من عمق مدينة الإمام الحسين إلى أفق الخلود.:اتحاد الأدباء في كربلاء يحتفي بالأعمال الكاملة للشهيد أحمد آدم
لم يكن أحمد آدم اسماً عابراً في خارطة الشعر العراقي، بل صوتاً تشكّل في قلب المعاناة والتحولات القاسية، وجسّد إنسانيتنا في لحظات انكسارها وصدقها. رحل صاحب ديوان "يسعى" تاركاً خلفه مسيرة إبداعية وصحفية حافلة بالشجاعة، ونشيداً لم يكتمل، لكن كلماته تأبى الصمت، وتعود إلينا اليوم كاملة كما يليق بالقصائد الخالدة، حضوراً وأثراً ودهشة تتجدد مع كل قراءة. ووفاءً للمبدعين الذين خطّوا بسيرهم سِفر الخلود، يحتفي اتحاد الأدباء والكتّاب في كربلاء المقدسة بصدور الأعمال الشعرية الكاملة للشاعر الشهيد أحمد آدم. وقد أبصر هذا المنجز النور بفضل الجهود الحثيثة للشاعرين سلام البناي وصلاح السيلاوي، وبالتعاون مع الاتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق، ليقدّما لنا سيرة القصيدة التي لا تموت، تتويجاً لرحلة طويلة من جمع وتوثيق إبداعاته الشعرية كي يضيء اتحاد أدباء وكتاب كربلاء قناديل الذاكرة احتفاءً بهذا الإصدار. استهل الشاعر نوفل الحمداني، الذي أدار عرافة الأمسية الاحتفائية، حديثه قائلاً: إننا في هذا الابتهاج الأدبي نستحضر روحاً عاشقة، ونقرأ في طيات هذا الكتاب رحلة إنسانية وشعرية كُتبت بمداد الروح وعمق التجربة.
• التجليات الروحية والفنية لشخصية الإمام الحسين في قصائد أحمد آدم
كان الراحل اسماً بارزاً في سياق قصيدة النثر، وإن لم يحظَ بما يستحقه من اهتمامٍ إعلامي؛ إذ تتميز قصائده بجماليات الجملة القصيرة والتحولات اللغوية المتعددة، كما يغلب على كتاباته طابع السرد الشعري المتأثر بعالم الرواية، حيث يبتعد عن الصورة الشعرية المباشرة لصالح الانزياح والصورة الكلية. وقد منحت هذه السمات الأسلوبية نصوصه خصوصية رسخت نمطه الشعري الفريد في المبنى والمعنى، وهو ما يتجلى بوضوح في مجموعته "يسعى". يلمس المتلقي في نتاجه حضوراً طاغياً لأجواء كربلاء بتاريخها وطقوسها وتراثها، وهو أثرٌ طبيعي لكونه ابناً لهذه المدينة الضاربة في عمق التاريخ؛ إذ جعل من تاريخ كربلاء الممتد منذ واقعة الطف، بما يفيض به من إيحاءات وصور، مدينة آسرة وكونية تتسم بوضوح الرؤية والحقيقة المطلقة، وهي أجواء ظل الشاعر أسيراً لجمالياتها. وبإيمانه بالإمام الحسين (عليه السلام) كقائدٍ رمز، انصبَّ اشتغاله الأدبي على استلهام شخصيته وروحها في دلالتها الكبرى ذات البعد المعرفي والميثولوجي، متداخلاً مع التراث الشعبي لكربلاء ليحاور التجربة الإنسانية المتجددة.
• شهادات مكتوبة مهداة إلى أحمد آدم
عبّر رئيس اتحاد أدباء كربلاء، الشاعر سلام البناي، في كلمته عن شكره لاتحاد أدباء العراق لتكفّله بطباعة الأعمال الشعرية الكاملة. وألقى الأمين العام لاتحاد أدباء العراق، الشاعر عمر السراي، كلمةً أشار فيها إلى اهتمام الاتحاد بتجربة الشاعر أحمد آدم؛ بوصفه شاعراً اشتغل بجدية وإخلاص في مجال قصيدة النثر. وتحدث نائب الأمين العام، الناقد علي الفواز، في كلمته عن أهمية تجربة أحمد آدم في المشهد الشعري العراقي، في حين ركّز أمين الشؤون الثقافية، الشاعر منذر عبد الحر، على جمالية قصائد الشاعر الراحل التي استلّها من عمق الاشتغال الروحي والمعرفي. كما ألقى عضو المجلس المركزي، الشاعر الدكتور عمار المسعودي، كلمةً استذكر فيها حياة الفقيد وشعره ووعيه بأهمية الكلمة وتأثيرها. وقد شهد الحفل حضوراً متميزاً لعائلة الراحل، حيث ألقى عبدالله أحمد آدم كلمةً أعرب فيها عن شكره للاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق وقيادته، واتحاد أدباء كربلاء، لما بذلوه من جهد في إصدار الأعمال الشعرية الكاملة. عقب ذلك، ألقى الشاعران صلاح السيلاوي ونبيل نعمة بعض قصائد الراحل بأسلوب ممسرح، كما قدّم عدد من أصدقائه شهادات استعرضوا فيها سيرته الشخصية والإبداعية، وعلاقتهم الوطيدة به، مسلطين الضوء على مسيرته الشعرية والمعرفية، وتلك الجسور الإنسانية التي بناها أحمد في فضاءات الشعر والوعي والإنسانية، والتي لامس أثرها أصدقاؤه. وقد شارك في تقديم الشهادات كل من الأديب علي لفتة سعيد، والشاعر الدكتور عماد العبيدي، والباحث حسن عبيد عيسى، بالإضافة إلى الشاعر الشيخ جمال آل مخيف الذي ألقى قصيدة رثاء في الراحل.
• سيرته ونتاجه الأدبي
أحمد آدم: وُلد في قضاء الهندية بمحافظة كربلاء عام 1967، وحصل على شهادة البكالوريوس من كلية التربية بجامعة كربلاء. كان متزوجاً وأباً لابنين وخمس بنات، وعمل صحفياً حيث نشر مقالاته وتقاريره في جريدة «المدى»، التي شغل فيها منصب مراسلها في كربلاء. صدرت له المجموعات الأدبية التالية: تكوينات نصوص (1997)، واستدراك (1999)، وكون في داخلي (2000)، ودواخل (2005) التي نُشرت بعد استشهاده. قُتل الصحفي أحمد آدم ذبحاً رفقة زميله نجم عبد خضر على يد جماعات إرهابية في منطقة اليوسفية، أثناء عودتهما من بغداد إلى كربلاء في 15 مايو 2005. ومنح رئيس اتحاد أدباء كربلاء المقدسة درع الإبداع إلى عائلة الراحل أحمد آدم .
• في ختام الأمسية وُزِّعت الهدايا والدروع
بعد ذلك، أهدى الأمين العام لاتحاد أدباء والكتاب في العراق، الشاعر عمر السراي، النسخة الأولى من الأعمال الشعرية الكاملة لعائلة الشاعر، التي قدمت بدورها دروعاً ونسخاً من القرآن الكريم للسراي والبناي والسيلاوي، تقديراً لجهودهم في إنجاح إصدار هذه الأعمال. وفي ختام الحفل، وقّع أبناء الشهيد آدم نسخاً من الأعمال الكاملة للجمهور