النزاهة تكشف عن مفاجآت قريبة في ملفات استرداد الأموال والمتهمين
إلى ذلك، دعا زعيم التيار الوطني الشيعي السيد مقتدى الصدر، إلى دعم حملة الإصلاح الجديدة، داعياً إلى دعم الإصلاح الذي يتبناه رئيس الوزراء علي فالح الزيدي وحملته بمكافحة الفساد.
وقال السيد الصدر في كلمته الخاصة لدعم حملة الإصلاح التي نفذها رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، والتي ألقاها إمام وخطيب صلاة الجمعة في بغداد الشيخ حسين المحمداوي وتابعتها "الصباح": "هبوا لوقفة سلمية تدعم الإصلاح وجندي الإصلاح الأخ الزيدي رعاه الله، لنقوي من عزيمته ولنثبط من عزيمة الفاسدين الذين يحاولون الضغط عليه وثنيه عن المداهمات الشجاعة والمثمرة التي أرعبت وأزعجت الكثيرين من الداخل والخارج". وتابع: "شكراً لكل من أعان الأخ الزيدي كالقضاء ورئيس البرلمان والقوات الأمنية البطلة، وأحمّل الفاسدين المسؤولية الكاملة عن حياة المصلحين وجندي الإصلاح وكل دعاة الإصلاح الذين يرومون إعادة هيبة الوطن والدين والمذهب".
بيان البرلمان
وكان مجلس النواب أصدر بياناً مهماً يوم الخميس الماضي، قال فيه: "سنواتٌ طوالٌ وآفةُ الفسادِ تنخرُ كيانَ دولتِنا، حتى أصبحَ التحديَ الأكبرَ للنظامِ السياسيِّ، ومع كلِّ حكومةٍ ودورةٍ نيابيةٍ، تتوالى الشعاراتُ والدعواتُ الإصلاحيةُ، وخططُ ردعِ ومكافحةِ الفسادِ والفاسدين، من دونِ نتائجَ حقيقيةٍ على أرضِ الواقعِ، بل استُغِلَّتْ بعضُها منفذاً لنهبِ المالِ العامِّ، وستاراً للفاسدين".
وبين المجلس، أن "القرارَ الوطنيَّ المسؤولَ لمجلسِ النوابِ في الاستجابةِ لطلباتِ السلطةِ القضائيةِ لرفعِ الحصانةِ عن مجموعةٍ من أعضائِهِ، شكَّلَ الأساسَ، بل لولاهُ لما انطلقتْ عمليةُ الفجرِ الجريئةُ في محاربةِ الفساد".
وتابع البيان، "ومن هذا المنطلقِ، وللحفاظِ على مقدراتِ الدولةِ ومؤسساتِها، وإيقافِ نهبِ وهدرِ المالِ العامِّ، وليكونَ ردعُ ومحاربةُ الفسادِ مَنهجاً ثابتاً حتى القضاءِ على منظومةِ الفسادِ كلِّها، فإنَّ مجلسَ النوابِ يُطالبُ ويُلزمُ الحكومةَ بالمُضيِّ قُدماً، وعدمِ التهاونِ في فتحِ ملفاتِ الفسادِ الأكبرِ والأكثرِ خطورةً ونهباً للمالِ العامِّ، وضمنَ مُددٍ زمنيةٍ محددةٍ". موضحاً أنها تشمل 7 ملفات رئيسية. وأكد المجلس أنه "بسلطتِهِ الرقابيةِ، ومن خلالِ لجانِهِ المختصةِ، سَيقدمُ ما لديهِ من معلوماتٍ عن الملفاتِ أعلاهُ إلى الأجهزةِ المختصةِ في مكافحةِ الفسادِ، وسيتابعُ الإجراءاتِ المُتخذةَ عن طريقِ لجنةٍ نيابيةٍ خاصةٍ للرقابةِ والمُتابعةِ، وما يُتخذُ فيها من إجراءاتٍ لضمانِ تحقيقِ العدالةِ، وحمايةِ الأموالِ العامةِ المنهوبةِ واستردادِها إلى خزينةِ الدولةِ".
حراك النزاهة
إلى ذلك، قال مدير عام دائرة الاسترداد في هيئة النزاهة الاتحادية، عباس متعب لـ"الصباح": إن "الهيئة استطاعت استرداد ما يعادل نصف المتهمين الذين هربوا من العراق نسبة إلى المدة السابقة، فضلاً عن نسب جيدة جداً من الأموال التي استردت من الخارج".
وأكد وجود تعاون كبير مع الشرطة الدولية "الانتربول" وأجهزة إنفاذ القانون، مستدركاً أن "هناك مشكلة بالتعاون مع الدول بشأن استرداد بعض المتهمين، والاختلاف بالقوانين بين العراق والدول الأخرى، فما يطبق على أرض الواقع في البلد لا يمكن تطبيقه في باقي الدول، فضلاً عن أن الأموال التي هربت من العراق اختلطت باقتصاديات الدول الأخرى مما يتطلب وجود ملف لدراسة الدعوة ومتابعتها وجمع الأدلة وتنفيذها لإثبات أن تلك الأموال تعود للعراق".
