحراري . 

ان زيادة حرارة الجسم تؤدي الى احتراق جزء كبير من الاوكسجين في الدورة الدموية ينتج عنه فقدان الدم من معظم الاعضاء خاصة القلب ليرتكز في الجلد فيرتفع معه هرمون الثايروكسين (الغدة الدرقية) مما ينتج عنه زيادة النبض والشعور بالاختناق وسرعة الهياج النفسي والعصبي الذي يصاحبه الانفعال والاستفزاز لأبسط الأمور .  

في العراق ان معدلات الجريمة تبلغ ذروتها في أشهر حزيران وتموز وآب من كل عام بزيادة اعلى نسبياً مقارنة بفصل الشتاء هذا ما أكدته احصائيات المحاكم بوجود زيادة كبيرة في عدد الدعاوى وأعداد المراجعين في الأشهر الثلاثة بسبب حرارة الجو والنشاط الخارجي المتزايد. 

ان الجريمة هي نتاج وتداخل عوامل معقدة منها نفسية واجتماعية واقتصادية تختلف من شخص لاخر ولا يمكن اختزالها بسبب واحد لذلك فإن الضغوط النفسية والمعيشية والأوضاع العامة للبلد جميعها عوامل مساهمة بشكل مباشر في انتشار الجريمة خاصة اذا رافقت ارتفاع درجات الحرارة سوء في الخدمات مثل انقطاع الكهرباء وشح المياه والبنزين وغاز الطبخ ومتطلبات العائلة وغيرها مما يخلق بيئة مشحونة تزيد من احتمالية حدوث النزاعات التي كانت سبباً رئيسياً في زيادة معدلات جرائم القتل والسرقة والاعتداء على رجال المرور وعدم احترام القانون فضلاً عن قضايا العنف الاسري والطلاق وزيادة حالات الانتحار بين الشباب والمشاحنات اليومية في الأماكن العامة . 

كما ان جرائم السرقة تنشط في فصل الصيف حيث تستغل عصابات الجريمة المنظمة سفر اصحاب المنازل الى الخارج كما هو الحال عند انشغال الناس بأداء مراسم الشعائر الدينية خاصة مع ضعف اداء بعض الاجهزة الأمنية المكلفة بحماية ارواح وممتلكات المواطنين. 

لذا يتعين على الجهات الرسمية المختصة العمل بصورة جدية على تخفيف معاناة المواطنين على اقل التقدير في فصل الصيف خاصة فيما يتعلق بالكهرباء والماء والبنزين كونها من الامور اليومية الاكثر استهلاكاً لان بسببها وقعت الكثير من الجرائم في المجتمع وتفككت عشرات العائلات كما يتحتم ايضاً على المواطن والموظف ومنتسب الشرطة ورجل المرور وغيرهم من طبقات المجتمع ضرورة تقبل الاخر وتحملهِ والتعامل مع بعضهم البعض بشكل ودي وانساني تجنبا للعصبية والانفعالات الانية في ظل ارتفاع غير مسبوق لدرجات الحرارة لأنه مع توفر الظروف الاخرى فإنها حتماً ستؤدي الى وقوع جرائم لم تكن في الحسبان وفي نهايتها ندمُ عظيم لصاحبها.