وأوضح متعب أن "القادم في ملف الاسترداد لهذا العام يحمل الكثير من المفاجآت سواء بمبالغ كبيرة أو شخصيات متهمة هربت من البلد منذ سنوات، وان تلك الجهود تتم بدعم من قبل رئيس هيئة النزاهة ورئيس مجلس القضاء الأعلى".
من جانبه عد الخبير القانوني في مجال غسيل الأموال صفاء الشمري إعلان هيئة النزاهة عن قرب استرداد أموال ومتهمين هاربين "تطوراً إيجابياً".
وأضاف الشمري في حديث لـ"الصباح"، أن "معيار النجاح الحقيقي لا يكون بالإعلان عن "المفاجآت"، بل بدخول الأموال فعلياً إلى الخزينة العامة وتنفيذ الأحكام القضائية بحق المتهمين".
وبين أنه "من منظور مكافحة غسل الأموال، فأن استرداد الأموال بعد سنوات من تهريبها يعد مؤشراً على فعالية التعاون الدولي".
وأكد، أن "نجاح هذا الملف ستكون له آثار إيجابية على سمعة العراق المالية، ويعزز الثقة بمنظومة مكافحة غسل الأموال، ويدعم مساعي تحسين تقييم العراق أمام مجموعة العمل المالي، شريطة أن يقترن الاسترداد بإصلاحات مؤسسية تمنع تكرار تهريب الأموال العامة، لأن الإنجاز الحقيقي هو منع الجريمة قبل وقوعها، وليس الاكتفاء باسترداد جزء من آثارها بعد سنوات".
دور البرلمان
في غضون ذلك، يؤكد أعضاء بمجلس النواب أن المرحلة الحالية تشهد إرادة سياسية ودوراً مؤسساتياً موحداً لمحاسبة المتورطين واسترداد الأموال المنهوبة وتعزيز منظومة النزاهة والشفافية بما يرسخ سيادة القانون ويعيد ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.
وقال النائب غيث رعد في حديث لـ"الصباح": إن "الجهد البرلماني في المرحلة الحالية اتخذ منحى مختلفاً عن السابق" مشيراً إلى أن "الرسائل التي صدرت عن مجلس النواب كانت واضحة وصريحة في دعم مسار مكافحة الفساد وتعزيز هيبة الدولة".
وأضاف، أن "هذه المرحلة تتطلب دعماً حقيقياً من جميع القوى الوطنية بعيداً عن الاصطفافات والانتماءات السياسية الضيقة، لأن معركة بناء الدولة لا يمكن أن تنجح إذا بقيت خاضعة للحسابات السياسية"، مؤكداً "دعم مجلس النواب لكل خطوة قانونية من شأنها حماية المال العام واستعادة ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة".
وأكد رعد، أن "الأهم من تحديد مدد زمنية لإنجاز ملفات الفساد هو وجود آليات واضحة وفاعلة تضمن إحالتها إلى القضاء بسرعة ووفق السياقات القانونية"، لافتاً إلى أن "الشارع العراقي يبحث عن نتائج ملموسة تؤكد قدرة الدولة على محاسبة الفاسدين وصون حقوق المواطنين".
وأوضح، أن "الملفات السبعة التي جرى الإعلان عنها تعد من أبرز ملفات الفساد المطروحة حالياً نظراً لحجم تأثيرها وما يتوافر بشأنها من معلومات تستوجب المتابعة، لكنها لا تمثل جميع ملفات الفساد"، مؤكداً أن "هناك ملفات أخرى ستكون محل اهتمام بمجرد توافر الأدلة والمعطيات اللازمة".
وشدد رعد، على أنه "لا توجد أي حماية لأي فاسد مهما كان اسمه أو موقعه أو انتماؤه السياسي"، مبيناً أن "الجميع يجب أن يكونوا تحت مظلة القانون وعلى مسافة واحدة منه، لأن العدالة لا يمكن أن تكون انتقائية ولا يمكن للدولة أن تستعيد ثقة مواطنيها إذا شعروا بوجود من هو فوق القانون".
وأكد المتحدث، أن "هناك إرادة برلمانية وقضائية وحكومية تتجه نحو هدف واحد يتمثل في محاربة الفساد وتجفيف منابعه واسترداد حقوق الدولة"، مبيناً أن "هذا التوجه يحظى بدعم شعبي واسع وأن حالة القلق باتت تزداد لدى الفاسدين مع تكامل عمل مؤسسات الدولة في رسالة واضحة بأن مرحلة التساهل مع الفساد انتهت وأن الدولة ماضية في ترسيخ سيادة القانون وحماية المال العام ومستقبل الأجيال القادمة".
من جانبها، قالت عضو مجلس النواب عن كتلة النهج الوطني ضحى السدخان، في حديث لـ"الصباح": إن "مجلس النواب سيعتمد حزمة من الأدوات الرقابية لمتابعة ملفات الفساد تشمل تشكيل لجان تحقيق نيابية متخصصة واستضافة الوزراء والمسؤولين المعنيين وعقد جلسات رقابية دورية لمتابعة مراحل الإنجاز، فضلاً عن إلزام الجهات التنفيذية بتقديم تقارير دورية ضمن مدد زمنية محددة بشأن سير التحقيقات والإجراءات المتخذة".
وأضافت، أن "المجلس سيعمل أيضاً على تشريع أو تعديل القوانين التي تعزز منظومة النزاهة وتغلق الثغرات القانونية التي يستغلها الفاسدون مع متابعة تنفيذ التوصيات حتى تحقيق نتائج فعلية وملموسة".
وأوضحت السدخان، أن "اختيار هذه الملفات جاء لما تمثله من تأثير مباشر في المال العام ومستوى الخدمات وثقة المواطنين بمؤسسات الدولة فضلاً عن كثرة المخالفات والشكاوى المرتبطة بها"، مؤكدة أن "إجراءات المتابعة ستشمل جميع الجهات والأشخاص الذين تثبت مسؤوليتهم دون تمييز أو استثناء انطلاقاً من مبدأ سيادة القانون والمساواة أمام العدالة".
وأشارت إلى أن "مجلس النواب سيواصل التنسيق مع السلطة القضائية وهيئة النزاهة، وديوان الرقابة المالية والأجهزة التحقيقية، لتبادل المعلومات ومتابعة تنفيذ الإجراءات القانونية بما في ذلك أوامر القبض والتحقيق، كما سيعمل على دعم التشريعات التي تسهم في استرداد الأموال داخل العراق وخارجه وتشديد العقوبات على جرائم الفساد وتعزيز الحوكمة والرقابة الإلكترونية والشفافية في العقود الحكومية بما يحد من تكرار ملفات الفساد ويحافظ على المال العام".
فيما قال عضو لجنة النزاهة النيابية النائب أحمد شهيد، في حديث لـ"الصباح": إن "مجلس النواب ماضٍ في ممارسة دوره الرقابي والتشريعي لمتابعة ملفات الفساد من خلال تفعيل أدواته الدستورية وفي مقدمتها الاستضافة والاستجواب وتشكيل اللجان التحقيقية، فضلاً عن متابعة الإجراءات الحكومية والقضائية بما يضمن تحقيق نتائج فعلية ضمن مدد زمنية محددة وعدم السماح بإغلاق أي ملف دون حسمه".
وأوضح، أن "اختيار الملفات ذات الأولوية جاء استناداً إلى حجم تأثيرها على المال العام والمصلحة الوطنية وما تمثله من أهمية في مسار مكافحة الفساد"، مؤكداً أن "الإجراءات ستشمل جميع الجهات والأشخاص الذين تثبت مسؤوليتهم من دون أي استثناء أو تمييز وبعيداً عن أي اعتبارات سياسية أو حزبية".
وأضاف شهيد، أن "مجلس النواب سيعمل بتنسيق عال مع السلطة القضائية وهيئة النزاهة والجهات الرقابية المختصة بما يسهم في تسريع إجراءات استرداد الأموال المنهوبة ومحاسبة المتورطين وفق القانون، إلى جانب دعم التشريعات التي تعزز الشفافية وتسد الثغرات القانونية بما يمنع تكرار ملفات الفساد ويعزز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة".
رئيس الوزراء: لن نتراجع عن ملاحقة الفاسدين
أكد رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، أمس السبت، أن الحكومة ماضية في ملاحقة الفاسدين، واسترداد حقوق الدولة، وترسيخ دولة المؤسسات والعدالة.
وقال الزيدي في تدوينة على منصة (X) تابعتها "الصباح": "حكومتنا ماضية، بكلّ ثبات وحزم، في ملاحقة الفاسدين، واسترداد حقوق الدولة، وترسيخ دولة المؤسسات والعدالة، ولن تتراجع عن هذا النهج مهما بلغت التحديات أو تعاظمت الضغوط".
وأضاف، "نعرب عن بالغ شكرنا وامتناننا إلى شعبنا العراقي العزيز، صاحب الموقف الأصيل والداعم لمسيرة الإصلاح، كما نتقدم بخالص التقدير إلى الإخوة في مجلس النواب العراقي، ومجلس القضاء الأعلى، ومراجعنا العظام، وإلى زعيم التيار الوطني الشيعي سماحة الأخ السيد مقتدى الصدر، والإخوة في الإطار التنسيقي، والمجلس السياسي الوطني، والحزب الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني، وجميع القوى والأحزاب الأخرى، والأجهزة الأمنية والرقابية، وأئمة الجوامع والمساجد الكرام، وشيوخ عشائرنا العراقية الأصيلة، والإخوة الصحفيين والإعلاميين، ولكل القوى الوطنية التي وقفت إلى جانب الحكومة في معركتها ضد الفساد".
وتابع أن "هذا الالتفاف الوطني الواسع يؤكد أن مكافحة الفساد ليست معركة حكومة فحسب، بل هي معركة وطن بأكمله، يتوحد فيها الجميع دفاعاً عن المال العام، وسيادة القانون، ومستقبل العراق".